ممتلكات المعدنين المحتجزة في مصر .. انتظار الفرج

الخرطوم : اسمهان فاروق

مازال مسلسل اعادة أملاك المعدنين السودانيين التي تحتجزها السلطات المصرية في انتظار الفرج رغم مرور اكثر من عامين علي هذه «القضية»،ورغم ان الممتلكات تخص مواطنين لا علاقة لهم بالحكومة ، الا ان السلطات المصرية ارادت ان تساوم بهؤلاء المواطنين «البسطاء».
وزارة الخارجية السودانية اقرت إن العلاقات مع مصر تمر بأزمة بسبب قضية مثلث حلايب وبالتالي تضييق السلطات المصرية علي المعدّنين السودانيين، وأكدت سعيها المستمر منذ العام 2015 لحل أزمة المعدنين.
أملاك المعدنين «قيد» الدراسة
ورغم من ان البلدين «السودان « و»مصر» وقعا بيانا مشتركا بين خارجيتي البلدين في إطار اللجنة العليا المصرية السودانية المشتركة التي انعقدت لأول مرة علي المستوي الرئاسي في أكتوبر من العام 2016 وتم عقد اجتماع طارئ للجنة القنصلية المصرية السودانية المشتركة، بمقر وزارة الخارجية المصرية تناولت عدداً من الموضوعات كان اهم بنود هذا الاتفاق تسليم ممتلكات المعدنين السودانيين الذين تم الإفراج عنهم وفق العفو الرئاسي الصادر في أغسطس 2015، حيث توافقا علي بحث ودراسة الكشوف المقدمة من الجانب السوداني، الا ان الامر ظل حبيس «الاضابير» المصرية.
الثلاثاء الماضي اكد السفير المصري لدي الخرطوم أسامة شلتوت في تصريحات صحفية عقب لقائه نائبة رئيس البرلمان بدرية سليمان إن حكومة بلاده استلمت قوائم تحتوي علي أملاك المعدنين السودانيين، وإنها قيد الدراسة والتعويض.
وقال ان « الحكومة المصرية تسلمت كشوفات من السودان تحتوي علي املاك المعدنين السودانيين الذين تم العفو عنهم، وهي تحت الدراسة للتعويض». وأفاد أن العلاقة بين البلدين استراتيجية وان بلاده تمد يد العون للتنمية، مشيراً إلي ان التحديات بالمنطقة تتطلب تضافر الجهود لمواجهتها»، لافتا الي ان لقاءه بنائبة رئيس البرلمان تناول العلاقات بين البلدين خاصة البرلمانية، مشيراً إلي وجود مقترحات لتفعيل اللجان بين البلدين «برلمان وادي النيل» لأنها تمثل صمام امان للبلدين.
مماطلة مصرية
افادات المسؤول المصري بان الامر قيد الدراسة لا يبتعد كثيرا عن وعود سابقة قطعتها الحكومة المصرية علي نفسها ، حيث ظلت السطات المصرية تعد بإرجاع ممتلكاتهم دون ان تفي.
ابريل الماضي قال رئيس لجنة المعدنين «سليمان أحمد مركز» في تصريح صحفي إن وزير الخارجية ابراهيم غندور أبلغه بأن وزارته ستسلم ممثلين خطابا رسميا للسفر الي مصر للوقوف علي عمليات تسليم المعدات بجانب اللجنة التنفيذية المعنية،عطفا علي تأكيدات وزير الخارجية المصري سامح شكري له بأن المعدات جاهزة في أرقين من شهر ويمكنهم تسلمها فوراً»، ولكن المفاجأة انه وحين الذهاب الي معبر «ارقين» لم يكن هناك اثر لاي من ممتلكات المعدنين.
اتهام سوداني
الموقف المصري غير الواضح من قضية المعدنين دفع الحكومة الي اتهام الجانب المصري بالتباطؤ في إرجاع ممتلكات المعدنين السودانيين التي تحتجزها منذ عام، والتي تبلغ قيمتها 8 ملايين دولار.
