موجبات الإصلاح وعلى نحوٍ عاجل

*  لقد إنشغلت الأوساط الشعبية والشرائح النخوية دون إستثناء ، لما حدث من إنخفاض للعملة الوطنية الأمر الذي إنعكس على زيادة مهولة طالت جميع السلع الضرورية المستوردة ، وأيضاً تلك التي تنتج محلياً لكنها تعتمد على مدخلات هى كذلك تستجلب من الخارج .
* والحالة الإقتصادية التي تمر بها بلادنا ، لا يمكن قراءة جوانبها ، وتقييم وضعها بمعزلٍ عن الوصف الذي يشير إلى أن أزمة ما ، ومشكلة حالة ، ووضع غير عادي ، هو الذي أصبح طاغياً على أحاديث المجالس وإهتمامات النَّاس .
* وما دام الأمر ، قد إتخذ هذا الشكل ، فلا يجوز لنا مطلقاً أن نُجِّمل ، أو نُزيِّن من واقعنا بقدر ما يدعونا مثل هذا الحال ، لإختراق المشكلات ، وإيجاد البدائل ، وإتخاذ الإجراءات التي من شأنها أن تكبح جماح غول الأسعار ، وما نتج عن ذلك من شظف عيشٍ ، وضغط حاجةٍ ، وإضمحلال مواردٍ بثبات الدخول التي يصعب عليها التساوق مع وضعٍ لا يمكن بأية حال القول بأنه غير مأزوم .
* وموجبات الإصلاح ، التي ظللنا نرفع الصوت عالياً لتوضع موضع التنفيذ ، تقتضي بالدرجة الأولى أن نبحث عن صيغة فورية لتوفير النقد الأجنبي إما عن طريق الودائع التي يتفضل بها الأشقاء والأصدقاء ، أو إجراء الترتيبات الإدارية الضابطة بمنع التهريب للموارد ، خاصة وأن الذي ننتجه من الذهب ليس كمية يسيرة ، وإنما أصبح السودان في المراتب الأولى للدول المنتجة لهذا المعدن النفيس ، ولكن بسبب ما ، أو لسوء في الإدارة ، لم نستطع الإستفادة منه لتوفير النقد الأجنبي ، وبالتالي المحافظة على قيمة العملة الوطنية ، وحمايتها من مثل هذا الإنهيار الذي نراه أمام أعيننا ولا نملك له دفعاً ، أو إيقاف عمليته المتسارعة بهذا الشكل الجنوني الفظيع .
* ومن موجبات الإصلاح العاجل ، فإن الأمر الطارئ ، والحدث القاهر بتراجع قيمة عملتنا الوطنية يستدعي إجراءات قد تصل إلى إعفاء مسؤولين ، وإلغاء وزارات ، والإتجاه نحو التكليف بالمهمة الوطنية دون مقابل مادي ، وما أكثر أولئك الذين يقدمون التضحيات فداءً للوطن ، وفي ذاكرتنا أولئك الذين وهبوا أرواحهم ، وقدموا أموالهم من أجل كرامة هذا الوطن ، حيث سالت الدماء وكان الشهداء .
* والواجب الذي يجعل من الإصلاح مشروعاً لازماً يقتضي أن نراجع الذين كلفوا بمهام وهم على غير معرفة بها ، وهى وظيفة تستدعي الجمع ، والطرح ، والإحصاء لكوادر قادرة ، وعقول نابهة ، في مختلف حقول المعرفة الإنسانية ، وذلك من أجل أن تكون إدارة الدولة في أيدي متخصصين .
* ودولاب الإقتصاد يديره علماء ، ومهندسون ، ولا أشك في أن الحاويات الوطنية للعلوم ، والفنون ، والمهارات تتضمن من الكفاءات أبرعها ، ومن الخبرات أفضلها .
* وفيما لو إنتهجنا هذا المنهج بوضع موجبات الإصلاح ، هكذا على أرض الواقع ، وعلى نحوٍ عاجل فإن الناتج سيكون هزيمة للأزمة ، ووعياً للدرس ، وألا تسند المهام الصعبة إلا لمن أحاطت بعقولهم العلوم ، وعركتهم التجارب ، وأنضجت فكرهم الخبرات   .
* ويا ليتنا فعلنا ذلك قبل أن يجرفنا التيار ، أو نكون على شفا جرف هار .