ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب

422استغرب جداً، لأولئك الذين ينادون بالتعاون مع المجرم ، وهو يمارس الجرم، ويصر على ارتكابه، ومثل هذه الرؤية لا تنم إلا عن شخصٍ اختلطت عليه الأصول، وابتعد عن وضع الأمور في نصابها، إذ كيف يتسنى لنا ، ونحن على قدرة في إحقاق الحق ، ورد الظالم ، وإزلة الظلم ، ليكون موقفنا التذلل له ، وبذل الرجاءات، علماً بأن المجرم إن كان في قلبه مثقال ذرة من استعداد لسماع هذا خطأ وهذا صواب لما إعتدى  على الأموال ، وأخذها غصباً رغم أنف القائمين على حراستها.
والذين يطالبون حكومة السودان بضرورة أن تحل القضايا بجنوب كردفان والنيل الأزرق عن طريق الحوار قبل إعادة الأمن والطمأنينة ، ورد الحقوق إلى أهلها، وضمان سلامة المواطنين، فإنهم بذلك يقفون إلى جانب المجرم ليكمل العملية، والحال بهذا الشكل يعني أن الأصل هو أن تسود الفوضى، ويرفع السلاح، وتستغل السلطات ليصبح عالي الأمور هو سافلها، وسافلها هو عاليها، وعندما يكون الوضع هكذا لا أجد أن هناك ما يسمى الأمن المستتب، ولا السلام الاجتماعي، ما دام إعادة الحال إلى ما كان عليه يتطلب أن يكون الاستقرار والطمأنينة قيمتان لا ينالهما أحد إلا بالانصياع إلى طلبات القتلة، وتحقيق أهداف المجرمين.
ويذكرني ما يدعو له البعض من هوانٍ تجاه ما حدث في النيل الأزرق وجنوب كردفان، تلك التنبيهات التي يطالعها الزائر لبعض البلدان الأفريقية، حيث تنتشر عمليات السلب والنهب ، وقطع الطريق، بأن يكف الشخص عن المقاومة عندما يداهمه مجرمون ، وذلك ضماناً لسلامته ، وحفاظاً على روحه.
وقد نفهم مثل هذه التنبيهات ، وتلك الدعوات ، في البلدان التي لا أمن فيها ، ولا أمان، حيث ثبت في أكثر من حالة بأن حكومات أفريقية تضم بين جنباتها من يرأس شبكات الإجرام، وأن الذي يقوم بحراسة المنازل ، هو المخطط الأول لنهبها وتهديد سكانها.
ويقيني بأن الذين يرفعون عقيرتهم منادين بالتفاوض مع الذين ينتهكون الدستور، ويستغلون مناصبهم للهجوم على الآمنين في دورهم، ويثيرون الفوضى متحدين السلطة المركزية بادعاء أنهم يملكون جيشاً ، وأن لديهم حصانة تسمح لهم بأن يفعلوا القبيح ، وأنهم فوق المساءلة، إنما هم بذلك يستهدفون أن تلحق ببلادنا لعنة الجريمة المنظمة، والحكومات التي تعتلي سدة السلطة لتسرق وتنهب وتضحي بأرواح مواطنيها ، وذلك كله لا يصنف إلا في اتجاه أن نسير حكومة وشعباً في مسارات الذل والخنوع.
ولا أرى أن من يطالب بالتحاور مع مجرم وقاتل شعب إلا بأنه مثله، ومن يدعو إلى استمرار الظلم، لا يستحق إلا ذات العقاب الذي ينبغي أن ينزل على الظالم.
وما أكثر الكلمات التي تلبس لبوس الرحمة، لكنها تستهدف الفتنة، والترويج للإجرام والمجرمين.
فلسان مروجي الإجرام يقطع، كما تقطع يد السارق ، ورجل المفسد مع يده من خلاف
(ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب).