شعر: عَيناكِ والطفولة

محمد الخير إكليل

امنَحِينِي مَشهَدَ الإقبَالِ وَارتادِي مَعِي
ذلكَ المأوَى وَآفاقَ الفضَاءْ
طوِّقينِي بابتسَامَاتِ وَفاءْ
وَابعَثِي الإشرَاقَ تيجَانَ ضِياءْ
هَذِهِ الدنيا أرَاهَا أقبلتْ تُصغِي إلينا
هَلْ تسَامَينا بإحسَاسٍ طغَى لمَّا أتينا
أوتجَاذبنا حَديثَ النفسِ إبَّان الالتقاءْ
وَامتطينا ذروَة النبضِ
وَقلنا مَا لدينا
وَالمُرُوجُ الخُضرُ تزدَانُ احتِفاءً
وَالندَى يَحثو علينا
نَحنُ أوفيناكِ وداً قائماً
وَارتجَيناكِ أنيساً دَائماً
هَكذا نُهدِيكِ شيئاً حالماً
وَالهوَى يَمتدُّ في الرُّوحِ فتيّاً
وَحمَامُ الأيكِ أحيَا مَسمَعيَّا
هَاهُوَ الغُصنُ تجلى بالأريجْ
المَدَى وَالشعرُ واليَومُ البَهيجْ
كيفَ تنسَابينَ فِي الأعمَاقِ ذِكرَى
تمنَحِينَ الرُّوحَ نبرَاسَ العُـرُوج
سِرُّهُ عَيناكِ والحَشدُ طفولِيُّ الأجيجْ
وَانتِفاضُ القلبِ يزَّهوِ
كم تغنَّى فِي خُطاهْ
كان حَشدُ المُلتقى عَالٍ نِدَاهْ
لايَزالُ النيلُ يَرعَى حُبَّنا
وَالطيُورُ الزُّرقُ سَارَتْ في اتجَاهْ
وَحياضُ الموز ملأى والمِيَاهْ
نَحنُ خلفَ السِّرب صُغنا لحننا
رغبةً منَّا وعانقنا الحَيَاة
ظلَّ هَذا العِشقُ يَنمُو فِي ثبَاتْ
شأنُهُ الأمنُ وَتعزِيزُ الصِّلاتْ
كلُّ هَذا وَالنَّوَى سَاهٍ
تمَاهَى فِي الغيَابْ
ليسَ يَدري مَا عليهِ الأمرُ
والحال اقتراب
ثمَّ ألفينَاهُ يَصحُو يُفرِدُ المُـرَّ الجَفاءْ
وانتظرناكِ عَلى جَمر الرَّجَاءْ
ليتنا نحظى بمَسرَاكِ العَزيز
لم نجدْ إلا صَدَى الآهَاتِ
يَغشانا وَفيضَ الذكرَيات
فِي ظلالِ الدَّوح أبدُو قابعَ الأشيَاء
وَحدِي فِي ثنايَا لُجَّةِ التسآلِ
حَالِي ليسَ بالمَقدُورِ للسلوَى يَؤوبْ
تلكمُ الشكوَى عَلى جَمرِ القلوبْ
بتُّ أخشَى ثورَة المَوج
وَعَصفَ الرِّيح إذ يَدنو المَغِيب
والنجُومُ السَّائراتُ الدَّهرَ ألقتْ
كي توَاسِيني لحُـزنِي
فالثوانِي أضرَمَتْ فِي القلبِ
جَذواتِ النَّحِيبْ
شاشينا 2003م