انعقدت بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم:ورشة « إلقاء الضوء على اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي بالسودان وتنفيذها»

الخرطوم – أحمد عوض
انعقدت بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم ،يومي 12-13 فبراير 2018م، ورشة « إلقاء الضوء على الإتفاقية العالمية لصون التراث الثقافي غير المادي لسنة 2003م وتنفيذها «،تركيزاً على ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق،والتي أقامتها وزارة الثقافة الإتحادية بالتعاون مع اللجنة الوطنية السودانية لليونسكو، بمشاركة واسعة من متخذي القرار بوزارات الثقافة الولائية.
وخاطب الجلسة الافتتاحية، الأستاذ البشير جمعة سهل، الأمين العام لمكتب حق المؤلف والحقوق المجاورة ، ممثلاً لوزير الثقافة، مشيراً إلى أن مشروع حفظ وتوثيق التراث يفتح أفقاً جديداً للسودان ويعزز من حضوره ثقافياً وتراثياً في المحيطين العربي والأفريقي، مشيداً باسهامات المراكز البحثية والمؤسسات الأكاديمية في إنجاز هذا العمل الوطني الكبير بمؤسسية عالية واحترافية، موضحاً أن هذا العمل لن يقتصر على ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وإنما سيغطي كل أرجاء القطر، ولافتاً إلى أن الوزارة بصدد اعتماد استراتيجية وطنية لحفظ وصون التراث.
وأشار البروفيسور سيد حامد حريز، رئيس لجنة حفظ التراث غير المادي، إلى أن الخطوة الأولى في هذا العمل هي إعداد قوائم الحصر، حيث تقوم كل دولة طرف في الإتفاقية بوضع قائمة أو أكثر لحصرالتراث الثقافي غير المادي الموجود في أراضيها، داعياً إلى إحكام التنسيق بين المركز ووزارات الثقافة الولائية ولجان اليونسكو، مشدداً على أهمية التدريب وبناء القدرات للعاملين في المشروع ، والاستعانة بفنيين ومختصين لاغراض الحصر ،التسجيل، الحفظ والاسترجاع بالإضافة إلى تدريب العاملين علي قوائم الحصر والماسحين الفلكلوريين.
ودعت الأستاذة أمل عوض مختار، ممثلة اللجنة الوطنية السودانية للتربية والعلم والثقافة، إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية لإكمال المشروع بالشكل الأمثل، مؤكدةً أن هذا العمل الكبير يستهدف صون تراث الأمة السودانية وتنميته وإستدامته، والحفاظ على هويتنا وتاريخنا وخصوصيتنا الحضارية.
وشهدت الجلسة الأولى للورشة والتي انعقدت الأثنين 12 فبراير/2018م، بقاعة الاجتماعات والتي ترأستها الدكتورة منى محمود أبوبكر، مدير معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم، تقديم عدة أوراق عمل حيث قدم بروفيسور محمد المهدي بشرى ورقة بعنوان: « مدخل إلى التراث مع التركيز على التراث الثقافي غير المادي»، وقدمت الأستاذة آسيا محجوب الهندي ورقة عمل بعنوان: « مجهودات اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي في السودان» ، وجاءت الورقة التي قدمها البروفيسور سيد حامد حريز بعنوان :» شرح وتعريف لإتفاقية التراث غير المادي لعام 2003م»، أما الورقة الأخيرة فقدمتها الأستاذة أمل عوض وحملت عنوان: « المبادئ التوجيهية والإطار التنفيذي».
ومن جهة أخري ترأس الدكتورإدريس سالم الحسن جلسة اليوم الثاني ،التي عقدت يوم الثلاثاء 13 فبراير/2018م، والتي قدم خلالها المحاضرون نماذج للتراث الثقافي غير المادي، حيث استعرض الدكتور الصادق محمد سليمان نماذج للتراث الثقافي غير المادي بولاية شمال كردفان في ورقة بعنوان: « العصَّارة والهدَاّي»، فيما قدم الدكتور عبد الباقي حسن نموذج للتراث الثقافي بولاية جنوب كردفان بعنوان: «اهازيج المصارعة السودانية»، وقّدم الدكتور عباس الحاج نماذج للتراث الثقافي بولاية النيل الازرق،بعنوان: « نفير الزراعة وجدع النار»، أما نموذج «النخلة» فقد قدمه الدكتور أسعد عبد الرحمن، وختمت الأستاذة أمل عوض بتقديم « نماذج عالمية من التراث الثقافي غير المادي».
وفي ذات السياق طالب الأستاذ كرم الله حامد خلف الله، خلال مخاطبته الجلسة الختامية للورشة، القائمين على المشروع بتحديد سقف زمني للفراغ من إجراءات الحصر، توطئة لتقديم قائمة الترشيحات النهائية لاجتماع اليونسكو في نوفمبر القادم؛ بهدف الإدراج في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، لافتاً إلى تمتع السودان بكنوز ثقافية وتراثية مهولة، مؤمناً على وجود الكفاءات وتوفر الخبرات النوعية، التي يمكن أن تقوم بهذا العمل الكبير بكفاءة وإقتدار.
وأعلن وكيل وزارة الثقافة شروعهم في عقد اجتماع دوري مع الخبراء والفنيين المعنيين بهذا الملف ، نهاية كل أسبوع، بهدف متابعة سير العمل والاطمئنان إلى أن الإجراءات تمضى وفقا للخطط الموضوعة،منوها إلى أن الولايات هي المستفيد الأكبر من المشروع المهم ،داعياً مدراء الثقافة بالولايات إلى بذل المزيد من الجهد وتكثيف العمل والبدء الفوري في تنفيذ قوائم حصر مبدئية على مستوى ولاياتهم، مشدّداً على أهمية التزام الطرق العلمية والأساليب المنهجية واستيفاء الشروط الموضوعة من قبل اليونسكو لضمان قبول الترشيحات.
