بعد الإقصاء.الشعبية جناح «عقار» ..كيفية العودة لطاولة التفاوض؟

تقرير : متوكل أبوسن

في اول رد فعل له ، استنكر رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ قطاع الشمال، مالك عقار، في بيان له «الاربعاء» استبعاد الالية الافريقية رفيعة المستوي لمجموعته من جولة المفاوضات المرتقبة مطلع فبراير المقبل ،متهما الحكومة بفرض رؤيتها علي الوساطة الافريقية والتي اشار الي انها تهدف الي حل جزئي بعيدا عن مخاطبة أس الازمة،وان التفاوض مع طرف واحد لن يؤدي إلي وقف عدائيات شامل حتي في المنطقتين.
وكانت الآلية الافريقية رفيعة المستوي برئاسة ثابو امبيكي قد وجهت الدعوة للحكومة ، والحركة الشعبية جناح عبدالعزيز الحلو لاستئناف التفاوض حول المنطقتين ولايتي جنوب كردفان و النيل الازرق مطلع فبراير المقبل دون الاشارة الي وضعية رئيس الحركة الشعبية وامينها العام ياسر عرمان المقالين .

«جراب» عقار
بيان رئيس الحركة الشعبية «عقار» الرافض لخطوة الوساطة الافريقية لم يشر الي كيفية مواجهته للواقع الجديد ، واقتصر علي دعوة الوساطة الافريقية للبحث عن طريق جديد للوصول لسلام شامل ،ولكن مجريات الاحداث تشير الي ان «عقار» ومجموعته لن تقف مكتوفة الايدي تجاه مايجري وانها ستعمل جاهدة للعودة لطاولة التفاوض .
ويبدو ان الطرق علي الدعوة لتقرير مصير جبال النوبة مثل المحاولة الاولي للحركة الشعبية جناح عقار في العودة لقلب الطاولة علي مجموعة «الحلو» ، وهي تحاول السباحة عكس تيار مجموعة الحلو الذي وضعته ضمن اجندتها .
ففي اول رد فعل للحركة الشعبية جناح «عقار» علي خطوة اقالة قيادتها اعلنت في بيان يونيو الماضي ، رفضها لقرار تعيين «الحلو» بجانب رفضها الدعوة لتقرير مصير جبال النوبة من قبل « جزء من مجلس معين علي أساس تحالف بين قبائل معينة مصير جبال النوبة ويتعداها الي النيل الأزرق وباقي أعضاء الحركة الشعبية في كل السودان»، واشارت الي أن حق تقرير المصير قضية تحتاج الي مناخ ديمقراطي ومناقشة واسعة داخل المنطقتين، واعلنت تمسكها برؤية السودان الجديد ووحدة السودان علي أسس جديدة،واشارت الي ان تقرير مصير جبال النوبة إحدي قضايا الخلاف مع «الحلو».
وحتي في الموقف التفاوضي مع الحكومة فضلت الحركة الشعبية جناح عقار الاستمرار في توجيه اللكمات للطرف الاخر ،وهي تجافي موقف مجموعة «الحلو» بحصر التفاوض حول المنطقتين الي التفاوض حول كل قضايا السودان بما فيها مشكلة دارفور ، وهو ما تتحفظ عليه الحكومة التي تري ان الحوار الوطني الذي ابتدره رئيس الجمهورية المشير عمر البشير اجاب علي كافة اسئلة القضايا المثارة،وان حسم قضية دارفور يجب ان يتم عبر اتفاق الدوحة الموقع بين الحكومة وعدد من فصائل دارفور المسلحة.
البندقية امام الكلمة
عسكريا ، حاولت حركة عقار دق اسفين بين ابناء جبال النوبة من قيادات الحركة الشعبية لكنها فشلت .
وكشف مصادر «الصحافة» عن اتصالات تمت بين مالك عقار وياسر عرمان للتأثير علي عدد من قادة الحركة الشعبية بجبال النوبة ابرزهم القائد جقود مكور لكنها فشلت .
وكانت الخلافات داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال قد قادت الي مواجهات مسلحة بين رفاق الامس اخذت طابعا إثنيا بين قبائل «الإنقسنا» و»الأدوك» و»البرون» بالنيل الأزرق في اماكن وجود قوات الحركة الشعبية ومخيمات اللجوء بجنوب السودان راح ضحيتها العشرات مع موجة نزوح إلي منطقة «مابان» في ولاية أعالي النيل بدولة جنوب السودان، فيما دانت السيطرة لمجموعة عبدالعزيز الحلو التي يقودها بالنيل الازرق جوزيف تكا في «يابوس» و»ابنغرو».
