روايات خاصة: رهق الصيد (2)

420(1)
٭ كأنني أحس أنفاس الشيخ أحمد عوض الكريم وموسيقى تتدفق من كلماته وروحه الوثابة في ذلك المسار، وهو يشبه تلك المرأة بوداعة الأرائل ولينها وأجسادها السادة اللدنة:
عقيدات بانن من كتير النص
جاهن كفه زي مكن الخياطة يرص
على المرناع بريب الارايل الحص
عجلك ترو عينك في الشقيق لا تبص
٭ لقد أرهق بصره في ذلك السفر دون أن تنزاح عن خاطره صورة (البريبة) أو الغزال في ترحاله الأنيق:
حفير السنطة جيتها تعوم بالتنية
ناطح شمعدانه عديله من منحنيه
بريبة العفا الكبد العسين منتنيه
مي لافخاك يا تيس قنه بيك معتنيه
٭ وكان ود الشريقاوي يبدو متحسراً وقد خابت كل شراكه وقال:
رمينا ليهن شروكنا وفز ناجع صيدن
عقب شن لينا غير ترك الأمور لي سيدن
(2)
٭ وهذا الحنين يبدو متدفقاً في كلمات الشاعر الحردلو في مسدار الصيد، ونظمه يتدفق بالمحبة والحنان وجمال الوصف:
شاف برقاً بقل فوق الجبل رفراف
وهن وحل الدرار يا الليله منه خفاف
يا عند المضيق مرقن هناك بي سناف
وديل قسين على القوى والمتلنا ضعاف
ويختم بدعوات وأمنيات بأن يحفظهن الله من عاديات القرى والحلال:
مرقن يا مجيب لي جملة السؤال
شاحدك تجمعن من مطبق الحلال
ما ينقص حساب الدرج ولو بي عجال
ونحن نجيب لهن في كل يوم موال
٭ وابدع الفرجوني حين قال:
عُنج ال ساوحن حي الخلا المتسادي
فوقىً أتمايحن زي همبروك الوادي
غي ال نسفن فوق القرين النادي
ها ال خلاني زاهد النوم وعايف زادي
(3)
٭ لاحظ الشاعران آدم البشير ود سند ومحمد علي آثار صيد، وتمنى ود سند أن يمسك به، بينما يرى ود علي غير ذلك، لأن الغزال عنده صورة عن الجمال والدلال وقال:
درعات المعيز البى الصقيع نجاعة
تاركات المشارع وبرجن القناعة
للفاتل حباله واب كلاب قناعه
ماخده حذرها فوق الكفه مي وقاعة
وقال ود سند:
الدرع الحماهن مننا مزوزيهن
تديهن نقيب لا تعدنا نخليهن
نمشي ليهن البلد البيالفو جديهن
نسعى ليهن اب قنفه وبلمنا فيهن
وقال ود علي:
الحكم جمالهن باقي مو ناسيهين
من صدف البيلبس والعدو موقيهن
حركات العمل يا راوي كلها ليهن
ما بشبه جفيلن من غفار واديهن
٭ وتحس بالعبرات في حلق الحردلو وهو ينظر للكلاب تتسارع خلف جدي صغير:
داب ما عمره قصر بعد ما كترن له الكوش
وسريحه بيبكي المن جبال النوش
فيه قنيفة المعزة البيقيفن بوش
واا حرقت حشا أماته ان كتل حنتوش
(4)
٭ وكيف لا تكون الظباء في الذاكرة الشعبية قريبة الجمال والوداد وقد جعل منها الشعراء ذات رمزية بعيدة، يقول ود شوراني:
بريباً دعك جهة الثلاته خبيره
جل صنيعه وكاله جمال ورق ضميره
عاشقي الضوقو يخفي البرتكان وعصيره
ساني ثقيل ونجم الليل كتبني غفيره
وقال الصادق ود الحلال:
جزيعي وعدم صبري وزلازلي وخوفي
من سراجة الدعجة الوضيبة مفوفي
الخلاني من الغيره كتر عوفي
ريدها وعشقها البناء في مدائن جوفي
٭ وما أجمل رباعية الشيخ أحمد عوض الكريم أبو سن برقتها وانسيابها وشاعريتها ولمسة الاحساس فيها:
الحويتو رب الناس وابن قصي
سهران منه رايق في موايقي حصي
خده وسيم وديسه معمم النصي
قوامه قوام جنيبه وعينه صبي الصي
ونلتقي إن شاء الله