السفير التركي بالسودان عرفان نذير أوغلو:الاتفاقيات الموقعة مع السودان دخلت حيز التنفيذ

حوار/ عبد الله بشير (SMC)

شكلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان فتحاً جديداً للعلاقات بين الخرطوم وأنقرة.. خاصة أنها رسمت آفاق التعاون بين البلدين على مصراعيه في المجالات السياسية والإقتصادية والأمنية الأمر الذي يمهد لشراكة استراتيجية تصب في مصلحة الشعبين.. المركز السوداني للخدمات الصحفية إلتقى السفير التركي في الخرطوم عرفان نذير أوغلو لشرح أبعاد ونتائج الزيارة والمشروعات التي تنفذها بلاده في السودان. وتناول اللقاء الأصداء التي أحدثتها الزيارة والمخاوف من التمدد التركي في المنطقة وغيرها من القضايا..

ما هو تقييم سيادتكم للزيارة التاريخية لفخامة الرئيس رجب طيب اردوغان للخرطوم وما حققته من نتائج؟
هذه الزيارة أولا تاريخية.. وعندما نقول تاريخية نعني أن وراءها اشياء كثيرة، أولها أن اردوغان أول رئيس للجمهورية التركية يزور السودان.. هذه نقطة مهمة.. النقطة الثانية أن رئيس جمهوريتنا لم يمكث في اي بلد فترة أطول من التي مكثها في السودان التي قضى فيها ثلاثة أيام. وابرهن على ذلك بأنه عقب زيارته للسودان سجل زيارة قصيرة لتشاد ثم تونس في نفس اليوم. كما أنه لم يزر من قبل ولايتين في بلد واحد، لكنه عندما جاء للسودان زار الخرطوم وبورتسودان وسواكن. كذلك زيارة أردوغان جاءت بعد رفع الحظر عن السودان.
وأريد أن أقول إن هذه الزيارة مهمة جداً للسودان ولتركيا كذلك.. غالبا نقول إنها كانت زيارة ناجحة. ومن هنا أريد أن أشكر الشعب السوداني واخوتنا السودانيين للاهتمام الذي أظهروه بهذه الزيارة ، رئيس جمهوريتنا حقيقة غادر السودان وهو سعيد جداً.
كثير من الخطابات التي القيت والبرامج التي اقيمت في السودان أثناء هذه الزيارة تم بثها في تركيا بصورة حية، والمئات اتصلوا بي وباركوا لي وهنأوني على هذا الإنجاز.. كثير من البيروقراطيين والبرلمانيين اتصلوا بي وهم مندهشون جداً وقالوا نحن لا نتخيل هل أردوغان رئيس الجمهورية في السودان أم في تركيا، لذلك انا أقول إن السودان بلد متميز.. أنا قبل هذه الزيارة كنت أرسل لهم وأخبرهم أن الشعب السوداني يحب تركيا وشعبها ورئيسها، لكن إيضاح هذا الأمر كان صعباً، بهذه الزيارة كل أحد سيكون قد رأى هذا الامر عياناً.. أنا اشكر أي شخص بذل جهداً في هذه الزيارة.
طبعاً تم التوقيع على كثير من الإتفاقيات ونرجو من الإعلام السوداني أن يقوم بما يلزم تجاهها.
على ذكركم توقيع هذه الاتفاقيات البالغة (22) اتفاقية على شرف زيارة فخامة الرئيس اردوغان، يتساءل الكثيرون عن وجود جدول للتنفيذ في المجالات المتعددة التي شملتها الإتفاقيات؟
أريد أن أذكر أولاً أن إتفاقية التعاون الإستراتيجي هي أهم هذه الإتفاقيات. كما ان رئيسي الدولتين واللجان التابعة لهما سيلتقون سنوياً أو كل عامين.. وزيرا خارجية البلدين سيجتمعان كل عام لمتابعة وتقييم العمل في هذه الإتفاقيات وتقدم العلاقات بين البلدين، لذلك ستكون هذه فترة تجريب ضاغطة يهتم كلا الطرفين بأن تطبق هذه الإتفاقيات بأسرع وقت ممكن. واذا تعمقنا في هذه الإتفاقيات نجد أنها شملت جوانب عدة عسكرية وثقافية واقتصادية تعليمية وكذلك سياحية وفي مختلف المجالات. وكذلك تم توقيع اتفاقيات اقتصادية فيما بين الشركات.