وزير الخارجية ابراهيم غندور في تصريح سابق انه ادرج قضية المعدنين في اجتماعات التشاور السياسي واللجنة القنصلية بين السودان ومصر، كما قدم مذكرات للسفارة المصرية بالخرطوم، للجهات المصرية المعنية تطالب بالإفراج عن ممتلكات المعدنين، وقال غندور في رده بالبرلمان علي مسألة مستعجلة قدمها العضو علي عوض الله في يونيو الماضي ،عن نكوص مسؤولين مصريين عن عدة وعود أطلقوها بالإفراج عن هذه المعدات، كما ان وعدا قطعه رئيس الوزراء المصري للنائب الأول لرئيس الجمهورية، بكري حسن صالح، خلال القمة الأفريقية الصينية دون أن يفي، ووعدين آخرين من نظيره المصري سامح شكري، خلال اجتماعات التشاور السياسي، واللجنة القنصلية، دون أن يتم الوفاء بهما.
تضارب مواقف
وكان السفير المصري لدي الخرطوم، قد كشف قبل نحو عام عن اتفاق بين البلدين بشأن أملاك المعدنين السودانيين المحتجزة لدي السلطات المصرية منذ أكثر من 10 أشهر، بينما اكد سفير السودان في مصر في تصريح صحفي بعدم التوصل لأي اتفاق مماثل.
ونفي سفير السودان بالقاهرة عبد المحمود عبد الحليم التوصل لأي اتفاق بشأن ممتلكات المعدنين السودانيين لدي مصر.
وتابع السفير «لم يتم أي اتفاق في هذا الشأن، نحن نرفض رفضا باتا هذا التسويف، هذه المماطلة من شأنها أحداث أبلغ الضرر بمئات الأسر السودانية كما لا تنسجم مع الروح التي ينبغي أن تسود في إدارة العلاقات بين الشعبين».
قرار «السيسي» وعرض الحائط
وقال السفير المصري بالخرطوم أسامة شلتوت إن الاتفاق يتمثل في لجوء أصحاب الأملاك إلي القضاء العسكري المصري من خلال تقديم مذكرة استئناف عبر سفارة الخرطوم بالقاهرة ضد الحكم القاضي بمصادرة أملاكهم، لكن المعدنين، أعلنوا رفضهم في وقت سابق التظلم الي القضاء العسكري المصري لاستعادة أملاكهم، لجهة أن القضية سياسية وتم الفصل فيها بعفو من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالإفراج عن المعدنين وأملاكهم.
وجاء الإفراج بعفو رئاسي مصري رداً علي عفو مماثل من الرئيس السوداني عمر البشير للإفراج عن 100 صياد مصري احتجزتهم السلطات السودانية بتهمة عبور المياه الإقليمية. ورغم أن السلطات السودانية أفرجت عن الصيادين المصريين بكامل ممتلكاتهم إلا أن نظيرتها المصرية لا زالت تحتجز ممتلكات المعدنين لأكثر من 10 شهور.
رفض سوداني
في اغسطس الماضي رفض السودان طلبا مصريا لسحب موضوع ممتلكات المعدنين السودانيين من أجندة اجتماعات لجنة التشاور التي عقدت بالخرطوم أخيرا بين البلدين.
وقال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور في تصريح صحفي في اغسطس الماضي، إن السودان رفض طلبا لمصر بشأن سحب القضية من لجنة التشاور السياسي بين البلدين.
وأفرجت السلطات المصرية في أغسطس 2015 عن 37 معدنا سودانيا احتجزتهم لمدة خمسة أشهر بتهمة التسلل عبر الحدود، غير أنها احتجزت ممتلكاتهم المتمثلة في آليات وأجهزة تعدين عن الذهب تقدر قيمتها بـ 8 ملايين دولار.
و تشمل المتعلقات المحتجزة أجهزة كشف معادن وتحديد المواقع، وهواتف خلوية «ثريا» وعددا من أجهزة البوصلة الحديثة ، فضلا عن كميات من خام الذهب و430 سيارة ومولدات كهربائية.
ويبدو ان رفض السلطات المصرية الافراج عن ممتلكات المعدنين السودانيين لا يبتعد عن حالة التوتر الواضحة في العلاقات بين «الخرطوم» و «القاهرة» التي ظلت تسوف وتبتدع شتي الاساليب للمماطلة دون ان تكشف عن نواياها الحقيقة المتماهية مع حالة التوتر في العلاقات التي القت بظلال سالبة علي قضية ممتلكات المعدنين الذين مازالوا في انتظار الفرج وانفراج العلاقات بين السودان ومصر.