تلتئم اليوم بـ (أديس)القمة الثلاثية حول (سد النهضة) ..إمكانية القفز فوق الخلافات

الخرطوم : اسمهان فاروق

ينتظر ان تلتئم اليوم (الاثنين) في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قمة ثلاثية تجمع رئيس الجمهورية المشير عمر البشير و الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلى ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي لمناقشة الخلاف بشأن سد النهضة حيث اختلفت الرؤي حول التقرير الاستهلالي لدراسات السد بين الخرطوم واديس ابابا من جهة والقاهرة من الجهة الأخرى.
معضلات سد (النهضة)
وبالرغم من ان القمة الثلاثية تلتئم بعيد مرور مياه كثيرة تحت جسر الخلاف الا ان ثمة مخاوف من عدم قدرتها على تجاوز الخلاف في ظل تعنت الجانب المصري على موقفه المتمثل فى مقترحه
بدخول البنك الدولي طرفا في المفاوضات حول السد للتحكيم بين مصر من جهة وإثيوبيا والسودان من جهة أخرى، بجانب تحفظاته على التقارير الفنية التي أعدتها المكاتب المتخصصة.
وكانت مصر قد نفت انباء عن طلبها للجانب الاثيوبي الاستعانة بالبنك الدولى كطرف ثالث واستبعاد السودان من ملف التفاوض.
ونقلت تقارير اخبارية نفى الجانب الاثيوبي الطلب المصرى والتحفظات المصرية على تقارير اللجنة الفنية .
ولكن مصادر مصرية مطلعة قالت إن القمة الثلاثية المرتقبة تبحث في حل معضلات سد النهضة «الفنية» والتوصل إلى تفاهمات لإزالة الشكوك لدى الرأي العام في البلدان الثلاثة، فيما يخص نوايا كل طرف حول السد وتأثيراته المحتملة في دولتي المصب.
تمسك (الخرطوم)
(الخرطوم) التى ظلت متمسكة بموقفها من سد النهضة ،لايبدو انها متفائلة بنجاح (القمة الثلاثية) التى جاءت على هامش اجتماعات الاتحاد الافريقي ، فى ظل شكوك فى رغبة القيادة المصرية فى وضع حلول مرضية للاطراف الثلاثة.
وكشفت مصادر دبلوماسية سودانية في القاهرة أن الرئيس السوداني عمر البشير اعتذر عن تلبية دعوة مصرية، لعقد قمة ثلاثية في القاهرة بين مصر وإثيوبيا والسودان، على هامش زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسالين إلى القاهرة خلال الشهر الحالي، في محاولة من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإنقاذ مسار المفاوضات بشأن سد النهضة، وتأثيراته السلبية على حصة مصر السنوية من مياه نهر النيل، وقالت المصادر إن البشير اعتذر أيضاً عن عدم حضور المؤتمر الاقتصادي الأفريقي المنعقد في مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء، تحت عنوان «أفريقيا 2017»، في حين اقتصر التمثيل السوداني في المؤتمر على وزير الدولة للشؤون الخارجية حامد ممتاز. واضافت المصادر أن اعتذار البشير جاء في ظل توتر العلاقات مع القاهرة، وهو ما بدا واضحاً في تصريحات وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، سواء المتعلقة بسعي القاهرة للحصول على جزء من حصة السودان من مياه النيل، والمتفق عليها أنها «دين» على مصر، كذلك تجاهل مصر للمطالب السودانية بشأن ملف حلايب وشلاتين.
تشاؤم مشروع
الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي الرشيد ابو شامة قلل من انعقاد القمة الثلاثية على مسار التفاوض حول سد النهضة الاثيوبي، وقال فى حديثه لـ (الصحافة) أمس « ليس العبرة فيما ستتوصل اليه القمة واصدار بيانات رنانة حول ما يتم الاتفاق عليه ، دون تنفيذ وان هنالك سوابق على هذا المسلك.
