في احتفال العالم باليوم العالمي للسرطان….أرقام مخيفة وآمال مُشرعة.منظمة الصحة العالمية تدرج السرطان السبب الثاني للوفيات عالمياً

تحقيق : تهاني عثمان

ارهاق وتعب متواصلين ظلت تشكو منهما لفترة طالت الا انها ترفض البحث عن الراحة خلف النصائح الطبية التي توقعت ان يقررها لها الاطباء في حال زيارتها طلبا للاستشفاء ، تركت نفسها لايام عل جسدها يقاوم ولكن أن له ذلك وهي تصحو قبيل الفجر تحقب اوانيها وتقصد السوق تبيع لزبائنها اكواب الشاي الدافئة وتلبي طلباتهم التي بالكاد تغطي التزامات ابنائها وايجار المنزل وتكاليف دراستهم ، اشتد بها المرض فقصدت احدي المستشفيات الطرفية وجاءت نتيجة الفحوصات بانها ملاريا الا انها لم تتحسن علي الرغم من انتظامها في جرعات الدواء عاودت الطبيب المعالج ولاحظ ان دمها اخذ في التناقص اعطاها جرعات علاجية اضافية ولكن هيهات ، عندها احالها الي المستشفي الكبير والذي بدوره احالها الي مستشفي الذرة والذي ابانت أولي نتائج فحص الدم انها مصابة بمرض سرطان ابيضاض الدم «اللوكيميا» ، وبدأت مباشرة في تلقي جرعات الدم ولكن جسدها لم يكن يستجيب ويعمل علي حرق الدم الخارجي وتم اخضاعها للعلاج الكيميائي والذي لم تصمد معه كثيرا حيث انخفضت دورتها الدموية عقب الجرعة الثانية مباشرة لتفارق الحياة.
ما بين رحلتي المرض وطلب الاستشفاء لم تتجاوز الفترة شهرين من حسابات الايام ، الا ان التشخيص الخاطئ والعلاج الخاطئ كانا سببا في تأخر العلاج الاساسي ، حينما اصيبت مريم بسرطان الدم ولم يشك طبيبها المعالج باصابتها بسرطان ، وكثيرون مثل مريم التي كانت تقطن علي بعد نصف ساعة او تزيد من مستشفي الذرة ، فماذا يكون مصير سكان الولايات والارياف القصية ؟؟؟

