إغلاق الحدود مع إرتيريا .. «أن تأتي متأخراً..»

الخرطوم: اسمهان فاروق
لم يمض على نفي والى كسلا آدم جماع ما تردد عن اغلاقهم المعابر الحدودية مع إريتريا 24 ساعة حتى عاد معلنا فى قرار اصدره امس الاول اغلاق جميع المعابر الحدودية مع دولة إريتريا لحين توجيهات اخرى، مشيرا الى أن حركة الدخول والخروج عبر معبر اللفة لمواطني البلدين ستكون وفق الضوابط والاجراءات القانونية المنصوص عليها.
وكان والي كسلا قد اشار فى تصريحات سابقة أن القوات التي وصلت إلى ولاية كسلا الخميس الماضي لم تنشر على الحدود مع إريتريا، وإنما جاءت في إطار أمر الطوارئ والقرار الجمهوري الخاص بنزع السلاح والتصدي لعمليات الإتجار بالبشر وتهريب السلع.
واكتنف الغموض الساعات الماضية اهداف دفع السودان بالآلاف من قواته إلى ولاية كسلا المتاخمة لإريتريا، فيما أكد شهود عيان في مدينة كسلا وصول القوات صباح الخميس على متن المئات من سيارات الدفع الرباعي والدبابات.
من جانب آخر أكدت مصادر مقربة من الحكومة عن ووصول الفوج الاول من القوات المسلحة و قوات الدعم السريع لكسلا.
مصر على الحدود
تحريك الحكومة لقواتها المسلحة على الحدود مع اريتريا ، ربما يسحب خلفه تساؤلات حول دواعى الخطوة وخلفيات تضارب تصريحات والى ولاية كسلا.
تقارير اخبارية كشفت عن تحركات مصرية عسكرية داخل قاعدة «ساوا» باريتريا ،لم تستبعد مصادر «الصحافة» ان هدفها زعزعة الامن فى المنطقة خاصة الاجزاء الحدودية المتاخمة لدولتى اثيوبيا والسودان وخلق حالة من التوتر.
وكانت وكالة الاناضول قد اشارت الى وجود حشود مصرية إرتيرية تتمركز علي الحدود مع السودان بدعم ليبى ودولة عربية لزعزعة الأمن بشرق السودان واثيوبيا.
وكشفت مصادر خاصة لمراسل الجزيرة في إثيوبيا عن وصول تعزيزات عسكرية من مصر، تشمل أسلحة حديثة وآليات نقل عسكرية وسيارات دفع رباعي إلى قاعدة «ساوا» العسكرية في إريتريا. وتعتبر قاعدة ساوا -التي تقع في إقليم «القاش بركا» المحاذي للسودان في حدوده الشرقية- المقر الرئيس لتدريب جنود الخدمة الوطنية.
وقالت المصادر إن اجتماعا عُقد في القاعدة وضم عددا من القيادات العسكرية والأمنية من مصر ودولة عربية وإريتريا والمعارضة السودانية ممثلة في بعض حركات دارفور وحركات شرق السودان.
وكانت الخرطوم قد استدعت سفيرها بالقاهرة بحجة «التشاور» دون توضيح المزيد حول الخطوة المفاجئة والتى قالت مصر انها بصدد دراستها ومن ثم الرد عليها.
تأييد اغلاق الحدود
«الشريط الحدودي بين كسلا ودولة ارتيريا ظل يشكل ازمة حقيقية وعبئا على كاهل مواطن الشرق بصفة عامة وكسلا بشكل خاصة» ، بهذه العبارة بدأ النائب البرلماني الطيب رابح حديثه مع «الصحافة» أمس، مؤكدا ان مدينة كسلا عانت الكثير من فتح هذه الحدود، وقال: سبق وان طالبت في البرلمان بإغلاق هذه الحدود وقلت ان كسلا لم تطعم امنيا ولا غذائيا و حدودها مع ارتيريا مفتوحة».
تفسيرات للتضارب
ومضى رابح الى انهم طالبوا في اللجنة الطارئة للبرلمان بان تغلق الحدود ولا تفتح الا بعد استتباب الامن وان تكون التجارة الحدودية وفق شروط وقال: أمس كانت الحدود مفتوحة حيث ذهب الوالي الى الحدود وعالج بعض العقبات وسمح بالتحرك الطبيعي بين البلدين، الا ان مستجدات أمنية حدثت حيث تم رصد تحركات بعض القوات غير الإرتيرية بجانب ان الجهات الامنية لاحظت عدم تعاون الجانب الارتيري خاصة فيما يتعلق بجانب التهريب لذلك صدر القرار في وقت متأخر من ساء أمس باغلاق الحدود، بالرغم من الجهود الدبلوماسية التي بذلها والي كسلا لعدم الاغلاق ولكن المستجدات ادت لاغلاقها.
و قطع رابح بان الحدود ستكون مغلقة لمدة «6» اشهر على الاقل وفقا لقانون الطوارئ ، وقال نحن متجانسون مع الجانب الارتيري في تجارة الحدود وفقا للقوانين الدولية ، وسبق ان اقترحنا منطقة تجارة حرة منعا للتهريب ولكن دائما الجانب الارتيري لا يتعاون معنا ويساهم في تجارة البشر والسلاح والمخدرات بعدم حراسته لمناطق داخل حدودهم . وقال «ان لم يقفل الوالي الحدود لقفلها مواطنو كسلا»، منوها الى ان كل مستلزمات مواطني الولاية من اغذية ووقود تهرب الى عدد من الدول عبر ارتيريا لذلك المواطنون سعداء بهذه الخطوة.
اغلاق لدواع امنية
وكانت قد رشحت معلومات استبقت صدور اغلاق الحدود مع الجارة ارتيريا أن سبب نشر القوات السودانية يعود إلى أوضاع داخلية في إريتريا ينتظر أن تسفر عن موجة لجوء كبيرة صوب الحدود السودانية ربما يتسلل من خلالها مسلحون تابعون لحركات دارفور أو المعارضة الإثيوبية.
وقبل سنوات شكلت حركات دارفور مجموعات داخل إريتريا، كما أن متمردين إثيوبيين سبق وأن اضطروا أكثر من مرة إلى دخول الأراضي السودانية، حيث سلمتهم الخرطوم لإثيوبيا.
وذات المعلومات التي تداولتها وسائل الاعلام، قالت ان حكومة ولاية كسلا طلبت عون الحكومة المركزية بنشر تعزيزات عسكرية للسيطرة على الأوضاع وتحاشيا لأي فوضى محتملة.
ورفض مسؤولون في ولاية كسلا الإفصاح عن مهمة نشر هذه القوات على الحدود مع إريتريا، الا ان والي كسلا قطع بان الحكومة تعمل على أن تكون العلاقة مع الجارة الشرقية علاقة ممتازة، تترجم بتعامل يومي بين مواطني الدولتين.
وينتظر أن تعقد لجنة أمن ولاية كسلا اجتماعاً خلال ساعات لتنفيذ خطط جمع السلاح وضبط المناطق الحدودية وتأمين معسكرات اللاجئين. ويتداول البرلمان اليوم «الاثنين» حول تقرير اللجنة الطارئة حول المراسيم الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ بولايتي شمال كردفان وكسلا وأوامر الطوارئ الملحقة بهما.
مصدر حكومى فضل حجب اسمه قال لـ «الصحافة» ان الحكومة تملك الكثير من اوراق الضغط التى يمكن استخدامها فى الوقت المناسب ، مشيرا الى علاقة «الخرطوم» مع كل دول الجوار ذات طابع اخوى واستشهد بالوجود المقدر لعدد من لاجئي دول الجوار وقال : وجود هؤلاء يؤكد نوايانا تجاه جيراننا الذين عليهم ان يفهموا ان السودان ظل يمد يده بيضاء من غير سواء واستطرد: ولكن هذا لا يعنى ان نقف مكتوفى الايدى تجاه اى استهداف.
ورأى المصدر الحكومى ان من حق «الخرطوم» ان تمارس سيادتها فى اطار دولتها وتصدر ما يشاء لها من القرارات التى ترى فيها وسيلة لحفظ امن واستقرار مواطنيها وقال : القرار جاء فى وقته ولم يتأخر .
الى حين إشعار آخر
العلاقات بين السودان وارتيريا ظلت طيلة السنوات الماضية طيبة، وتبادل فيها قيادات البلدين الزيارات ووقعت العديد من الاتفاقيات لمصلحة الشعبين، حيث زار النائب الأول للرئيس بكري حسن صالح في أواخر ديسمبر الماضي أسمرا، و استغرقت الزيارة يومين أجرى خلالها لقاءات مع القيادة الإرتيرية حول العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وكان الرئيسان البشير و أفورقي قد أجريا مباحثات في الخرطوم في اكتوبر الماضي تناولت تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات والقضايا ذات الاهتمام المشترك والأوضاع في منطقة القرن الأفريقي.
وقالت مصادر في الخرطوم ان الاختراقات الأمنية على الحدود بين الدولتين كانت حاضرة في مباحثات البشير وأفورقي، بعد ظهور مجموعات تتبع حركة العدل والمساواة وإعلانها استقطاب بعض المعارضين في المناطق السودانية الحدودية مع إريتريا.
واشارت المصادر الى لقاء جامع مع القيادات الاهلية والفعاليات و لجنة أمن الولاية ورؤساء وممثلي الأحزاب والقوي السياسية مع والي كسلا ادم جماع ، لكشف ابعاد اغلاق المعابر الحدودية مع دولة اريتريا، استناداً على أمر الطوارئ الصادر حسب المرسوم الجمهوري.
وقال والي كسلا، ان قرار اغلاق المعابر «سيعود بفوائد اقتصادية كبيرة خاصة توفير السلع الاستهلاكية التي كانت تهرب الى دولة اريتريا»، وقال إنها تعتمد بشكل كلي في معاشها علي ولاية كسلا، بحسب وكالة الأنباء السودانية الرسمية.