نص مفقود

مسألة تحركات الشرق بها «نص مفقود» يربك غالب القصة ! طبيعة الجغرافية على الحدود السودانية الارترية ، تميل لصالح ارتريا وتظاهرها ، ففي حين تمتد الارض السودانية غربا منبسطة مكشوفة بالكامل تقوم سلسلة جبلية كحائط يخفي ما وراء الوجهة المقابلة شرقا حيث ارتريا التي في كل شريطها تبدو مخفية خلف الجبال ؛ هذا يوفر غطاء طبيعيا يجعل التحقق من وجود اي ترتيبات عدائية لمن يتقصى يعتمد على معالجات رصد بشرية لا يمكن الوثوق بصدقية إفاداتهم ولكن في الوقت نفسه سيكون خطأ قاتلا ان اهملت ! وإزاء هذا ركنت «اسمرا» الى حاكمية الصمت ، حتى الان تمارس فقط فضيلة السكوت ، حتى انها لم تعلق على قرار السودان بإغلاق الحدود ، إغلاقا صارما لا يستثني حتى الحالات الإنسانية مثل السماح بعبور مرضى ! الخرطوم بدورها ارسلت اشارتين مرتبكتين ، ففي الوقت الذي اعلن فيه والي كسلا ادم جماع عدم اغلاق الحدود ، اضطر كما هو واضح تحت ضغط توجيه وربما زجر الى سحب قراره وابدله باخر مؤكد للاغلاق معلقا حرج تحوله على مقتضيات ظرف الطوارئ وترتيبات مشروع جمع السلاح ، مضيفا كيل بعير باغراض مكافحة التهريب للبشر والمواد الغذائية !
بالخرطوم بدا لافتا ان الحكومة المركزية لزمت الصمت ، فلا الناطق باسمها ، وزير الإعلام أحمد بلال ادلى بافادة ؛ رغم انه ظل خفيفا في الفزع في مثل هذه الاشتجارات ، تطوع بقول في أزمة الإعلام المصري وقبله استلهم قصة سيدنا «موسى» ونسبه للسودان ، واحصيت له تصريحات حول تطابق السودان وخطوط عاصفة الحزم ؛ لكنه في طارئ اشارات الشرق استعان بحكمه شيوخه الختمية – والرجل إتحادي- في تجنب غمس اليد على «الفتة» الساخنة ! واما وزير الخارجية بروفسير غندور فقد استعصم بخبرته القديمة كحارس مرمى في اندية «الدويم» واحتفظ بيديه ولسانه تحت قوائم مرماه ، اظن الرجل يرى ان المسألة كرة معكوسة ، لم يتصد لها قلب «الدفاع» و»الباكات» فلا يستدعي الامر قيامه بقفزة اعتراضية لكرة قد تدخل مرماه النظيف منذ ان غادر الفريق طه عثمان محترفا بالدوري السعودي ، ازاء هذه المواقف لفت نظري ان المهندس ابراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية نائبه بالحزب ، كان هو الصوت الوحيد الذي شمر عن اكمامه وجمع قليلا من الورق وارسل من تحت نظارته تصريحا مس طيفا ارتريا ومصر ، دون افراط في إرخاء رسن الحذر فشف حديثه عن بعض ولم يكشف عن كل !
إزاء هذا تحركات بين المحاذير وكتل الحيرة الصحف ووسائط الإعلام ، هذه بالطبع في عطاء التقصي يمكن ان تعتمد افادات مصادرها ؛ مصدر صحيح او ساع بغرض ، او مقتحم لدغل الحدث محتطبا يبيع الاعواد والقش ، هنا برزت معلومات خليط بين المزعج والمخيف ، فحصها واخضاعها للتحقيق كفيلة به الايام ، ولكن الى ان ينضج ثمرها او يبور تبقي ظاهرة الصمت المطبق من الجهات الرسمية المؤشر الاكثر سلبية ، عادة في علاقات الدول في مثل هذه الاجواء إشارة على إرتفاع في درجات الحمى ، التي تعالج سرا فيما يبدو بالمسكنات والمكمدات الباردة ، هذا علاج قد ينجح ان كان الامر حالة برد لتغير الطقس لكنها لا تنجح ان كان الامر فقدان مناعة وعلة كبيرة.
عموما ووفقا لتجارب وسوابق التاريخ في تلك الجبهة فاني انصح باليقظة ، عادة يكون الهابط من تل وجبل مقتحما وعادة يكون من في السهل مكثرا من التريث.