الآباء كنوز الدنيا

د : لؤي عبد الرحمن شبور

خلق الله الخلائق وكل له مراحل تطور واجتهد العلماء فوضعوا منحنى خطيا عرف فى بعض الاحيان بدورة الحياة والتى تبدأ من الصفر والى اعلى المنحنى حيث القوة ثم يبدأ فى الهبوط الى القاعدة.
كل انسان يكون طفلا ثم مرحلة الشباب والعنفوان والقوة ثم الى ضعف والى القبر حين يتم الاجل ،الاباء لهم الفضل الكبير بعد الله عز وجل فى وجودك فى الدنيا ،سهروا الليالى الطوال واقدموا على فعل كل شئ من اجل راحتك ولو خير الابوان بين حياتك ام حياتهما لاختارا حياتك لتحيا انت ، احساس داخلى غريب وغريزة قوية منحها الله لكل الاباء بعدم قبول اى مكروه لابنائهم ، نعمة كبيرة ان نعيش فى كنف الاباء.
كثير ما تأتى بعض الصفات فى القرآن مرتبطة مع بعضها وذلك لعظمتها فنجد فى القرآن قرن الله عز وجل افراده بالعبادة مع الاحسان للوالدين ،( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا )الاسراء (23) والعبادة هى مفتاح الجنة والنار فلننظر لعظمة الاباء ومكانتهم .
تعب الاباء اثناء فترة الطفولة وتحملا كل المشاق مرورا بأصعب مرحلة وهى المراهقة وقدما لك النصح واصبحا يصادقانك من اجل كشف تفاصيل الحياة وصعوباتها ليصدا عنك مشاكل وتفاصيل الحياة وصقلك بخبراتهما، سهرا الليالى وفعلا كل المستحيل من اجلك وراحتك وكل منهما يتمني رؤيتك وانت متعلم وحافظ للقرآن وتعاليمه ويشار لك بالبنان ويدعوان لك بالتوفيق فى كل خطواتك واخر رجائهما لك بأن تبلغ الفردوس.
السيرة النبوية والقصص المتناقلة حبلى بالمثير فى بر الوالدين ولكن هذا وذاك ما يكفى ولو القليل من شفقتهم عليك ، هناك من سهر الليالى على ابويه وهما مريضان ومن عمل على ادئهما لفريضة الحج والعمرة ومن ترك بيته لاجل مرض ابويه والكثير وهذا متداول وبكثرة ولكن هل يكافئ ولو القليل من شفقتهما نحونا؟.
غزتنا عادات دخيلة ما كنا نتصورها ، ابن يعق والديه ، ابن يضرب اباه واخر يفضل زوجته على امه واخر يستحسن ويتصدق على والديه ، واخر يتفلسف عليهما بما انعم الله عليه من علم ، واخر يستعيذ من حرفة ابوه او امه التى رباه بها والكثير الغريب الذى تقشعر له الابدان ، ما هذا !!!
اليس داخلنا قلب يمتلئ بالرحمة والحب والحنان لهما؟ ادناها ارجاع الفضل لهما وتذكر احسانهما علينا وكيف اعانانا فى هذه الدنيا ودعواتهما لنا بالخير واشياء كثيرة ما كنا نصل اليها الا بعد قضاء الله ثم قبول الله لدعواتهما، والله وصانا بهما وحذرنا من عقوقهما ووصى حتى ببر اصدقائهما .
السعيد من وفقه الله فى بر والديه والاحسان اليهما كما ربياه صغيرا وتحمل وتكبد كل ما يجده منهما بكل حب وادب ،والشقى من عقهما وغفل قلبه عن الاخرة ،تخيل انك فقدت ابويك ما حال دنياك واخرتك، هل ستكون سعيدا؟ الاباء كنز عظيم فلا يفوتك التمتع بهم والاستئناس بحياتهم قبل الرحيل.
نسأل الله ان يتوب علينا وعليكم وان يرزقنا وايأكم بر الوالدين .