كسلا … «من ناحية أخرى»حياة مستقرة بالأسواق وفي وادى القاش لا تشملها الطوارئ

مريخ نيالا يلعب الممتاز بأرض التاكا والجمهور في الموعد

قرى سرسور وسلك ياي ودمن ثنائية الريح والنور

كسلا: محمد حامد جمعة
يومان كانا في كسلا – المدينة- عبرت مثل لحيظات ، المدينة طالها ذاك النماء والتطور المدهش الذي تخطئه مراصد الاعلام للولايات ، من مطارها النشط بالحركة تشعر ان هذه الجهة من السودان كبرت عزائم السلام والاستقرار فيها ، كانت الحياة تمضي بالناس ، الشوارع الطرقات والازقة ثابتة ، كان ممشى الناس رسخ مثل جبالها التي تستقبل الزائر ترمقه بذاك الغموض ، كانت المسافة من المطار الى قلب المدينة بعيدة نسبيا لكن ما يلفت النظر فيها انبساط الارض بلا عوائق او عراقيل ، هذا غالب المساحات التي عبرتها ، كل كيلو مترات تري شواهد ابنية تقوم ، لمحت ابنية سكنية فاخرة فخمة ، دلت على مستقبل عريض بالعمران ، دلت كذلك بالنسبة على يسار يطال افهام الناس في الاستقرار، يبدو ان ريح تنمية اطلت فعظم طلب الناس للاستقرار ، مثلما رأيت في نيالا والفولة وحلفا تبدو لي الحياة في خيارات الانفتاح تمضي لتكون في صالح كفة الولايات عموما ، لم يعد حلم السكنى محصورا في غنيمة ارض وبيت بالخرطوم ، كل عواصم الولايات الان مشروع عواصم وحواضر مدنية كبرى ومكتظة بالفرص ، السودان في نظري يظل الان ارض الفرص ان اتجه الناس للولايات.

لا وجود لمظاهر عسكرية
بدت حركة الناس في اشغال التجارة والاسواق ابعد ما تكون عن هواجس اجراءات انفاذ قانون الطوارئ، للامانة الصحفية لم المح مشاهد كثافة في الحضور الامني ، او العسكري ، حركة الحياة كانت تنشط في الاسواق بذات الضجيج المعتاد في كل المدن ، اعجبني توزع السحنات بين السودان عموم وان ظل «الصديري» مسنودا علي الجميع ، من كان كسلاويا خالصا او زائرا مثلي ، حادثت شبابا في حي الكارا ، لمست فيهم فخرا لا تزال جذوته متقدة ، بذكرى الدورة المدرسية ، حدثوني عن اهل الختمية والكارا «سوو البدع» في استضافة تلاميذ الدورة المدرسية ، حدثوني عن امالهم وشحيح الامهم ، لمست منهم – للامانة كذلك- تقديرا لجهود حكومة الولاية ورضاء لم يعد خافيا او منكورا.

سكن الزوار ..استثمار
يلفت نظر الزائر حضور مكثف للزائرين اجانب وسودانيين ، بعض الاهالي استثمروا في عقارات البيوت المخصصة كشقق وفنادق ، احدهم طور «كرفانات» خشبية حولها الي بناء فندقي جميل ويبدو ان كثرة الواصلين قد حمست واغرت الحكومة بالتوجه لتطوير مواعين السكن للضيوف في مقام السياحة .
ويقول المهندس محمد سعيد أحمد وزير التخطيط العمراني ان وزارته تبحث تطوير متاحات الانماء في هذا المجال ، وزير التخطيط يرى ان المدينة بحاجة لمزيد من الفنادق لمواجهة كثافة الوصول للمدينة من الزوار السودانيين والاجانب.

مريخ نيالا يلعب الممتاز بأرض التاكا ..
في استاد كسلا والاستاد الاولمبي الجديد كانت الترتيبات تسابق الزمن انفاذا واكمالا للاعمال وتطويرا ، المدينة اختارها فريق مريخ نيالا الذي سيصل ويستقر من جنوب دارفور في كسلا ليلعب مبارياته المقررة في الدوري الممتاز بالمدينة ، قيادات العمل الرياضي والاهلي ظلت تعكف برئاسة ومتابعة وزير الرياضة بالولاية على كافة التفاصيل ، حيث قال «للصحافة» ان جمهور كسلا الذي وصفه بالذواق سيكون حاضرا في المدرجات. الوزير قال ان مشاركة واختيار مريخ البحير لكسلا شرف للولاية التي ستعتبره الممثل الرسمي لها الى ان يحقق احد اندية كسلا حلم مشاركتها بالممتاز.

قرى جميلة
خارج مدينة كسلا انتشرت نطاقات قري الاهالي شرق وغرب القاش ، تمدد القري التي تعبرها اعمدة الكهرباء يشير الي حالة استقرار عريضة ظهرت في «سرسور» واللفة على الطريق الى قلصة ومعبر اللفة الحدودي ، وقرى سلك ياي ودمن في الجانب الشرقي المؤدي الى معبر «عواض» ولعواض قصة تروى غدا ، فقد جاء للمنطقة ليكون جنديا في نقطة فاصلة بين القوات الايطالية والانجليزية ابان الحرب العالمية ثم كتبت الاقدار ان يكون «عواض» هو النقطة التي تفصل السودان عن ارتريا.

القاش مجلس الأسر :
يستغل سكان كسلا مجرى ووادي «القاش» في هذا الوقت من العام لتكون رماله مجلسا للترويح والانس ، على مجالس القهوة وثرثرات المساء ، ورغم ان المدينة تخضع لقانون الطوارئ الا ان اي اجراءات تتعلق بحركة المواطنين لم تتم اذا تبدو الحياة منتظمة بلا اي تعقيدات ادارية او حكومية وهو ما يدحض فرية ومزاعم وجود قرارات بحظر التجول ، كما ان صالات الافراح ظلت تفتح ابوابها وتنشط في غالب الليل بارجاء المدينة المختلفة.

التهريب …سلع طريفة
تبدو المشكلة الاساسية التي تواجهها الولاية ظاهرة عمليات تهريب السلع للدول المجاورة اذ لا ينقضي يوم دون ان يخاطب والي الولاية ادم جماع ضبطية انجزها جهاز الامن والمخابرات الوطني او الشرطة او القوات المسلحة ، السلع المضبوطة تكون عادة سلع من المشمولات بالدعم ، مثل القمح والمواد البترولية وتطور الامر الان وامتد الى «المكرونة» والشعيرية ، والخبز «الرغيف» بل وشملت السلع المهربة وقد لا يصدق الا من شاهد ووقف في مخازن الشرطة ادارة مكافحة التهريب شمل الامر سلعا مثل الطعمية والعماري «التمباك» ! .

عقوبة المهرب ..تسوية
رغم مجهودات قوات شرطة الجمارك في مكافحة التهريب وبعون الاجهزة النظامية الاخرى ، لكن المدهش كانت حسب افادة قيادات الشرطة قولهم انه وبعد ضبط اي شحنة مهربة وبعد الاجراءات القانونية تتم عملية تسوية بغرامة للمهرب ، الذي يستخدم عادة عربة لا يملكها تعاد الى صاحبها ، وحسب مسئولين قانونيين فان هذا الاجراء يتم وفقا لقانون الجمارك مطالبين بتشديد العقوبات لان الاجراء بهذه الصورة من اسباب عدم ردع القانون للتهريب والمهربين.