« نحن نستطيع … أنا أستطيع « :
ويحتفل العالم باليوم العالمي للسرطان كل عام في 4 فبراير ، وينظمه الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان «UICC» في مكافحة السرطان ، ويهدف من ذلك الاحتفال الي انقاذ الملايين من الوفيات التي يمكن الوقاية منها عالميا في كل عام من خلال زيادة الوعي والتثقيف حول المرض ، والضغط علي الحكومات والأفراد في جميع أنحاء العالم لاتخاذ اجراءات ، مع زيادة فعالية العلاجات السرطانية تنعكس بشكل خاص في تطور أرقام الحفاظ علي حياة المرضي لمدة 5 سنوات .
ويهدف الاحتفال الي رفع الوعي العالمي من مخاطر المرض عبر الوقاية وطرق الكشف المبكر للمرض والعلاج ويتمثل الهدف الرئيسي في تقليل أعداد الاصابة والوفيات بالسرطان الي أدني حد بحلول عام 2020، وتحمل الحملة التي أطلقها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لأعوام 2016 – 2018 شعار «نحن نستطيع … أنا أستطيع» .
وعلي الرغم من التقدم العلمي والطبي والتقني والذري والاشعاعي الا ان انفراط عقد الخلايا السرطانية ظل بعيدا عن التحكم الكامل ، ولا زال الشفاء التام من المرض مقترنا ببداية العلاج في المراحل الاولي ، تشير أحدث التقديرات الي احتمال حدوث 23.6 مليون اصابة بالسرطان حول العالم بحلول عام 2030م ، ووفق الاحصاءات المتوافرة عن المرض، فقد أصيب به 14.1 مليون انسان حول العالم عام 2012، كان 40 % منها في دول العالم متوسطة وقليلة الدخل .
القاتل الثاني عالميا :
هيئة الصحة العالمية قالت في تقريرها بمناسبة اليوم العالمي للسرطان والذي يصادف الرابع من فبراير من كل عام ان المرض أصبح مسؤولاً عن وفاة واحدة تقريباً من بين كل ست وفيات علي الصعيد العالمي، مشيرة الي أن كل أسرة في العالم تقريباً تتأثر بالسرطان بطريقة أو بأخري .وقالت المنظمة في تقرير لها،انه وعلي الرغم من احراز تقدم في الوقاية من السرطان وعلاجه وتخفيفه، الا أن التقدم المحرز لم تكن متاحة الاستفادة منه علي الصعيد العالمي، خاصة أنه في كثير من البلدان يتم تشخيص المرض في وقت متأخر جداً، كما أنه يصعب تحمل أعباء العلاج المادية أو يتعذر الوصول اليه، مشيرة الي انعدام خدمات الرعاية التلطيفية الأساسية في العديد من البلدان .
وأشار تقرير المنظمة الدولية للصحة الي أنه لا يجب أن يصبح السرطان عبارة عن عقوبة اعدام، مشيراً الي أن سنة 2018 م ستكون سنة مهمة علي صعيد تنفيذ الدول الأعضاء بالمنظمة لتوجيهات وقرارات الجمعية العامة للصحة العالمية لعام 2017 م ، وأكد تقرير منظمة الصحة العالمية أن داء السرطان يعتبر ثاني أسباب الوفاة في جميع أنحاء العالم، كما أنه كان مسؤولاً عن 8.8 ملايين حالة وفاة خلال سنة 2015م، مبرزاً أن نحو 70 % من الوفيات الناجمة عن السرطان تحدث في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وأوضحت المنظمة أن نحو ثلث الوفيات الناجمة عن السرطان ترجع الي خمسة من أبرز المخاطر السلوكية والغذائية ومنها ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وانخفاض تناول الفاكهة والخضروات ونقص النشاط البدني وتعاطي التبغ والكحول .
بلجيكا هناك أمل :
وفقا لمؤسسة مكافحة السرطان في بيانها الذي اصدرته عشية اليوم العالمي للسرطان ، فقد تم انقاذ ما يقرب من 85 الف شخص اضافي بين عامي 1990 و 2014 في بلجيكا بفضل التقدم في أبحاث السرطان ، وفقا لما اوردته المؤسسة البلجيكية ، فان 59% من الرجال و 68% من النساء لا يزالون علي قيد الحياة بعد 5 سنوات من اكتشاف اصابتهم بالسرطان ، وفقا للأرقام من سجل السرطان للفترة 2004-2008 في بلجيكا.
الا ان فرص البقاء علي قيد الحياة جاءت مرتبطة بنوع السرطان، وفي بلجيكا يقدر أن أكثر من «350 « ألف شخص نجوا من مرض السرطان في السنوات العشر الأخيرة ، وعلي الرغم من هذا التقدم، فان حوالي 27 ألف شخص يموتون كل عام في بلجيكا بسبب مرض السرطان .
مفاهيم تصحيحية :
اخصائي الاورام الدكتور دفع الله ا بو ادريس قال في حديثه « للصحافة» ان السرطان في مفهومه التعريفي هو انفراط عقد خلايا الجسم فبعد ان كانت الخلية تحت التحكم الفطري تقوم بوظائفها ولا تتكاثر الا اذا دعت الضرورة وتتوقف تماما عن التكاثر بعد اتمام المهمة.. اما في حالة السرطان تتكاثر الخلية من غير ضرورة وتظل في تكاثر مستمر دون توقف وتفقد الخلية وظيفتها..
واضاف ان من المفاهيم السائدة والخاطئة عن مرض السرطان انه مرض لا يوجد له علاج وان من يصاب به فان مصيره الموت في حين ان الاحصاءات تبين بانه يوجد بالعالم 25 مليون شخص اصيبوا بالسرطان وما زالوا علي قيد الحياة وانه من ضمن 11 مليون شخص بالعالم يموت منهم 7 ملايين شخص سنويا ، كما يعده البعض من الامراض الوراثية وتسود مفاهيم اخري بان اخذ العينات الجراحية والجراحة بصفة عامة تعمل علي نشر المرض في الجسم وتعجل باستفحاله وتمكينه من الجسم .
أطباء في دائرة الاتهام :
غالبية حالات الاصابات السرطانية في السودان تصنف علي انها في مراحل متأخرة ، الا ان التأخير لا يكون دائما من المرضي ففي كثير من الحالات يكون الاطباء هم السبب وراء تأخير الحالات نتيجة استبعاد اصابة المريض بالسرطان والبحث عن الاعراض في امراض اخري تؤخر العلاج ويكون عندها المريض في مراحل تعاطي علاج خاطئ ، شهد بذلك كبير استشاريي الاورام البروفيسور كمال حمد الذي انتقد عدم معرفة كثير من الاطباء لتشخيص المرض ما يؤدي لتفاقم الحالات وقال ان بالبلاد « 40 « كلية طب غالبيتها لا تدرس السرطان وكثير من الاطباء يجهلون علاج السرطان ولا يشخصون المرض ما يؤدي لتأخر الحالات .
وكشف حمد عن ارتفاع نسب الاصابة بالسرطان بالبلاد حيث وصل الي نسبة 34% مع وجود 70% من الحالات غير مكتشفة ووجود « 13 – 14 « الف حالة جديدة مكتشفة تتلقي العلاج بمستشفي الذرة مشيرا الي ان معظم حالات السرطان لا تشخص. هذا بجانب عدم وجود الاطباء في معظم الولايات وسوء توزيع الخدمات الصحية وصنف ولاية الخرطوم بانها الاعلي في نسب الاصابة تليها اواسط البلاد ثم كردفان ودارفور ثم الشمالية . وقال ان سرطان الثدي الاكثر انتشارا بنسبة 34 % يليه سرطان عنق الرحم بنسبة 16% مؤكدا علي انتشار سرطان البروستاتا .
التبغ اتساع دائرة الاتهام :
وكشف بروفيسور كمال حمد في منتدي اليوم العالمي للتوعية بمرض السرطان الذي نظمته ادارة تعزيز الصحة بوزارة الصحة الاتحادية عن وجود « 60932 « يتعاطون التمباك بالبلاد حسب آخر احصائيات بالبلاد 32% رجال مقال 6% من النساء .
وكشفت دراسة حديثة اجرتها وزارة الصحة ان التدخين وسط الشابات يبلغ 6% واكدت آخر احصائيات اجريت وسط « 2783 « طفلا اعمارهم تتراوح ما بين 13 الي 15 الي ان 20 % منهم يستخدم احد انواع التبغ
وكان وزير الصحة بولاية الخرطوم بروفيسور مأمون حميدة قد اكد بان 10% من سرطان اللثة واللسان بسبب التبغ والتمباك. مؤكدا علي وجود زيادة في السرطانات في السودان ، و أن مستشفي الذرة يستقبل» 300 « مريض في الشهر وحوالي 10 حالات جديدة في اليوم .