الصناعة تؤكد على حل مشاكل الاسمنت

الخرطوم: رجاء
تعتبر صناعة الأسمنت من الصناعات الاستراتيجية المولدة لصناعات أخرى وغالباً ما يكون المنتج مدخل لصناعات أخرى كما أنه يساعد على انتشار العمران الحضرى. وصناعة الأسمنت من الصناعات الأولى التي نالت قصب السبق في خارطة الصناعة السودانية ارتباطاً بقيام أول مشروع إنمائي في مجال الطاقة والري بالسودان حيث أنشيء مصنع أسمنت مكوار خصيصاً لتوفير احتياجات بناء خزان سنار . ثم جاء بعد ذلك قيام مصنع أسمنت عطبرة عام 1947م بطاقة إنتاجة بلغت «400» ألف طن ثم مصنع أسمنت ربك عام 1970م بطاقة إنتاجية «100» ألف طن ،والطاقة الإنتاجية للمصنعين لا تلبي احتياجات البلاد لذا كان الاعتماد شبه كامل على الاستيراد والذي أصبح يغطي حوالي «85%» من احتياجات البلاد.
وتأثرت صناعة الأسمنت مثلها مثل العديد من المنتجات بالمتغيرات والاصلاحات الاقتصادية التي شهدها السودان مؤخرا مع مطلع هذا العام، فقفزت الأسعار بصورة غير متوقعة وغير منطقية، ساهم فيها بشكل مباشر خروج بعض المصانع عن دائرة الإنتاج لأسباب أهمها إدارية الى جانب صعوبات العملية الإستيرادية لبعض المدخلات وخاصة البترولية بالإضافة الى زيادة في تكاليف التشغيل فرضتها الاصلاحات الاقتصادية الأخيرة.
وبعد أن وصلت الأسعار الى أرقام تجاوزت التوقعات وشكلت مهددا لإستقرار الصناعة تحركت عدد من الجهات الرسمية وعلى رأسها ولاية نهر النيل بقيادة الوالي حاتم الوسيلة ووزير المالية عثمان أحمد يعقوب لمعالجة قضايا قطاع الاسمنت بعد أن قامت بتجزئة المشاكل بين الولائي والمركزي، حيث بدأت الولاية مبكرا الاتصال ببعض الجهات المركزية مع اتخاذ بعض الاجراءات بالولاية لضمان استمرار الانتاج واستقرار أسعاره. وكان من بين الجهات المركزية وزارة الصناعة التي ظلت تهتم بأمر الصناعة بالسودان وأحدثت فيه إختراقات مشهودة شملت تأهيل عدد من المصانع المتوقفة وادخالها لدائرة الانتاج، وتشجيع الكثير من المصانع على زيادة الانتاج. وبناء على تلك التحركات وتصاعد أسعار الأسمنت بالأسواق متجاوزا مبلغ ال « 4» الف جنيه للطن الواحد في بعض الولايات،
بدأت وزارة الصناعة تحركاتها بقيادة وزير الصناعة دكتور موسى محمد كرامة ووكيل الوزارة بلال يوسف، حيث عقد الوزير اجتماعا بمقر الوزارة بالخرطوم مع إدارات المصانع وقف من خلاله على أسباب إرتفاع الأسعار ومشاكل صناعة الأسمنت بصورة عامة، ثم ألحق ذلك الإجتماع بزيارات ميدانية للمصانع بولاية نهر النيل استمرت ليومين وقف من خلالها على سير عمل تلك المصانع والمشاكل والمعوقات التي تواجه قطاع الاسمنت. وتلخصت كل المشاكل في تداخل الاختصاصات في تخصيص المحاجر، وزيادة تكاليف التشغيل وخاصة زيادة تعرفة الكهرباء والمواد البترولية وقطع الغيار، بالاضافة الى بعض المشاكل الادارية والمالية لبعض المصانع المتوقفة عن العمل.
أكد وزير الصناعة د. موسى محمد كرامه أن خطة وزارته ترتكز على النهوض بقطاع صناعة الأسمنت لأنها من القطاعات الاستراتيجية بالبلاد، وأضاف لدى لقائه بمديري مصانع الأسمنت الخمسة بولاية نهر النيل ومدير مصنع أسمنت ربك بولاية النيل الأبيض وبحضور وزير الدولة بوزارة الصناعة د. عبده داؤود سليمان أضاف أن هدف وزارة الصناعة الوصول بالطاقة الإنتاجية لمصانع الأسمنت إلى الطاقة القصوى والتي تبلغ «9» ملايين طن أسمنت في العام لأغراض الاكتفاء الذاتي من سلعة الأسمنت والبيع بأسعار معقولة للمستهلكين المحليين وتصدير الفائض إلى دول الجوار الأفريقي مثل تشاد، أفريقيا الوسطى، جنوب السودان وما وراءهم
وشدد كرامة حرص وزارته على تنمية وتطوير صناعة الاسمنت بالسودان وعزم وزارته على ضرورة أن يسهم الاسمنت في توفير عملات أجنبية من خلال التصدير كاشفا أهمية مراجعة واعادة النظر في شبكة التوزيع التي ساهمت في زيادة الأسعار اللا معقولة مؤخرا، وتعهد بتذليل كل العقبات ذات الصلة بسياسات الدولة عبر التنسيق مع الوزارات الاتحادية الأخرى للعمل على تقليل تكاليف التشغيل وطالب ادارات تلك المصانع بزيادة الانتاج للوصول للصادر إلا أنه أشار الى أن أسعار السلعة بالأسواق تمثل تهديدا جديا لاستقرار الصناعة ومستقبلها مشيرا الى أنها تتجاوز أسعار الأسمنت المستورد
وقال ان وزارته حرصت على إيقاف استيراد السلعة لتشجيع المنتج المحلي رغم عدم وجود قانون بالسودان يمنع الاستيراد «، ووعد وزير الصناعة بمراجعة بعض المستثمرين « الملاك « لمعالجة قضايا بعض المصانع المتوقفة عن العمل وادخالها لدائرة الانتاج مجددا مشيدا بإسهامات مصانع الاسمنت ودورها الفاعل في تنمية المناطق والقرى المحيطة ضمن برامج المسئولية الاجتماعية مؤكدا أهمية تقديم خدمات لتلك المناطق لضمان تصالحها مع الصناعة.
ودعا مصانع الأسمنت إلى استنباط أفكار وتقنيات جديدة وإعداد دراسات علمية لتقليل تكلفة صناعة الأسمنت، مشيراً إلى أن هنالك اتفاقا مع منظمة اليونيدو في مجال الإنتاج الأنظف في عددٍ من القطاعات الصناعية كصناعة السكر والجلود والأسمنت.
من جانبه أكد وزير الدولة بوزارة الصناعة د. عبده داؤود سليمان أن صناعة الأسمنت بالبلاد بها استثمارات ضخمة وتمتلك إمكانات وتقنيات عالية وأن مصانع الأسمنت عملت ومنذ العام 2009م على إيقاف وارد الأسمنت وحققت الاكتفاء الذاتي من هذه السلعة، وتساءل عبده عن الطريقة المثلى التي يمكن بها أن يحقق هذا القطاع المردود الاقتصادي المرجو منه في زيادة حصائل الصادر من النقد الاجنبي وتخفيض الأسعار، مؤكداً أن الوزارة ستقدم كل الدعم والسند ليضطلع قطاع صناعة الأسمنت بدوره في دفع عجلة الاقتصاد.
من جهتهم قدم مديرو مصانع الأسمنت خطة لتصدير سلعة الأسمنت ترتكز على معالجة المعوقات التي تواجه هذه الصناعة والتي وصفوها بغير الصعبة، مع عقد اجتماع دوري لمتابعة تنفيذ هذه الخطة ومتابعة لصيقة إلى جانب إنشاء مركز تدريب مهني متخصص في صناعة الأسمنت في مدينة عطبرة في تخصصات إنتاج الأسمنت، الكهرباء، الصيانة والتشغيل لإعداد كوادر وطنية تحل محل الكوادر الاجنبية وإيجاد فرص عمل لهذه الكوادر.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الصناعة سيقوم يوم الأربعاء بزيارة ميدانية لمصانع الأسمنت الخمسة بولاية نهر النيل تستغرق يومين…
وبلغت أسعار الأسمنت للوكلاء من مصانع عطبرة، التكامل، بربر والشمال بين 2500ـ 2700 جنيه للطن، فيما بلغ سعر الطن بسوق عطبرة للمستهلك « من تجار القطاعي 3200 جنيه.