شرطة الجمارك لها وجهان

narwnour٭ تتصف شرطة الجمارك بخصائص تجمع بين العسكرية والمدنية، وكثيراً ما يخلط منسوبوها بين الصفتين، فيعاملون المدنيين بصيغة عسكرية، وهذا هو الأمر المرفوض.
٭ فالمغتربون كلهم مدنيون، ولا يعقل أن يغلق مدير الجمارك أبوابه فى وجوههم، كأنما أن هذه الهيئة يمتنع عنها الاقتراب والتصوير، وأن بواباتها يقف عليها حارساً رجالٌ مدججون بالسلاح، وهذا لا يجوز، ذلك لأن المدني إن كان مبتغياً لخدمة على سبيل الاستمرار بحكم ما تفرضه المصالح المدنية للتعامل مع هيئة الجمارك، فلا أرى داعياً أن يكون المتعاملون معه من ذوي البزات العسكرية، كما يفترض أن تتغير لغة الذين يواجهون الجمهور من هذه الهيئة، بعيداً عن السلوك العسكري الذى لا يتناسب مع مواطن مدني خرج من صلب مجتمع لا تسيره الأوامر والتعليمات، وإنما يخضع للأعراف والتقاليد والقيم السارية.
٭ وبحكم أنني كنت جزءاً وممثلاً للمؤتمر الوطني فى لجنة الحريات والحقوق الدستورية أثناء انعقاد لجنة مؤتمر الحوار الوطني، فقد وردت إليَّ شكاوى من مغتربين ومواطنين ظلت معاملاتهم معطلة لدى هيئة الجمارك، وكنت يومها أتردد بشكل شبه يومي، محاولة منى لحل تلك المشكلات بهيئة الجمارك السودانية، ولكن للأسف بالرغم من معرفة من هم يقفون حراساً على البوابة، فإنهم يتعمدون إيقافي، وعدم السماح لي إلا بعد إبراز عددٍ من البطاقات، ولأكثر من مرة ينهض بعض المواطنين محتجاً على عدم السماح لي بالدخول، قائلين لهذا الذى يتحكم فى المواطنين خروجاً ودخولاً لهذا المرفق صائحين فى وجهه بأن هذا الشخص «وهم يعنونني» يعرفه راعي الضأن فى الخلاء، وأن ما تمارسونه من خلال مثل هذا السلوك لا ينُّم إلا عن سادية، وإغلاقٍ لمرفق حتى فى وجه القيادات والشخصيات المعروفة للجماهير.
٭ وهنا يتضح مدى سوء الفهم وخطل التقدير، والخلط بين المهمة العسكرية والمهمة المدنية التى تتطلب وعياً يفرق بين ما هو مدني وما هو عسكري.
٭ وللأسف فإن هذا الذى واجهني فى هيئة الجمارك، جعلني أضرب تماماً عن الذهاب لتلك الهيئة، بالرغم من تسلمي طلبات كثيرة ظل أصحابها فى حيرة من أمرهم جراء تلك الإجراءات العقيمة التى حالت دون إكمال معاملاتهم.
٭ وقد طلبت لقاءً مع رئيس هيئة الجمارك بحكم أنني رئيساً لمجلس إدارة صحيفة «الصحافة»، للحوار معه برفقة صحافيين من الصحيفة، وكررت الطلب عدة مرات، ولكن لا حياة لمن تنادي، ويصدق هنا قول الشاعر:
٭ لقد أسمعت إذ ناديت حياً
ولكن لا حياة لمن تنادي
٭ ولو نفخت فى نارٍ أضاءت
ولكن أنت تنفخ فى رماد
٭ وتأتي الحادثة الأخيرة برفض رئيس هيئة الحمارك إلغاء قرار أصدره بنقل بعض الضباط، حيث أتى التوجيه من قيادة الشرطة، كدليل واضح بأن هيئة الجمارك تخلط خلطاً بيناً بين ما هو مدني وما هو عسكري.
٭ فأمر الإلغاء لقرار نقل الضباط يتسم بالصفة العسكرية المحضة، وليست الهيئة كبقية الهيئات، إذ لا بد لمنسوبيها أن يعوا ما يضطلعون به من دورٍ مزدوج.
٭ فالمدنيَّة فى محل المدنيَّة والعسكريَّة فى محل العسكريَّة، وإلاَّ فإن الحابل مع النابل سيختلطان، وهذا هو الذى يحدث الآن، والعبرة تأتي من أخطاء الماضى والحاضر تصويباً يشمل المستقبل، لتستقيم هذه الهيئة ذات المهمة الحساسة وتستوي على الجودي.

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.