وأضاف كرم الله إن البرنامج الخماسي للوزارة يولى مسألة صون التراث أهمية كبري ويعتبرها أولوية قصوى، مؤكداً استعداد الوزارة التام والتزامها الأكيد بتوفير كل المعينات والتسهيلات التي يمكن أن تؤمن إنجاز هذا المشروع القومي الكبير.
مبديا قلقه في ذات الوقت من أن يؤدي تسارع دوران الوظائف وعمليات الإحلال والإبدال المستمرة لمسؤولي ملف التراث بالولايات إلى عدم تمكنهم من إنجاز تكليفاتهم، مشيراً إلى شروعهم في توجيه وزراء الثقافة بالولايات باستبقاء الحاليين منهم حتى يتمكنوا من استكمال وإنفاذ ما بدأوه من مشروعات وبرامج.
وأكد كرم الله في ختام كلمته اضطلاعه شخصياً بتنفيذ مشروع صون التراث الثقافي غير المادي وإمساكه بملفه ، مؤكداً حرصه الشديد على إنجاح المهمة ، داعياً الجميع إلى التآزر وتضافر الجهود ، معتبراً الورشة البداية الحقيقية لانطلاق المشروع القومي الطموح.
وخلص المشاركون في ختام ورشة صون التراث الثقافي غير المادي إلى جملة قرارات وتوصيات منها: تسريع وضع الاستراتيجية الوطنية لحفظ وصون التراث، الزام وزارات الثقافة بالولايات بإنشاء أقسام للتراث، عقد دورات تدريبية وورش عمل بغرض تأهيل العاملين في مجال الحصر وإعداد القوائم، اشراك المجموعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في الجهود الرامية لصون التراث الثقافي غير المادي، البدء الفوري في إعداد قوائم حصر أولية يقوم باقتراحها متخذو القرارات بوزارات الثقافة الولائية، من المشاركين في الورشة، قبل رجوعهم إلى ولاياتهم؛ لتشكل نواة أساسية للحصر، القيام ببرامج زيارات وعقد لقاءات دورية بين المعنيين بقضايا الثقافة والتراث بقصد التفاكر والتشاور للوصول إلى أفضل الممارسات فيما يلي مسألة صون التراث الثقافي غير المادي، وإحكام التنسيق بين المركز والولايات لضمان إنجاز المشروع بكفاءة وفعالية.
والجدير بالذكر إن اتفاقية صون التراث غير المادي طرحتها اليونسكو تم اعتمادها في يوم 17 أكتوبر2003م، وقد وصادق عليها السودان في العام 2008م ، تهدف إلى صون التراث الثقافي غير المادي؛ وحفظ وإحترام التراث الثقافي غير المادي للجماعات والمجموعات المعنية وللأفراد المعنيين؛ التوعية على الصعيد المحلي والوطني والدولي بأهمية التراث الثقافي غير المادي وأهمية التقدير المتبادل لهذا التراث؛ والتعاون الدولي والمساعدة الدولية.
وتعرَف عبارة « التراث الثقافي غير المادي» الواردة في الاتفاقية بأنها: الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات واماكن ثقافية – التي تعتبرها الجماعات والمجموعات ، وأحياناً الأفراد، جزءاً من تراثهم الثقافي،ولأغراض صون التراث تقوم كل دولة طرف في الاتفاقية بوضع قائمة أو أكثر لحصر التراث الثقافي غير المادي الموجود في أراضيها.
وتولي اليونسكو المناطق التي تتهددها أخطار وكوارث طبيعية عناية كبيرة، حيث أعدت لها تدابير صون خاصة.
وبالنسبة للسودان أختيرت ولايتا جنوب كردفان والنيل الأزرق لبداية مشروع صون التراث غير المادي للظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقتان.
وفي وقت سابق، كان مجلس الوزراء قد دعا لتصميم خريطة ثقافية للبلاد تتضمن المكونات الثقافية التي تتمتع بها كل ولاية، واختارت رئاسة الجمهورية مدينة كادقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان عاصمة للتراث السوداني للعام 2015م، في أعقاب فعالية الجنينة عاصمة للثقافة السودانية العام 2011م.
و تعرف ولاية جنوب كردفان بالمنطقة الثقافية المتميزة لاكتظاظها بعناصر التراث الثقافي المادي وغير المادي، حيث تتمتع بتنوع لغوي وتعدد عرقي،وتشتهر الولاية برياضة المصارعة كنسق ثقافي غير مادي.
والمصارعة هي فن التشابك الالتحامي بالأيدي العارية المجردة بروح رياضية سمحة بين متنافسين غير مسلحين، ويشترط في المصارع أن يتمتع بسمات محددة منها: سلامة البناء الجسمي، الالمام بنظم وقوانين المصارعة، قوة الاحتمال، الذكاء ،القوة العضلية، الخفة، والتوازن النفسي والسلوكي.
وبذات التنوع تتمتع ولاية النيل الأزرق والتي تقع في منطقة السافنا الغنية التي تمتاز بالأراضي الزراعية الشاسعة، وتشتهر بنسقين ثقافيين لا ماديين فريدين يميزهما الترابط الاجتماعي والاحتشاد القبلي،وهما نفير الزراعة وجدع النار ومايصاحب ذلك من طقوس وفنون اداء وآلات موسيقية تقليدية.