ونحن كذلك نقوم بعمل حثيث لمتابعة هذه الإتفاقيات والتأكد من تنفيذها عبر وزارتي الخارجية بالبلدين.
بالنسبة للحيز الزمني الذي تنفذ فيه هذه الإتفاقيات، فبمجرد مغادرة الرئيس أردوغان دخلت حيز التنفيذ.. هناك لجان وووفود تأتي من هنا ومن هناك.. الآن تم تبيين خارطة الطريق وخطوة خطوة نحن على هذا الطريق.
وكالة التنمية والتنسيق التركية «تيكا» لديها الكثير من المشروعات في السودان.. هل تسلط لنا الضوء عن انشطة الوكالة ومشروعاتها لهذا العام خاصة في دارفور؟
أنا اريد أن أذكر أن هناك الكثير من الاشياء التي تقوم بها مؤسسة «تيكا» من ضمنها الدعم في مجال الإستثمار، مثلاً قامت ببناء مستشفى ضخم في نيالا كانت تكلفته 100 مليون دولار. وشعور السودانيين الطيب لإنشاء هذا المستشفى أمر يسعدنا. كذلك من المشاريع والبرامج التي تقوم بها تيكا إعادة تأهيل لبعض المناطق من بينها الآن إعادة إنشاء بيت السلطان علي دينار وتحويله إلى متحف،.. نحن لا نقوم فقط بمشاريع إعادة التأهيل أو الإنشاء بل نعمل على مشاريع بكل ما يتعلق بالحياة ومستجداتها.
مثلاً فيما يتعلق بمجال التعليم هناك دورات للصحفيين في تركيا من حين إلى آخر.. وفي مجال الصحة عندما جاءت السيدة الأولى أمينة هانم قامت بزيارة لمركز تم إعادة تأهيله للأطفال والأمهات من مؤسسة «تيكا» وتم توزيع بعض الأشياء للمقيمين في هذا المركز.
كذلك هناك مشروعات فيما يتعلق بالمجالات الطبية والاسعافات الأولية والعاجلة والتعليم الطبي وهناك وفد من الأطباء قام بزيارة تركيا وتلقى دورات هناك.. ومشاريعنا في هذا الجانب متواصلة.
فيما يتعلق بالتزام الرئيس أردوغان بإحياء جزيرة سواكن وارجاعها إلى سابق عهدها.. ما هي المشروعات التي ستنفذ، وما هو الأثر السياحي والتنموي الذي يمكن أن تحدثه؟
أريد أن أوضح أولاً نقطة حول هذا الموضوع.. خرجت كثير من الأخبار فيما يتعلق بسواكن وكثير منها غير صحيح.. ذكر رئيس جمهوريتنا والرئيس السوداني وكذلك وزارة الخارجية أننا فقط نريد إعادة تعمير وانعاش هذه الجزيرة وقد بدأنا مسبقاً في ذلك، بإعادة تعمير أربعة مبان في هذه الجزيرة منها الجامع الشافعي ومبنى الجمارك ومباني أخرى.. نحن نعمل على أن ننهض بهذه الجزيرة بصورة كاملة وأن تكون قبلة سياحية.
هذه المشروعات ستكون داعمة للإقتصاد السوداني لما سيكون لها من دخل في مجال السياحة. سواكن كذلك هي من اكبر المدن السياحية إن تم تشييدها واعمارها بصورة جيدة، وهذا أمر ليس يزعج أي طرف من الأطراف لا يعنينا أولئك الذين لا يريدون للسودان أن يتطور وأن يكون غنياً وان يقولوا لا يهم أن يكون في السودان سياحة.. إن كان هذا الأمر يزعج هؤلاء فلينزعجوا.
لكن أثيرت مخاوف من تواجد تركي على البحر الأحمر في إطار صراع النفوذ، هكذا فسرت بعض وسائل الإعلام الأمر؟
ما دامت سواكن بهذا القدر من الاهمية، فقد دعيت بعض الدول لتأتي وتعيد إحياء هذه المدينة.. لماذا لم تفعل؟.. كذلك ما علاقة قيام تركيا بمشروع سياحي في هذه المنطقة بصراع النفوذ.
