« المعابر «. . . أنماط في استنباط الأزمات. . !!  

434ليس من الحكمة ولا العقل استنباط عينات جديدة من الأزمات والمشكلات عندنا في وقت تتجه فيه الأنظار لرؤية سفينة الحوار وهي ترسو على شط الأمان وتتسارع فيه الخطى لإخماد نيران الحرائق وإغلاق كافة منافذ بؤر التوتر هنا وهناك   . . !!
إن الأزمة التي تجددت عشية افتتاح معبر « ارقين « البري الحدودي ما بين أهالي وادي حلفا وحكومة الشمالية ما كانت لتستفحل لو ان العقلاء والحكماء تدخلوا في الوقت المناسب وتمت المواءمة بين مطالب الأهالي المنطقية والمشروعة ورؤية تقديرات حكومة الولاية بدلا من الإصرار على السير في الطريق ذات الاتجاه الواحد مهما كلف ذلك من الخسائر    . . !!
ومن المؤسف حقا أن يأتي فتح معبر « ارقين « بالضفة الغربية للنيل خصما على أهالي وادي حلفا بالضفة الاخرى الشرقية خاصة في ظل تمسك بعض الجهات ذات الصلة على نقل كافة خدمات الركاب والبضائع الى هناك مما يعني بالضرورة الإجهاز على تلك المدينة الصامدة وأهلها بمنع دخول الأوكسجين الي الرئة وبالتالى حتمية مواجهة الموت     . . !!
إن أهالي وادي حلفا ظلوا صامدين لأكثر من خمسين عاما ولم يهجر غالبيتهم منطقتهم رغم الإغراق وحافظوا بعزيمة البقاء في مدينتهم رغم كل التحديات والصعوبات وجعلوا منها مدينة حدودية معتبرة وبوابة شامخة في أقصى الشمال تسهم بقدر وافر في الناتجين المحلي والقومي وتمثل أحد أكبر معالم الصمود والتضحية و البقاء في العصر الحديث      . . !!
ولا نعرف سبباً واحداً مقنعاً يحتم فتح معبر ارقين بالضفة الغربية على جثة وأشلاء المعبر الحديث الآخر « اشكيت « بالشرقية رغم ان كل المعطيات والحقائق تدل على أن الاخير حقق طفرات اقتصادية وتجارية في مدينة وادي حلفا في زمن وجيز كما ان مطالبات الأهالي بابقاء حركة الركاب هناك وتحويل البضائع الي ارقين لم تؤخذ في الاعتبار      . . !!
إننا لسنا في حاجة إلي خلق أزمات ومشكلات جديدة فقد حان الأوان لإعلاء قيمة المصالح الوطنية الكبرى فوق ما عداها من مصالح واعتبارات وتجاوز محطة العصبيات فلا شئ أعاق تقدمنا و عرقل انطلاقنا سوى تلك الآفات التي حاولت وتحاول تجريدنا من ثيابنا القومية «الفضفاضة» والباسنا أخرى « ضيقة ومحذقة « لا تناسب أجسامنا ولا تستر عوراتنا     . . !!
إن مهمة إحياء الناس أجمعين من أوجب واجبات الدولة أما محاولة إحياء منطقة على حساب موت أخرى فلن تولد إلا المزيد من الغبن والمرارات و تثير الكثير من العداوات لاسيما في منطقة عانت وما تزال تعاني مثل وادي حلفا والتي لا تكفيها نظير جزء من تضحياتها تخصيص كل المعابر لتصب في صالحها وإنما تغذيتها إن دعت الضرورة من كل مدن وبقاع السودان بنظام « من الوريد إلي الوريد «.