سد مروي «شليل» السودان

%d8%b3%d8%af-%d9%85%d8%b1%d9%88%d9%8aسد مروي ارتبط في أذهان الناس بالأحلام الأسطورية ووضع له الناس صورة ذهنية ضخمة تتحدث عن تغيرات هائلة بالمنطقة ونقلة كبيرة لواقع جديد وبما أنه كان مطروحاً على مدى العقود السابقة ولم ينفذ فقد قال فيه الناس ـ منذ أن خلقنا نسمع بسد مروي ويوم القيامة ولم نر لا هذا ولا تلك ـ المرسوم في أذهان الناس عن سد مروي فرحاً يماثل فرح الاطفال وهم يلهون ويلعبون عندما يجدون ـ شليل ـ فهو يمثل لهم الاجتهاد والمثابرة في الوصول للهدف ونيل المراد بتخطي الصعاب وعندها تكون الفرحة طاغية بالوصول إلي ـ شليل ـ المنشود. وقد سبق للقامة حميد أن رأي ببصيرة عقله الحلم يتحقق.
يلاقوك شفع الكتاب
نضاف وظراف بلا النسمي
يغنولك غناوي الساب
وفي بيوضة مافي سراب
جبال كجبي وفيافي الكاب
تميد بالخضرة منقسمي
فيافي الصي وبيوضة
البراسيم فيها مفروضة
خدارة يراري شوف عيني علي الأبواب
طواريها وحواريها
بقت روضة بقت تشرب من الحامداب
تشوفي رهاب بعد نجمي
بشوفو قريب قرب نضمي
فهل تحقق الحلم لأهل السودان؟ وهل وجدوا شليل! أم لا يزال البحث جارياً !
نأمل أن يتحقق الحلم قريبا وتشرب بيوضة وفيافي الصي وحتى أم جواسير من الحامداب. إذا لنستكمل سد مروي ونصل إلى المبتغى ! ونحقق الهدف المنشود، فالسد فوائده المرجوة أضعاف أضعاف فوائده من إنتاج الكهرباء ونحن إلى الآن ارتضينا بالكهرباء وتركنا الكنز الحقيقي الموجود خلف السد «شليل السودان» ألا وهي مئات الملايين من الأراضي البكر الخصبة التي تتمتع بمناخات ملائمة جداً لإنتاج كثير من المحاصيل النقدية والاستراتيجية والتي لو استغلت لغيرت واقع السودان ولبدلت أمره ولنقلته من واقع الحاجة إلي واقع الوفرة ولبدلت فقره إلي غنى إذا فلنستكمل السد ونشق الترع.
الترع تسقي ملايين الافدنة قدرتها الدراسات بثلاثة ملايين فدان من مياه الترع المباشرة أو من المياه الجوفية التي سوف تتأثر إيجاباً بقيام الترع. وتلك الملايين معظمها أرض بكر لم تزرع من قبل وفي مناخات جيدة، المحاصيل المنتجة من الارض البكر أصبحت مرغوبة عالميا وتتمتع بأسعار عالية لأنها منتج طبيعي، ولعلنا نتابع هذه الايام ما يثار حول فواكه وخضروات ملوثة بأسمدة وبمبيدات – أراضي معظم الدول استهلكت من كثرة ما زرعت – إذا هي الارض البكر والمناخات الملائمة لزراعة محاصيل استراتيجية كالقمح والمانجو والبرتقال والقريب فروت والبهارات وغيرها من المحاصيل النقدية الهامة.
بالأهمية التي ذكرناها عن ترع سد مروي أصبح هذا المشروع برمته مجابها بتحديات قبل تحدي التمويل، فالتحدي الآخر هو المتبقي من حصتنا من مياه النيل وما لم تتقدم مشاريع الترع على ما سواها من مشاريع ـ في ظل التوجه الصيني والسعودي للاستثمارات الزراعية بالسودان ـ ما لم يتم ذلك الأمر وفق ترتيب الأولويات سنجابه بتحدي حصة المياه لإقليم لايتمتع إلا بخيار الري الدائم ـ وينعدم فيه خيار الاعتماد على الامطار.
بالترع نتحول بالطبع للري الانسيابي، للمشاريع الحالية وللمشاريع المستقبلية وفي ذلك فائدة كبري ونقلة للمنطقة برمتها لأرخص أنواع الري ـ الري الانسيابي ـ وبه ننتج محاصيل وغلالا رخيصة الثمن نكسب به عامل المنافسة مع الآخرين وفي أنسب البيئات المناخية وفي تلك الأراضي البكرالخصبة، عندها بإذن الله يتفجر الخير العميم على شمال السودان وتحدث الهجرة العكسية للسكان ويعود لتلك البقاع أهلها المشبعون علما وخبرة ودراية بأمور الزراعة عندها يعم الخير والنماء تلك البقاع بل وكل القطر بل ويشمل ذلك الخير الدول من حولنا.
وفق الله الجميع لخدمة العباد والبلاد ….
م. خالد محمد أحمد كبوش – مصفاة الخرطوم