نيالا البحير  تنتكس …!!

radar«ثلاثة» احداث قتل بشعة في اسبوع واحد بنيالا البحير أعادت الأذهان لاوضاع مأساوية سابقة عاشتها حاضرة جنوب دارفور ردحا من الزمن أرقت الحكومة والمجتمع معا ، فقد اغتالت ايادي آثمة مساء الخميس وبصورة مأساوية بشعة ، المعتمد الأسبق لمحلية «بيضة» في غرب دارفور جمال أحمد عبد الجبار وهو احد رجالات الادارة الاهلية لقبيلة الداجو «عمدة منطقة مرير» قتل امام منزله بنيالا بحي النيل شرق من قبل مسلحين مجهولين لاذوا بالفرار دون القبض عليهم ، ومن قبلها اغتالت مسؤولا ماليا بمحلية الردوم من قبل «3» مسلحين مجهولي الهوية حيث أطلقوا عليه وابلاً من الرصاص فأردوه قتيلاً وهربوا بسيارتهم اللاند كروزر «بلا لوحات» دون القبض عليهم أيضاً  ، كما أغتيلت امرأة شنقاً بمنزلها بالمحطة شمال نيالا دون فك طلاسم الجريمة ، وقبلها جرائم سرقات وغيرها كثر .
غير ان تلك الأحداث «الثلاثة» الأخيرة أعادت الأذهان لحالات التفلتات السابقة المأساوية المفزعة والتي أدت لعشرات الاغتيالات بسيناريوهات مختلفة بكافة اجزاء الولاية من قبل مسلحين يمتطون عربات اللاندكروزر «بدون لوحات» ويختارون ضحاياهم بعناية فائقة اشبه بـ«جرائم المافيا» بينما تنتشر قعقعة السلاح في كل مكان وسط جزع الأمهات وصراخ الأطفال دون وازع او مراقب أو ضابط وغياب كامل للسلطات .
ربما يعتقد كثيرون انها أحداث عادية يمكن أن تحدث في عاصمة المركز كما في أية مدينة خاصة مثل نيالا … ولكنها غير ذلك ! لانها جاءت عقب هدوء أمني عاشته جنوب دارفور لأكثر من عام وكان محل اشادة من قبل المواطن والمركز معاً ، حيث نجحت سياسة «العصا الغليظة» التي اتبعتها حكومة الولاية في كبح جماح التفلتات وضبط العديد من الحالات التي نالت عقاباً رادعاً فشل معها الافلات من العقاب بتعاون الأجهزة الحكومية والمجتمع معاً ، حيث انعقدت مؤتمرات الصلح بينما جرت مياه كثيرة من تحت الجسر ساعدها تفعيل قانون الطوارئ وضبط حركة الأجهزة الحكومية والمساندة لها وحظر التجوال وبسط هيبة الدولة واحكام سلطة القانون وضبط حركة العربات وضبط حمل السلاح ومنع استخدام الكدمول وتنفيذ الأحكام فوراً بالنفي والسجن معاً وغيرها  من الاجراءات التي أدت لضبط المتفلتين بالمحاكمات الرادعة علاوة علي عملية جمع السلاح ..
وليس بعيدا عن ذلك كنت شاهدا علي عدة حالات .. فقد جاءت قيادات قبلية معروفة تطلب وقتها من والي جنوب دارفور ادم الفكي تزويدها بعربات مسلحة حكومية لضبط بعض المتفلتين، فرفض الوالي الطلب حالا قائلا «أديكم عربات الحكومة عشان تتقاتلوا بيها ! لا .. لا أبدا .. دي ما بتلقوها مني»، وحينها ثارت القيادات القبلية واستنكرت بشدة صد الوالي طلبها … ولم تنقض أكثر من ساعات معدودة والا جاءت قيادات قبلية أخرى مناوئة لها وأيضاً طلبت عربات حكومية مسلحة لكبح جماح التفلتات ، غير ان الوالي صداها علي اعقابها بذات العبارات بالكربون !  تذكرت حينها مأساة الولاة السابقين مع بعض المجموعات القبلية واللتين أرقتا الحكومة والمجتمع معا …! بينما وقفت أيضاً شاهداً بالصدفة علي أداء اللجنة الأمنية حينها عند أحد المسؤولين عن حفظ الأمن في نيالا العقيد مضوي بالدعم السريع وزميله العقيد آدم ابو شنب ، فجأة سمعنا صوت طلقة واحدة خرجت مساءً بنيالا فما أن رفع العقيد مضوي موبايله والا أمر فوراً بتوضيح ماحدث محدداً الاتجاه الذي جاء منه صوت الذخيرة ولم تمض دقائق معدودة ورن تلفونه انها طلقة خرجت خطأً من أحد الأفراد لقوات نظامية … المتابعات الميدانية كانت لصيقة بالأحداث والقرارات ساعتها حاسمة في ظل حضور أمني وانضباط تام بداخل نيالا وخارجها ، أعادت لنيالا حركتها التجارية الداعمة للاقتصاد الوطني كما ساعدت الحكومة في تنفيذ مشروعات خدمية وتنموية افتقدتها الولاية طويلاً ولاول مرة تتمكن الحكومة من الوصول لكافة مناطق ومحليات الولاية بحرية تامة ، الا ان ذات الوضع بالطبع لن يعجب أصحاب الاجندات والمصالح من السماسرة وتجار الحرب وآخرين دونهم لهم مآربهم ومكاسبهم الخاصة فكانت التفلتات .
ولكن لماذا عادت التفلتات وانتكست نيالا من جديد في حين  تشهد المحليات بالولاية استقراراً أمنياً ملحوظاً ؟ ولماذا انتكست عملية جمع السلاح وعملية ضبط السيارات «بدون لوحات» ؟ فأصبحت المجموعات المسلحة تصول وتجول دون رقابة حيث يفلت المجرم من القبض داخل نيالا كما حدث الان ! أين الأجهزة الحكومية  المتخصصة ؟ ولماذا خمدت فعالية لجنة الأمن بالولاية والتي يرأسها الوالي ؟ فلابد من العودة لـ«الاطواف الليلية» ، وبسط هيبة الدولة ، واحكام سلطة القانون ، وضبط حركة السيارات غير المرخصة «س ح» وغيرها .
كما لابد من القبض علي الجناة حتي لا يفلت المجرم من العقاب ، بل أعيدوا الثقة للمواطن متعاوناً ومسانداً فالمجتمع جزء من العملية الأمنية ان توفرت الحماية والطمأنينة .