عاصمة «النفايات»…!!  

radarتجربة واقعية مريرة عشناها ونحن طلاب بمدرسة خور طقت الثانوية بشمال كردفان في الفترة «1980 – 1977 » ، عندما امتعض أحد الزملاء هداه الله من عمنا «بتاع العيفونة» كما كنا نسميه وكان العامل الوحيد الذي يعمل علي حمل الجرادل وتنظيف الحمامات «تغمده الله بواسع رحمته »  ..
ودخل عمنا هذا في إضراب عن العمل ووصل بنا الحال في ظرف اسبوع لأوضاع بيئية سيئة للغاية ليست أقل عما يحدث في «عاصمة العيفونة» كما وصفها بعض الزائرين اليها من الولايات مع فارق الزمان والمكان ..
المهم فشلت كافة الجهود من اعتذارات وتعهدات و«تحانيس» بذلتها ادارة المدرسة فضلا عن جهود اخري بذلناها نحن الطلاب لاقناع عمنا «بتاع العيفونة» العدول عن قراره .. اخيرا وبعد تعب شديد والحمد لله وافق عمنا فتنفسنا حينها الصعداء ، ولكنها كانت موافقة بشروط وتعهدات وضوابط وسلوكيات اجتماعية وصحية حددها بنفسه فوافقنا عليها وكانت درسا لنا في حياتنا  .. فأدركنا حينها ولازلنا أن عمنا «بتاع العيفونة» أهم شخصية بالمدرسة العريقة كما نعتبر  ان عمال النفايات والصرف الصحي من اهم الاشخاص في حياتنا خاصة في ولاية الخرطوم «عاصمة العيفونة» كما اسماها جنابو حسن عيسى واخرون  ..
فالناظر لحال بيئة العاصمة السودانية طيلة ايام العيد وما قبلها وحتي يومنا هذا يجدها «كوش وبرك ومستنقعات .. اختلط فيها الحابل بالنابل» فلو كانت في زمن نقل «العيفونة» بالجرادل لتحولت لكارثة بيئية خطرة  ، واذ ان كافة مناطق العاصمة بلا استثناء في محلياتها المختلفة جميعها في حال من سيئ لأسوأ وخاصة قلب العاصمة ، حيث اختفت عربات النفايات كما اختفى العمال ، وعن محليتي ام بدة وام درمان حدث فلا حرج وام درمان الأسوأ حالا .. لم نجد حتي الان الاجابة أو المبررات لتكدس «الكوش » والنفايات بانواعها المختلفة لاكثر من اسبوعين بمنطقة ابو سعد وخاصة منطقة الصالحة، اما ناس القيعة وغيرها يشكون امرهم لله !! والسؤال يظل قائما اين اختفت عربات وجرارات النفايات واين ذهب العمال ؟! فقد اصبحت سيرة العاصمة وام درمان خاصة مكان «همز ولمز» من قبل الزائرين من اهل الولايات .
النظافة لا شك انها سلوك مجتمعي فالسكان في العاصمة وخاصة ام درمان متعاونون ومساعدون ومدركون لمخاطر وأهمية المحافظة علي النظافة وقد ظلوا يمارسون دورهم المجتمعي جيدا علي مستوى كافة الحقب .. الا ان تكدس النفايات «تلال تلال» علي طول الشوارع لأمر يستوجب المساءلة سعادة الوالي  ، ولا يزال السؤال قائما يا معتمد  ام درمان أين اختفت عربات النفايات واين ذهب العمال ؟! ..  بعض المواطنين لجأوا لعملية الحرق «أخف الاضرار » والتي تنطوي عليها مخاطر عدة «أمنية وصحية وبيئية» .. خاصة وان النفايات بذاتها أنواع وأشكال وأصناف وذات خطورة بمكان وتتطلب خطة ودراسة ومنهج للتطبيق والمتابعة … ولا زال سؤالنا قائما هل دخل عمال النفايات في إضراب عن العمل كما فعل عمنا بتاع العيفونة ام ماذا هناك ؟!.
ان النفايات بذاتها احدى «ثلاثية تعهدات حكومة الجنرال عبد الرحيم محمد حسين سويا مع «المواصلات والمياه» واللتين تم بذل جهود متباينة فيهما .. اما الثالثة «النفايات» لقد فشلت فيها الحكومة ويحتاج أمرها لمعالجات اذ انها لازالت بعيدة المنال ! ونأمل ان يولي حاكم الخرطوم الامر اهتمامه تلبية لأشواق وتطلعات المواطنين  .