حصة في التاريخ لكمال عمر وآخرين

أحمد عبد الوهاب

٭ يغيظني كثيرون على رأسهم الأستاذ كمال عمر عندما يعتقدون خاطئين أن المصريين ينطلقون في نظرتهم إلينا من منبر استعلاء استعماري.
٭ عن أي استعمار مصري يتحدث بعض أهل السودان.. جهلاً وغباءاً.. إن مصر كانت ترزخ طوال عمرها تحت نير الاستعمار ويرزح شعبها تحت نير الاقطاع والعبودية.. حتى ثورة يوليو 2591م.
٭ نحن الأحق لأن ننظر إلى الآخرين باستعلاء.. فنحن نحمد الله برغم فقرنا وطيبتنا وليس هناك في الدنيا من عرب أو عجم من يملأ أعيننا.
٭ ننطلق بحمد الله من عزة موروثة وساجدة ليس فيها إرث من رق أو عبودية.. ان كل أهل السودان يستشعرون عزة كبيرة تملأ جوانحهم وتعمر قلوبهم.. برغم الطيبة التي تكسو وجوههم وتستوطن جوانحهم.
٭ اسألوا المك نمر.. اسألوا كسار قلم ماكميك.. اسألوا رابحة الكنانية.. اسألوا علي دينار ومهيرة بت عبود.. وحواء الطقطاقة.. واسألوا لبابة الفضل وهي ترفع صوتها في وجه الرئيس المهيب صدام.. ذلك الأسد الذي في حضرته يسكت الملوك ويطاطئ رؤوسهم الأمراء والزعماء والرؤساء.
٭ لا وجود يا كمال عمر لاستعلاء عند المصريين لأنه لا وجود لإنكسار عندنا..
٭ لا وجود لوهم اسمه استعمار مصري في السودان سواء في العهد التركي أو العهد الانجليزي.. لا وجود له إلا في رؤوس الموهومين.
٭ أطلق المصريون بعد عام 6591م كذبة عن سيادة متوهمة لهم على السودان.. ثم ما لبثوا أن صدقوها.. إن مصر هي «الأشعب الأكول السياسي» الذي لما ضايقه أطفال الحي صرفهم عنه بكذبة تحكي عن وليمة في حي مجاور.. فلما انصرفوا فرحين اعتقد انه ربما كان وكانوا على حق.. فلحق بهم.. وسبقهم إلى وليمة لا توجد إلا في خياله.
٭ مأساتنا أن كثيرين من أحياء وأموات صدقوا الكذبة المصرية.. الكذبة التي يصدقها الآن جهلاء الإعلام المصري ويعتقدون أنهم أبناء باشوات حكموا السودان.
٭ إن أسرة محمد علي باشا التركي الألباني كانت معروفة عند شعب مصر.. لأنها كانت لا تتكلم العربية وقد احتاج الدكتور طه حسين لمترجم حينما دعاه القصر لمقابلة الملك فؤاد الأول لتهنئته بنيل الدكتوراة وهو الفقير الضرير النابغة.
٭ وظل أدباء مصر يشتمون أمير الشعراء أحمد شوقي لأنه ولد وترعرع في البلاط الملكي.. وولد وفي فمه معلقة من ذهب.. وفي أفواه أقرانه ملاعق من خشب.
٭ لا بد من تكرار كثير وتأكيد كثيف بأن المصريين كانوا تحت الاقطاع والاستعمار معاً.. وكنا مثل كل بلاد الدنيا تحت استعمار ولكنه أخف وطأة وأقل كلفة.
٭ نهض الفتى المهدي الإمام وطرد الأتراك.. وكان يريد غردون باشا الانجليزي حياً ليقايض به عرابي الثائر المصري.. ومن عجب أن فلول جيش عرابي الذي كان المهدي يريد أن يفديه بغردون كانت هي نواة الجيش الذي غزا به الانجليز الدولة المهدية.. ويتحدثون عن استعلاء استعماري.
٭ وفي عام 4291م تمردت حامية الخرطوم لأن الانجليز قرروا اخراج الجيش المصري من السودان وكان قادة التمرد (الطيبين) يعتقدون أن الجيش المصري سينحاز إليهم.. ولكنه تركهم يأكلون نارهم لوحدهم.. ومن هنا أسقط في يد البلك الأميرالي عبد الله خليل.. وطلق فكرة وحدة وادي النيل إلى الأبد.
٭ عن أي استعلاء استعماري يتحدث جهلاء مصر ويردده ببغاوات السودان.
٭ وقد نلنا استقلالنا قبل مصر.. وتم جلاء القوات البريطانية قبل جلائها عن مصر.
٭ اعيدوا كتابة تاريخنا أيها السادة، تاريخنا أعظم من أن يترك لسبدرات.. ولوزارة التربية.. ولكثيرين من عشاق مصر كثيرة العشاق والمواهيم.
٭ لا وجود لوحدة وادي النيل أصلاً.. إلا في عقل موهوم.. أو ضمير عميل.
٭ وليبحث أمثال أحمد موسى عن بلد آخر استعمروه بالحق أو بالباطل بالصدق أو بالكذب.
٭ ولكن السودان كان حراً وكان شعبه كريماً لما كان أجداد أحمد موسى وأحزابه يرزحون تحت نير الاقطاع.. وهو اسم الدلع للعبودية في المحروسة.
٭ ونلتقي بحول الله..