إن هدفنا أن يكون السودان قوياً، حتى تصبح تركيا كذلك قوية.. لذلك نحن نحرص على أن نقوم بما يفيد السودان والشعب السوداني.
وأنا أتساءل واتعجب عندما يزور رؤساء الدول الأخرى السودان لماذا لا ينزعجون؟ ولماذا انزعجوا عندما جاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان؟.
أريد أن أوضح شيئاً: أن من يقولون إن أي رئيس دولة يريد أن يزور السودان فليأت ويطلب الإذن منا، أنا اقول هذا ليس تفكيراً سليماً ومنطقياً فليغيروا هذا النوع من التفكير.
لعبت تركيا دورا كبيرا في مناهضة القرار الأمريكي بشأن القدس، وتبع ذلك تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد القرار..
تركيا كانت أول الدول التي أخرجت صوتها وبينت رأيها في قضية القدس وقد رأي وشهد العالم كله بهذا الأمر.. قلناها وبصورة واضحة جداً إن القدس خطنا الأحمر وحركنا كل دول العالم الإسلامي في هذا المسار وكذلك تم عقد القمة في إسطنبول والتي شارك فيها الرئيس البشير، ثم قامت تركيا بنقل هذا الأمر للأمانة العامة للأمم المتحدة. وبالرغم من أن هناك من ترك قاعة المجلس قبل إنتهاء البرنامج تم ارسال توصياتنا لهم.
لكن أخيرا هددت واشنطن بقطع المساعدات عن الفلسطينيين.. ما هي قراءتكم لمثل هذه التهديدات وكيف يمكن مواجهتها؟
الدنيا لم تعد كالماضي. الآن وسائل التواصل منتشرة وأصبحت المعلومة تصل إلى الجميع في أقرب وقت ممكن، لذلك إن كان سيتم تأسيس نظام عالمي لابد أن يكون أساس هذا النظام العدل الذي بدونه لا يمكن أن يكون كل شئ ولا يستطيع أحد أن يقول أنا قوي وأنا سأفعل.. هذا أمر غير مقبول.
لذلك رئيس جمهوريتنا كان داعماً وبصورة ملحة وبإصرار وكان يقول إن الدنيا أكبر من خمسة.. لابد أن يظهر أي شخص الإحترام للآخر.. إن كان هناك بلد لا يريد أن يدعم أو يساعد بلداً آخر يمكنه أن يفعل ذلك، فليتوقف عن دعمه لكن لا يحق له أن يكون سبباً في عدم استقرار أو تقويض أوضاع المنطقة لذلك السلام مهم جداً.. إن نشبت الحرب في مكان ما تتأثر كل المنطقة والبدان الأخرى وتكون سبباً في عدم الإستقرار لهذه المناطق. لابد ان نتساعد من أجل السلام والاستقرار والرفاه.
ما هي انطباعاتك عن السودان بعد هذه الفترة التي قضيتها في الخرطوم؟
نحن لا نرى أن السودان بلداً غريباً.. وننظر اليه بالصورة التي ننظر بها إلى تركيا.. أنا كذلك لا أرى أنني سفير لبلد غريب في السودان.. وعندما أزور بعض الأصدقاء هم يقولون لي مرحباً بك في بيتك الثاني وأنا أقول لهم أشعر وكأنني في بيتي، لقد حدث تغيير في حياتي بمجيئ إلى السودان.. أنا وأفراد أسرتي وكل أبنائي سعداء جداً.. نحن هنا لمساعدة السودان في كل ما يفيده وهذا أمر يسعدنا ويشرفنا.
هل هناك أي كلمة أخيرة تريد توجيهها في نهاية هذه المقابلة؟
أنا أريد أن أرسل سلامي وتحياتي لكل إخوتنا السودانيين.. وكل اخوتنا العرب.. ولكل الدنيا نرسل لهم السلام من هنا. السفارة التركية في الخرطوم في خدمة السودانيين على مدار الـ(24) ساعة.