ولم يختلف الحال كثيرا في جبال النوبة ،فبعد اختيار مجلس جبال النوبة عبدالعزيز الحلو رئيسا للحركة الشعبية قطاع الشمال اخر مسمار في نعش مالك عقار ومجموعته.
وبدا واضحا انه ليس لدي «عقار» اي قدرة عسكرية ، حيث دانت السيطرة العسكرية لمجموعة عبدالعزيز الحلو.
العائد من التمرد اللواء عبد الباقي قرفة رئيس حزب الحركة الشعبية «أصحاب القضية الحقيقيين» ، عضو لجنة الأمن والدفاع بالمجلس الوطني ، اكد عدم امتلاك «عقار» لقوة عسكرية علي الارض في المنطقتين ،لافتا الي احقية «الحلو» بتمثيل قطاع الشمال في التفاوض بديلا لعرمان وعقار.
قرفة في حوار نشر بجريدة «الصحافة» قال « ان الحلو يمثل المنطقتين ويمتلك السيطرة علي الجيش ويجد تأييدا من المجتمع الدولي ،وعقار خسر كل شئ إما عرمان فلا شأن له بالمنطقتين»، مشيرا الي ان «الحلو» يجد تأييداً كبيراً من قبل أهالي «جبال النوبة» بالحركة ويمتلك كاريزما قوية ومقدرة السيطرة السياسية والعسكرية علي الأرض.
كروت الضغط
وعلي هذا ، فان سيطرة «الحلو» علي مواقع الحركة العسكرية ، مما يشير الي انه ليس امام مجموعة «عقار» في ظل المتغيرات الماثلة تغيير طرق ضغطها علي الحكومة للعودة لطاولة التفاوض من جديد كاعضاء اساسيين.
لكن عمليا ربما لم يتبق للحركة الشعبية مجموعة «عقار» و «عرمان» الا كرت تحريك المجتمع الدولي بما للرجلين من علاقات وكرت تحريك الداخل من خلال علاقاته ببعض القوي السياسية ، وهو ما قامت به الحركة الشعبية بشكل واضح في بياناتها المحرضة للشارع بالخروج ضد النظام القائم مستغلة الاجراءات الاقتصادية الاخيرة .
مصدر مقرب من الحركة الشعبية قطاع الشمال فضل حجب اسمه ، لم يستبعد لجوء مجموعة «عقار» الي محاول اجهاض الجولة التفاوضية المرتقبة بتأسيس منبر اعلامي مناهض بالعاصمة الاثيوبية «اديس ابابا» عبر استغلال علاقة الرجلين بمجموعات الضغط داخل الادارة الامريكية وغيرها من المجموعات المناوئين للسياسات الامريكية الاخيرة تجاه السودان.
ومضي المصدر في حديثه لـ «الصحافة» امس الي ان هناك محاولات لتقريب وجهات النظر بين حركات دارفور المسلحة و مجموعة «عقار» للقيام بعمل مشترك يجهض الجولة المرتقبة .
لا بديل للحوار
القيادي السابق بالحركة الشعبية ،والقيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل محمد المعتصم حاكم اكد ان المجموعتين وصلتا الي طريق مسدود وانه لابديل للحوار لمعالجة الازمة.
ولم يستبعد حاكم لجوء مجموعة عقار الي استخدام كروت ضغط للعودة لطاولة التفاوض لكنه اشار الي انها كروت ضغط غير واضحة، وقال : ليس هناك كروت ضغط واضحة ولكن ستكون هناك كروت ضغط غير واضحة.
ومضي حاكم ان معارضة النظام بالطرق السلمية يقره القانون وان استخدام السلاح للتعبير عن المواقف مرفوض ،مشيرا الي ان القوي السياسية بالداخل تعارض وفق القانون ، وقال : استخدام السلاح خط احمر، واضاف : لا نريد ان نرجع للوراء بعد دعوة الحوار الوطني التي وجدت التأييد.
وحول موقف المجتمع الدولي ، نبه حاكم الي ان المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة الامريكية ما عاد مشغولا بالقضايا الثلاث وانه بدا ميالا الي ضرورة حدوث توافق ووقف الحرب والتعويل علي الحوار الوطني في تحقيق السلام والاستقرار ، لكنه عاد واشار الي ان التفاوض مع طرف دون الاخر لن يحل المشكلة،وقال : الحوار مع الحلو يعني وقف صوت البندقية ولكن هناك بعد سياسي لابد من معالجته ،وشدد علي ضرورة اشراك قوي الحوار الوطني في جولة التفاوض المقبلة وانه لايجب اختزال الحل بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال .