البرلمان استدعى «غندور»الاعتداءات على السودانيين في ليبيا..حركات دارفور في قفص الاتهام

تقرير:متوكل ابوسن

افلحت جهود لجهاز الأمن والمخابرات الوطني وعبر اتصالات واعمال تنسيق مع السلطات الليبية في اكمال اطلاق سراح سودانيين محتجزين في ليبيا بثت لهم صور ومقاطع فيديو وهم تحت التعذيب لدي مجموعات يعتقد انهم متورطون في انشطة تتعلق بعمليات تهريب بشر داخل الاراضي الليبية .
غندور في البرلمان
وكان وزير الخارجية ابراهيم غندور،قد مثل امس «الاربعاء» أمام لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، في جلسة سماع مغلقة بشأن صور ومقاطع فيديو تكشف تعرض سودانيين للتعذيب من قبل مسلحين في ليبيا.
وكشف وزير الخارجية بروفيسور ابراهيم غندور عن وجود «215» ألف مواطن سوداني في دولة ليبيا، قال ان بعضهم يعيش في كرامة ويعمل وبعضهم الآخر ربما يتعرض لبعض العصابات خاصة المهاجرين غير الشرعيين.
وأعلن القبض علي أربعة مجرمين من العصابات التي قامت بتعذيب مواطنين سودانيين بدولة ليبيا، مؤكدا اطلاق سراح المواطنين السودانيين، وقال في تصريح بالبرلمان أمس عقب جلسة السماع ، ان اللجنة أشادت بالتقرير الذي قدم، وتابع «هذا جهد مشترك بين وزارة الخارجية وجهاز الأمن والمخابرات ووزارتي الدفاع، والداخلية الطاقم العمل بالتنسيق مع البعثتين السودانيتين في طرابلس وبنغازي».
ونصح غندور السودانيين بعدم اللجوء الي الهجرة غير الشرعية واتباع القنوات الرسمية للسفر الي ليبيا، أو غيرها من الدول، وأكد اعتقال الأربعة مجرمين، وزاد «ولكن ليس لدي تفاصيل عنهم»
من القذافي الى حفتر
حالة عدم الرضا التي تلفحت المشهد السوداني عقب بث مقاطع فيديو تظهر تعاملا وصف بغير الانساني من مسلحين ليبيين يقومون بتعذيب سودانيين.
بعضا من تلك الصور ومقاطع الفيديو كانت بقصد ادخال الرعب في ذوي المختطفين للاسراع في دفع الفدية التي يطالب بها تجار البشر ، ولكن بعض المقاطع لصور لجثث سودانيين واخرين تحت التعذيب من قبل مجموعات ليبية مسلحة اخذت طابع الانتقام بمظان مشاركتهم ضمن الحركات الدارفورية المتواجدة في ليبيا في اعمال قتل وسلب ونهب لاسر ليبية فضلا عن تدخلهم بشكل مباشر في الصراع الدائر هناك ضمن كتائب الجنرال المتقاعد خليفة حفتر.
حالة من التوافق علي ان استهداف السودانيين في ليبيا امر غير مسبوق بالنظر الي طبيعة العلاقة التي تجمع الشعبين ما يفتح اقواس التساؤلات علي اتساعها حول حقيقة اسباب الاستهداف و التغير المفاجئ في علاقة قطاع عريض من الشارع الليبي مع السودانيين ،وامكانية حسم الظاهرة بجانب الاعداد الحقيقة للسودانيين في ليبيا.
ومع تعدد منافذ دخول السودانيين الي ليبيا يصعب ايجاد حصر دقيق لاعدادهم ، ولكن المعلوم ان ليبيا ظلت الي وقت قريب قبلة للسودانيين يهاجر اليها مئات الالاف بحثا عن فرص العمل وجلهم من ابناء دارفور بحكم الجوار والاوضاع الاقتصادية المتردية باقليم دارفور .
ومع اندلاع الأزمة الليبية ومقتل الرئيس الليبي معمر القذافي اكتوبر 2011 ، وبروز حالة الاستقطاب الحادة بين الفصائل المتصارعة في ليبيا ، شكلت الحركات المسلحة بدارفور وجودا ملحوظا في المشهد الليبي وان كانت حاضرة فيه قبل مقتل الرئيس القذافي الذي جعل منها كروت ضغط علي الحكومة السودانية لاستمرار الصراع في السودان .
ويبدو ان الجنرال المتقاعد خليفة حفتر يسير في ذات الدرب في ايواء حركات دارفور ودعمها بالمال والسلاح للقيام بعمليات عسكرية داخل العمق السوداني لنسف استقرار السودان ، وكان اخرها هجومها مايو الماضي علي شمال دارفور وشرق من محوري ليبيا وجنوب السودان .
وأعلنت القوات المسلحة في بيان لها في مايو 2017م عن اندلاع قتال مع قوات متمردة دخلت ولايتي شمال وشرق دارفور في وقت متزامن من دولتي ليبيا وجنوب السودان،واشارت الي انها والأجهزة الأمنية ظلت تراقب عن كثب تحركات المجموعات المسلحة «المرتزقة» بدولة جنوب السودان و ليبيا وهي» تعد وتستعد بهدف اجهاض ماتحقق من سلام واستقرار للمواطن الآمن في السودان عامة وبولايات دارفور خاصة».
بداية الاستهداف
تردي الاوضاع الأمنية في ليبيا بعد مقتل «القذافي « فتح المجال واسعا امام المليشيات الليبية المتصارعة لاستهداف السودانيين بتهمة التدخل في الشأن الليبي من جهة واعتبارهم مصدر رزق بالنسبة لبعض المليشيات التي امتهنت تهريب البشر الي اوروبا نظير مبالغ معلومة .
واثر ذلك ،تعرض السودانيون الي القتل العشوائي ، الخطف ،العمالة القسرية، التجنيد الاجباري ، الاحتجاز والتهديد من قبل الميليشيات المتناحرة التي ترتكب هذه الانتهاكات.
مصدر عائد من حركات دارفور المتمردة ـ فضل حجب اسمه ،اكد قيام مجموعات من حركة العدل والمساواة وحركة مني اركو مناوي بالقيام بعمليات قتل وسلب ونهب لمواطنين ليبيين ،وقال : لم يكونوا يتورعون في فعل اي شئ لانه لم تعد لديهم اخلاق ولا رحمة ، مشيرا الي ان استمرار هزائمها من قبل القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في دارفور جعلها تفر الي ليبيا بعد ان فقدت الكثير من قواتها ـ بحسب تعبيره.
وحمل المصدر مسؤولية ما يحدث للسودانيين في ليبيا لما قامت به حركات دارفور هناك ، لكنه وصف ما يحدث للسودانيين بغير المقبول علي الاطلاق و»علي الدولة ان تتحرك لفعل شئ».
قتل وسلب ونهب
نهاية العام 2015 كشفت تقارير لخبراء يتبعون للامم المتحدة عن أدلة قوية علي تورط جماعات «دارفورية» مسلحة في أوباري والكفرة، وحسب شهادات «دارفوريين» أفادوا بوجود أفراد مقاتلين من كل من حركة العدل والمساواة، وفصيل جيش تحرير السودان بقيادة علي كاربينو، ووحدات كاملة من جيش تحرير السودان فصيل مني مناوي جنبا الي جنب مع جيش خليفة حفتر.
وكشفت وثائق سرية تم الحصول عليها داخل الأراضي الليبية نهاية العام 2016 عن ممارسات خطيرة ارتكبتها الحركات الدارفورية المتمردة التي تقاتل الي جانب قوات اللواء خليفة حفتر،واشارت الي ارتكاب الحركات الدارفورية المتمردة فظائع كبيرة شملت نهب البنوك وسلب الأموال تحت التهديد والاختطاف وحرق واتلاف المنشآت المدنية وتهريب الأسلحة والوقود.
مصر وخطر التصنيف
بعد تأسفه لما يحدث للسودانيين في ليبيا ، اكد استاذ العلاقات الدولية د. الرشيد محمد ابراهيم قدم وجود السودانيين في ليبيا وتداخل قبائلهم مع الليبيين ،لكنه قال : بعد سقوط الدولة الليبية والذي يعد سببا مباشرا لوجود دولة اللاقانون تغير الوضع تماما.
وقال الرشيد في حديثه لـ «الصحافة» امس ان عمليات السلب والنهب التي تقوم بها حركات في ليبيا نتيجة طبيعية، واضاف: حينما تفشل الحركات المتمردة في تحقيق اهدافها تلجأ للارتزاق لسد حاجاتها والارتزاق مرتبط بالمال ولا علاقة له بمبدأ ولا اخلاق ولا قيم ،مشيرا الي ان من يملك المال والسلاح تكون له السيطرة ،وقال : وهنا يتحولون لقطع الطرق والقيام بعمليات القتل والسلب والنهب.
واتهم الرشيد دولة مصر بلعب دور لتلطيخ سمعة السودانين وتفتيت الوجود السوداني في سياق الصراع علي النفوذ في ليبيا والسيطرة علي هلال النفط ، وقال : لا يستبعد ان يكون لمصر نشاط استخباراتي في صراع النفوذ ميدانه ليبيا، واضاف : زعزعة الوجود السوداني في ليبيا مهم لمصر ،وتابع : لا استبعد وجود عمل مصري منظم لتشويه صورة السودانيين واضعاف مقبوليتهم وتأثيرهم في ليبيا.
واقر الرشيد بصعوبة العمل علي حسم ظاهرة استهداف السودانيين الابرياء مشيرا الي عدم وجود احصاءات دقيقة عن اعدادهم واماكن تواجدهم ، و نصح سفارة السودان في ليبيا بالعمل علي تجميع السودانيين وحصرهم وتقليل وجودهم بعدم منح تأشيرات المغادرة واستطرد: للاسف التدفق مستمر .