فريق دولي يوصي بإلزام ليبيا وجوبا بوقف دعم متمردي دارفور

> الخرطوم:الصحافة
أوصى فريق خبراء خاص بدارفور، مجلس الأمن الدولي بحث الدول الأعضاء خاصة ليبيا وجنوب السودان على الالتزام بمنع تمويل أو توريد الأسلحة والعتاد للحركات المتمردة في دارفور.
ورفع الفريق المعني بالسودان والمكون في العام 2005 تقريره النهائي لمجلس الأمن الدولي أواخر ديسمبر الماضي، متضمنا معلومات مثيرة حول الأوضاع والتطورات في دارفور وارتباطات الصراع المسلح الاقليمية.
وشدد الخبراء في توصياتهم على أهمية دعم بناء القدرات لمراقبة الحدود خاصة بين دارفور والدول المجاورة، بتطوير قدرات قوة الحدود المشتركة، وانشاء مراكز حدودية دائمة في المعابر المعروفة، وتوفير تكنولوجيا الرصد.
وتحدث التقرير عن اتجاه جماعات دارفورية متمردة للعمل كمرتزقة في ليبيا بغية الحصول على منافع نقدية، خاصة بعد توجس الليبيين من خوض المعارك.
وأورد “بسبب الاصابات الجسيمة المتكبَّدة في النزاع منذ عام 2011، بات الليبيون أكثر فأكثر متوجسين من القتال، واكتسب دور المرتزقة أهمية في هذا النزاع. كما أن استخدام المرتزقة الأجانب أكثر فائدة من الناحية المالية للفصائل الليبية. فاذا قُتِل أحد الليبيين أثناء النزاع، فان قبيلته تطالب بالدية التي يجب أن يدفعها الفصيل الليبي المسؤول عن موته. لكن مفهوم الدية لا ينطبق على المرتزقة الأجانب”.
وكشف التقرير عن استعانة الفصائل الليبية بوسطاء ليبيين لدفع مبالغ مالية لقادة الحركات الميدانيين مقابل أنشطة الارتزاق.
وتابع “ثم يقوم هؤلاء القادة الميدانيون بتسديد مدفوعات لمقاتليهم في الميدان، بعد أن يحتفظوا بحصصهم. ويستعان بمرتزقة الحركات أساسا في حماية المنشآت النفطية أو تأمين مناطق من هجمات تشنها قوات معادية، وفي القتال من أجل الاستيلاء على مناطق أو منشآت جديدة”.وخلص الفريق الى أن مدفوعات المقاتلين من الحركات تتراوح بين 250 و500 دولار في الشهر.
وأوضح بأن لدى المقاتلين المرتزقة أيضا خيار تلقّي أسلحة ومركبات، بدلا من المدفوعات النقدية. وأردف “وما برحت الجماعات المتمردة الدارفورية منذ مدة تطالب بمدفوعات أعلى بسبب انخفاض قيمة الدينار الليبي”.
وكشف التقرير كذلك عن تهريب الجماعات المتمردة آلاف المركبات الرباعية الدفع من ليبيا الى دارفور.
وأشار الى أن هذا النشاط أدرَّ أرباحا كبيرة على الجماعات المسلحة نظرا لانخفاض قيمة الدينار الليبي منذ عام 2014 والى أنها تجنبت دفع الضرائب والتعريفات الجمركية مستغلِّة الحالة الأمنية السائدة في ليبيا وسهولة اختراق الحدود بين دارفور وليبيا.ونوه التقرير الى أن تهريب الوقود من دارفور يمثل مصدرا آخر لدخل الجماعات المتمردة باستخدام “صهاريج” من المرافق المرفئية الليبية في مصراتة وزليتن الى دارفور.وأضاف “تفيد مصادر سرية أن هذه الصهاريج تُنقَل من شمال ليبيا الى سبها، ومن هناك عبر الحدود الى دارفور”.كما تحدث التقرير عن تحقيق الجماعات المتمردة مكاسب مالية من تهريب الأسلحة الصغيرة من السودان الى ليبيا. وأن هذه الجماعات تُهرب أسلحة ثقيلة من ليبيا الى دارفور، بينها المدافع المضادة للطائرات والمدافع المضادة للدبابات.وحقق الفريق حسب تقريره في عمليات تهريب المهاجرين عبر دارفور الى الدول المجاورة خاصة ليبيا وتشاد ومنها لأوربا.ولفت الى أنه ومنذ عام 2015 تلاحظ وصول مهاجرين ولاجئين دارفوريين غادروا السودان مؤخرا الى أوروبا بأعداد أكبر وهو ما يوحي بزيادة تواجد وتحسن تنظيم شبكات التهريب العاملة في السودان وليبيا وتشاد.وكشف التقرير عن اختلاف طرائق السفر تبعا للامكانات الاقتصادية للمهاجرين ومكان مغادرتهم.ونقل عن مهاجرين من أهالي دارفور قاموا بهذه الرحلة في عام 2017 استخدامهم وسائل النقل العام أو بالسيارة من الخرطوم الى الفاشر، حيث التقوا بدليل رتب نقلهم في سيارة رباعية الدفع شمالا الى الحدود الليبية.وروى مهاجرون آخرون سافروا من داخل دارفور أنهم توجهوا الى الفاشر ثم الى منطقة المالحة بالحافلة أو بواسطة شاحنة، حيث التقوا بمهاجرين آخرين وواصلوا رحلتهم. ووصف بعضهم عبور الحدود مع مهربي مركبات ليبيين من الكُفرة، جاءوا الى المالحة لبيع مركباتهم.
ويشير التقرير الى أنه بعد عبور المهاجرين للحدود، يتم تسليمهم الى شبكات شتى تيسر لهم المضي في رحلتهم. ويبحث آخرون عن مهرّب لمواصلة رحلتهم بمجرد وصولهم الى ليبيا.ويكشف الفريق أن أفرادا في جيش تحرير السودان فصيل عبد الواحد ، يشاركون في هذا النشاط التجاري بجانب عناصر من جيش تحرير السودان فصيل ميني مناوي تعمل كذلك بنشاط في هذا المضمار.وبحسب الخبراء فالتقارير تشير كذلك الى أن الجماعات المسلحة والميليشيات تفرض ضرائب غير رسمية نظير السماح بمرور قوافل المهاجرين عبر مناطقها في شمال دارفور.وأورد التقرير “يزعم أن قائدا من جيش تحرير السودان فصيل عبد الواحد، مقره في جبل عيسى في شمال دارفور، من بين المستفيدين من فرض هذه الضرائب غير القانونية”.