حقاً تجاوزت مصر حدودها تجاه السودان(3/3)

تقرير: «smc»
لم تستطع مصر استيعاب حقيقة انها أصبحت دولة متواضعة الحال سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وان هذا الواقع يفرض عليها ضرورة الإعتراف بأن السودان اصبح قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها او تطويعها وهو مايتطلب التعاون والتنسيق معه لكنها بدلاً عن ذلك استمرت في دعم الحركات المتمردة ومحاولة ادخال السودان في دائرة الحرب مرة اخري في خطوة منافية للأعراف الدولية واتخذت في ذلك عددا من السبل، وخلال هذه التقارير نغوص في قراءة لما بين السطور حول مالآت الدعم المصري للحركات السودانية المتمردة وسياسة القاهرة العدائية تجاه السودان والتأثيرات السياسية والأمنية والعسكرية عليه ، مع استصحاب اراء الخبراء والمختصين لرسم السيناريوهات المختلفة.
مؤخراً ابدت القاهرة انزعاجها من موقف السودان تجاه سد النهضة وحاولت اقصائه من المفاوضات الثلاثية، وبلغ الأمر بالحكومة المصرية ان تطلب من نظيرتها الاثيوبية استبعاد السودان على ان يكون البنك الدولي وسيطاً الأمر الذي رفضته الأخيرة جملة وتفصيلاً.
ويقول خبير القانون الدولي د. معاذ تنقو ان السودان شريك اصيل في سد النهضة ولا يمكن لاثيوبيا ان تباشر بناء السد دون موافقة السودان الذي لديه مصالح كبيرة في السد اقلها مصلحة اثيوبيا نفسها، واضاف ان السودان ضحي من اجل ان تبني مصر سدودها على اراضيه ، لكنها نسيت كل ذلك واستولت على بلاد الكنوز جنوب اسوان وصادرتها وكذلك الأثار، مبيناً ان القاهرة لم تلتزم بسداد رسوم الترحيل للمهجرين.
وقال تنقو ان مصر وافقت على بناء السد وكل مايتم الان هو مراجعات لكنها في الاساس وافقت عليه منذ عهد حسني مبارك، واضاف ان القاهرة يهمها ان تمنع السودان من استغلال اراضيه وحتي ما تم الاتفاق عليه من اتفاقية مياه النيل وهذا السد يمكن السودان من اخذ حصته كاملة الأمر الذي يزعج القاهرة.
في الاونة الأخيرة اتبعت القاهرة سياسة الإستفزاز تجاه الخرطوم وماكان اعلانها انشاء سد لتخزين المياه في شلاتين المحتلة ضمن منظومة حصاد الاستفادة من مياه الأمطار والسيول وتقليل المخاطر التي قد تنجم عنها الا من هذا القبيل ، وابانت ان سعة السد المزعوم تبلغ سبعة ملايين متر مكعب بينما يصل ارتفاعه إلى 12 مترا ليصبح من أكبر السدود التي يتم إنشاؤها في الصحراء الشرقية من حيث الإرتفاع وسعة التخزين، مما اعتبر محاولة للضغط على السودان واجباره على اتخاذ موقف مؤيد لمصر في قضية سد النهضة.
ويقول د. النور حمد الباحث في المركز العربي للدراسات والسياسات ان مصر اصبحت تتبني حرب الوكالة في المنطقة فاذا ماغضبت اثيوبيا تحرك المعارضة الإثيوبية وكذلك الحال بالنسبة للسودان وارتريا وغيرها من الدول، واضاف ان هذه الإستراتيجية مهزومة وقد انهزمت بالفعل ومصر لم تعد قوي اقليمي، واضاف ان من ناحية اخري لايوجد قطر في كل هذا الإقليم يملك من الإمكانيات الإقتصادية والموارد الضخمة مثل ما يملك السودان واضاف ان هذا الأمر اعترفت به حتى اسرائيل التى اعترفت بانه ليست هنالك فرصة لدولة عربية بان تصبح قوة حقيقة كالسودان، واضاف انهم يعلمون تماماً ماذا يعني السودان من حيث الموارد ومن حيث الموقع الجغرافي ومن حيث انسانه. لذلك كانت مصر ضالعة في التغلغل في السودان ومحاولة هزمه من الداخل، فالقاهرة تري في السودان مجالا طبيعيا للتمدد.
واضاف ان مصر لديها أزمة غذاء وبها انفجار سكاني وهي الأن ليست في احسن اوضاعها.
واضاف حمد ان القاهرة من خلال الإتفاقيات التى بينها اسرائيل لم تعد قوة ينظر لها ومن الممكن ان تسحب الولايات المتحدة الدعم الذي تقدمه لها واسرائيل نفسها لم تعد تري فيها دولة قوية ومصر الأن في اسوأ اوضاعها.
واضاف ان هذا هو الظرف المناسب للسودان بان يجرد العلاقات بينه ومصر من العواطف ويضعها في منصة المصالح المتبادلة ولابد للنظرة الخديوية الإستعلائية تجاه السودان ان تتوقف، واضاف ان عودة العلاقات ووضعها في إطارها الصحيح تبدأ من الخرطوم لان القاهرة ظلت على الدوام تملي والخرطوم ظلت تنصاع وكان لابد لهذا المسار ان يصل الى نهاياته وقد وصل. واضاف حمد انه ينبغي عدم الرجوع الى المصالحات الهشة وعدم تمرير الإساءات والملاسنات التى تصدر من قبل المصريين.
يبدو ان حديث د. النور جاء تشريحاً لواقع الاعلام المصري تجاه السودان. ومن خلال متابعة مايدور في وسائل الإعلام المصرية يتضح ان القاهرة ظلت على الدوام تعتبر ان السودان تابعا ويجب ان يظل تابعا لهاً، فقد ظلت تري ان المصلحة المصرية تعلو على كل شيء حتى اذا كان ذلك على حساب الكرامة الوطنية السودانية.
ومؤخراً ادركت كيانات الشعب السوداني بان الإكاديمية المصرية تدار بصورة منهجية لإستتباع السودان، الأمر الذي يدعو الي عدم التسامح في إنتقاص الكرامة الوطنية لجهة ان العلاقات بين الدول تقوم على الاحترام المتبادل.