أكد على أزلية العلاقات بين البلدين والمصالح المشتركة. «الخرطوم» و»القاهرة» ..تفاصيل لقاء «الأفق الجديد»

الخرطوم : اسمهان فاروق

التأكيد علي ثوابت العلاقات الاستراتيجية الشاملة بين السودان ومصر بما في ذلك العمل علي تحقيق وتعزيز المصالح المشتركة، ومراعاة شواغل كل منهما، واحترام الشئون الداخلية والعمل المشترك للحفاظ علي الأمن القومي للبلدين، بما من شأنه رفع مستوي التعاون والتنسيق الثنائي الي أعلي مستوي، علي النحو الذي يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الدولتان للعلاقات بينهما ووضعها في الاطار الصحيح، بهذه الفقرة ابتدر الاجتماع الرباعي لوزيري خارجية مصر سامح شكري والسودان ابراهيم غندور، ومدير الأمن والمخابرات السوداني محمد عطا والقائم بأعمال رئيس المخابرات العامة بمصر عباس كامل، الذي اختتم أمس بالقاهرة.

لغة دبلوماسية
لغة البيان المشترك ربما يمكن وصفها بالدبلوماسية وهي تؤكد ازلية العلاقات بين البلدين والمصالح المشتركة ووحدة المسار والمصير بين شعبي وادي النيل، وادراكاً لأهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين علي أساس المنفعة المتبادلة والمصلحة المشتركة.
الطرفان اتفقا في الفقرة الثانية من البيان علي أهمية العمل علي استشراف آفاق أرحب للتعاون المستقبلي بين البلدين في مختلف المجالات، وبحث الفرص المتاحة، وتنشيط اللجان والآليات المشتركة المتعددة بين البلدين ومن بينها اللجنة القنصلية، ولجنة التجارة، والهيئة الفنية العليا المشتركة لمياه النيل، وهيئة وادي النيل للملاحة النهرية، ولجنة المنافذ الحدودية، وآلية التشاور السياسي علي مستوي وزيري الخارجية، وأي لجان مشتركة أخري يتم الاتفاق عليها، وتذليل أية صعوبات أو تحديات أمام تلك اللجان، والتأكيد علي عزم البلدين المضي قدماً في تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والربط الكهربائي، والنقل البري والجوي والبحري، ومشروعات البنية التحتية، والاستفادة من الخبرات الاستشارية والتنفيذية المتوافرة لدي البلدين.
المياه والتناول الإآعلامي
«الخرطوم» و «القاهرة» اكدا خلال الاجتماع علي أهمية تطوير التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين في مجالات مياه النيل في اطار التزامهما بالاتفاقات الموقعة بينهما بما في ذلك اتفاقية 1959، العمل علي تنفيذ نتائج القمة الثلاثية المصرية السودانية الاثيوبية حول سد النهضة التي عقدت في أديس أبابا في اطار تنفيذ اتفاق اعلان المبادئ الموقع بالخرطوم في 23 مارس 2015
كما شددا علي أهمية معالجة شواغل الطرفين في اطار من الأخوة والتشاور والتنسيق البناء علي كافة المستويات السياسية، وبهدف ايجاد حلول مستدامة تحقق تطلعات شعبي البلدين الشقيقين، و علي أهمية تصحيح التناول الاعلامي والعمل علي احتواء ومنع التراشق ونقل الصورة الصحيحة للعلاقات الأزلية بين البلدين، العمل المشترك علي ابرام ميثاق الشرف الاعلامي بين البلدين، ورفضهما للتناول المسييء لأي من الشعبين أو القيادتين.
قضايا أخرى
التأكيد علي التشاور كان من اهم فقرات البيان الختامي حيث اكدا علي الاتفاق علي تعزيز التشاور في القضايا الاقليمية ذات الاهتمام المشترك لشرح مواقف كل طرف وتقريب وجهات النظر، بما في ذلك القضايا الاقليمية، كما تم التأكيد علي أهمية تعزيز التعاون الاقليمي وتنفيذ التوجيه الرئاسي باقامة صندوق ثلاثي لتعزيز البنية التحتية والمشاريع التنموية الثلاثية في مصر والسودان واثيوبيا.
وفيما يتعلق بالقضايا العسكرية اتفقا علي مواصلة تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وعقد اللجنة العسكرية، وكذلك اللجنة الأمنية في أقرب فرصة، بجانب الاتفاق علي دورية عقد آلية التشاور السياسي والأمني التي تضم وزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات في البلدين وبما يعزز التنسيق في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وحل أي شواغل قد تطرأ بين البلدين. كما توافقا علي الاعداد لعقد اللجنة المشتركة برئاسة رئيسي البلدين خلال العام الجاري في الخرطوم، حيث عقدت اللجنة الأخيرة في القاهرة عام 2016
خلافاً للتوقعات
بالرغم من ان عددا من المراقبين توقعوا ان تأتي نتائج الاجتماع الرباعي اكثر عمقا، الا ان البيان الختامي جاء مخالفا للتوقعات حيث لم يشر البيان الختامي للمشاكل التي ادت الي توتر العلاقات بين البلدين فيما يتعلق بمسألة الحشود العسكرية علي الحدود مع ارتريا ، وقضية حلايب.
وجاء في البيان المشترك تنفيذاً لنتائج القمة التي عقدت يوم الثامن والعشرين من شهر يناير 2018 بين الرئيسين ، عمر حسن أحمد البشير و الرئيس عبد الفتاح السيسي علي هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، وانعكاساً للروح الايجابية التي سادت القمة، وحرص الرئيسين علي توثيق أواصر التعاون بين البلدين في مختلف المجالات وتعزيز التشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتم خلال الاجتماع الرباعي مناقشة مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
مؤتمر صحفي مشترك
وزيرا الخارجية البروفسيور ابراهيم غندور وسامح شكري عقدا مؤتمرا صحفيا مشتركا في ختام المحادثات بحضور رئيسي المخابرات العامة والسودانية والمصرية ،وشددا علي ثوابت العلاقات الاستراتيجية الشاملة بين البلدين بما في ذلك العمل علي تحقيق وتعزيز المصالح المشتركة، ومراعاة شواغل كل منهما، واحترام الشئون الداخلية والعمل المشترك للحفاظ علي الأمن القومي للبلدين، بما من شأنه رفع مستوي التعاون والتنسيق الثنائي الي أعلي مستوي، علي النحو الذي يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الدولتان للعلاقات بينهما ووضعها في الاطار الصحيح، والتنسيق المفتوح بملف المياه.
وزير الخارجية السوداني، ابراهيم غندور قال في المؤتمر، ان الطريق ممهدة لعودة السفير عبدالمحمود عبدالحليم الذي استدعته وزارة الخارجية بداية يناير، للتشاور، دون أن توضح خلفيات الموقف الذي كان قد استدعي من اجله.
ونفي غندور اقامة قاعدة عسكرية تركية في جزيرة سواكن وقال في المؤتمر صحفي مشترك ان هناك اتفاقا سودانيا مصريا علي حل كافة القضايا الخلافية ضمن اللجنة الرباعية.
وزاد غندور «اتفقنا علي عقد لجنة من الدول الثلاث لمناقشة الخلافات بشأن سد النهضة» وتابع «أدعو جميع الاعلاميين المصريين و السودانيين الي عدم التصعيد وبث الفرقة».
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري انه تم الاتفاق بين القاهرة والخرطوم علي مراقبة الخطاب الاعلامي في البلدين.
وأوضح شكري أن اللقاء مع نظيره السوداني تطرق لجميع المسائل المهمة بين الجانبين، مشيرا الي أنه تم الاتفاق علي استمرار التعاون الأمني والسياسي بين البلدين. وتابع «اتفقنا علي عدم اتخاذ أي من الدولتين اجراءات أحادية تضر بالأمن القومي والاقليمي».
شكري، قال انه اتفق مع نظيره السوداني ابراهيم غندور، علي مناقشة مجمل العلاقات الاقليمية والدولية، وأن لقاءهما تضمن تأكيد العلاقات المشتركة وتعزيزها، والعمل علي رفع التنسيق الأمني و السياسي لأعلي مستوي، كما تم الاتفاق علي استشراف آفاق أكبر وبحث الفرص المتاحة وتنشيط اللجان المشتركة في المجال الاقتصادي ومياه النيل، وعدد من اللجان الأخري، وتذليل أي عقبات في مسار العلاقات بين البلدين.
وأكد الوزير شكري، أنه تم الاتفاق علي التعاون في عدد من المجالات، أبرزها الاقتصاد والطاقة، كما اتفق الجانبان علي التشاور حول ما يتعلق بمياه النيل، ومعالجة الشواغل بين البلدين عبر الحوار والتنسيق البناء.
ونوه «شكري» الي أن اللقاء تضمن أيضا تأكيد أهمية تصحيح المسار الاعلامي ووقف التراشق بين بعض الجهات الاعلامية في البلدين، ووضع ميثاق شرف اعلامي مشترك، اضافة للاتفاق علي عدد من القضايا الاقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون العسكري، وعقد اللجنتين العسكرية والأمنية في القريب العاجل، والتنسيق لاقامة اللجنة المشتركة علي مستوي رئيسي البلدين، في العاصمة السودانية الخرطوم.
وكانت الفترة الماضية قد شهدت توترات بين البلدين بسبب قضايا عالقة مثل ملف حلايب وشلاتين، وأزمة سد النهضة وملاسنات اعلامية انتهت باستدعاء السودان لسفيره في القاهرة للتشاور.