ومضى الرشيد الى انه لن يحدث أي شيء عملي على ارض الواقع ، وتوقع صدور بيان في ظاهره ايجابي ،واستطرد : ولكن لن ينفذ، ودعا الحكومة للتعامل بحذر مع ما يمكن ان يصدر مهما كان ايجابيا الا في حالة التنفيذ والالتزام بما يصدر على ارض الواقع ـ بحسب تعبيره.
كواليس القمة
مصادر دبلوماسية مطلعة تحدثت لـ (الصحافة) بأن القمة ستتطرق إلى الصيغة المصرية الجديدة التي اقترحها السيسي، وتتمثل في تشكيل 3 لجان ثلاثية بين الدول الثلاث، الأولى وزارية والثانية فنية والثالثة قانونية، تكلف كل منها بإعادة تحليل اتفاق المبادئ الذي تم إبرامه في مارس 2015، وكذلك إعادة تحليل الدراسات الفنية التي تم إنجازها حتى الآن، ثم الاشتراك في وضع معايير يتم على أساسها اختيار جهة محايدة للانضمام للمفاوضات بين الدول والمكتبين الاستشاريين اللذين أعدا الدراسات التي ترفضها إثيوبيا وتقبلها مصر». واضاف المصدر أن «إثيوبيا تتحفظ على أن يكون انضمام الطرف الثالث أو الجهة المحايدة بهدف التحكيم بين الأطراف المختلفة، لكنها لا تجد غضاضة في أن ينضم هذا الطرف إلى المكاتب الاستشارية الفنية التي أعدت التقارير المرفوضة من قبل أديس أبابا، وأن تعاد دراسة بعض النقاط التي اعترضت عليها إثيوبيا والسودان، بمعرفة الطرف الجديد».
تفاؤل بالقمة الثنائية
التوقعات مضت الى امكانية ان تؤثر القمة الثنائية التى عقدت بين الرئيسين عمر البشير و عبدالفتاح السيسي بأديس أبابا أمس الاول (السبت)،على مسار التفاوض على نحو ايجابي عطفا على اشادة سفير السودان بالقاهرة عبد المحمود عبد الحليم بالقمة الثنائية ووصفه اياها بأنها كانت إيجابية ومهمة للغاية.
وقال عبدالمحمود في تصريح له بمقر الاتحاد الأفريقي « إننا لمسنا روحا شفافة بين الرئيسين البشير و السيسي ستنقل هذه الروح إلي العلاقات بين الأجهزة في البلدين للانطلاق إلي مرحلة جديدة قائمة علي المصالح المشتركة وليس علي العاطفة»، منوها إلي أنه تم خلال القمة بحث الوضع الحالي للعلاقات الثنائية وضرورة إزالة ما مر عليها اخيرا، وكذا بحث كافة القضايا التي طرحها الرئيس البشير.
وأضاف عبد المحمود أن الرئيسين اتفقا علي تأسيس مرحلة جديدة من علاقات البلدين الشقيقين تتأسس علي الشفافية والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة ، وتابع قائلا « إنه تم الاتفاق بين الرئيسين علي تشكيل لجنة تضم وزيري الخارجية ورئيسي المخابرات والأمن القومي في البلدين لوضع خارطة طريق تحدد كيفية معالجة هذه الشواغل والقضايا العالقة» ، معلنا عن اجتماع هذه اللجنة في وقت قريب لوضع خارطة الطريق المتوافق عليها حيز التنفيذ.اتفاق الرئيسين على تأسيس علاقة قوية ربما لا يبتعد كثيرا عن افادات مسؤول مصري على صلة بملف سد النهضة، بأن وجود السودان كطرف ثالث مهم فى ملف سد النهضة .المسؤول المصري كان قد قلل من إمكانية التوصل إلى حلول عملية لأزمة السد خلال زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى مصر، في ظل غياب السودان، لافتاً إلى أن «الأزمة لها ثلاثة أطراف، ولا بديل عن تواجدهم مجتمعين للتوصل لأي حل».
ولكن يظل السؤال قائما هل ستنجح (القمة الثلاثية) في ازالة الاخفاقات التي نجمت في تعميق الازمة بين الدول الثلاثية بسبب قيام سد النهضة ،وامكانية تنازل مصر على نحو يدحرج كرة التفاوض حول ملف سد النهضة؟.