لجنة ولكن !

مباحثات مطولة ويمكن وصفها بالايجابية والبناءة جرت بين اللجنة الوطنية السودانية لمكافحة البشر ووفد امريكى زائر ، وقد ظهر الارتياح وحسن التقدير من الضيوف لجهود السودان فى هذا الملف المعقد والذى تحول الى ظاهرة عالمية واقليمية تتكامل فيها جهود الدول والحكومات لبحث المعالجات ، السودان انتبه بشكل فاعل لمخاطر هذه الظاهرة فأصدر قانون مكافحـة الاتجار بالبشر ( لسـنة 2014 ) وبموجـب هـذا القانـون تـم تكويـن اللجنـة الوطنيـة لمكافحـة الاتجـار بالبشـر وتشـمل عضويتهـا كل الـوزارات والجهـات ذات الصلـة .وتمددت اهداف اللجنة من منع الاتجار بالبشر الى حماية ورعاية الضحايا وملاحقة المتاجرين الى جانب التعاون مع الشراكات الوطنية والاجنبية فى هذه الاهداف ناهيك عن مهام رفع الوعى لمحاصرة هذه الظاهرة البغيضة.
وكل هذا جميل ومتفق عليه لكنى اكرر واعيد سابق من طالبنا به بأن يكون هناك دور وحضور لمنظمات المجتمع المدنى ، وان يكون هناك جسم غير حكومى ، يعنى بنشاط فى هذا المشروع ، الذى هو فى المقام الاول والاخير ظاهرة اجتماعية ، يكون من الاسلم فيه تواصل ومكافحة ورعاية وتتبع ان تقوم به اذرع منظمات وطنية يجب ان لم تكن موجودة ان تؤسس وتشاد وان يكون لها صوتها فى مثل هذا الملف ، فالسودان معبر للمهاجرين الذين يتوزوعون بين حدوده شرقا وغربا بل شمالا وجنوبا وجزء كثير منهم احيانا يجعل من بلادنا مقاما ومستقرا وهو ما يسمى احيانا بالوجود الاجنبي غير المقنن وقد كثر اللغط حوله والاجراءات
من حق السودان ان يحصل على الدعم والاسناد والتمويل اللازم لبرامج مكافحة الهجرة وهو يأتي هذا الامر من موارده الشحيحة ، ولكن معلوم ومفهوم ان المنظمات وربما الحكومات والجهات المانحة لا تمنح دعومات الا للمنظمات والنشطاء فى برامج المجتمع المدنى ومبلغ ظني وعلمى بمعنى ادق فأنه لا توجد منظمات (سودانية) في هذا المجال عدا منظمة ظهرت ثم اختفت وكان يرأسها الدكتور الحاج ادم يوسف النائب السابق لرئيس الجمهورية وقد نسيت اسمها واظن ان اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر لا تعرف عنها شيئا رغم انها يجب ان تكون من اول و(اهم) الشركاء !
حتى لا غراض غير الحصول على الدعم والعون يجب ان تكون هناك منظمة سودانية قوية وفاعلة لشؤون المهاجرين بالسودان ، تقدم العون القانونى والسند المناسب وتتابع فى نطاقاتها الوطنية امتدادات هذه الظاهرة فى جوانبها كافة ، فالتعويل على جهد السلطات وحدها فى هذا الامر لا يثمر الا فى حدود ولكن ذراع مجتمعى لنشطاء ومهتمين ومتطوعين يمكن ان يضيف الى ثقل الاعمال الرسمية وليت هذه الملاحظة لهذا الغياب اثمر التفاتة وقد كتبت مرة ومرتين ، ومر الجميع على حديثنا كراما ، كأنه لغو ، او ذباب طار بأنف احدهم !