اتسعت الفجوة (1)

٭ نعم كل يوم تتسع الفجوة بين جماهير الشعب السوداني المغلوب على أمرها وبين الكيانات السياسية كلها بداية بحكومة الحوار الوطني ذات المائة حزب ونهاية بأحزاب المعارضة.
٭ أصبح من الضروري التعرف على ما يجري داخل هذه الفجوة السحيقة حتى نقف على طبيعة الظروف التي تعتصر مشاعر وحركة الإنسان السوداني.. الطفل والشاب والشيخ والكهل الرجل والمرأة..
٭ بعد أن بلغت الأزمة الاقتصادية مداها وصعب وصفها لأنها فاقت الوصف.. والكل تجرعها حنظلاً منذ الصباح الباكر مع كوب الشاي بلبنه وسكره الشحيحين والمواصلات وأزماتها المتلاحقة… زايد معاناة الفطور بعد أن أصبح طلب الفول عشرين جنيهاً.. حكى لي شاب عندما سألته لماذا هو كسلان وشاحب الوجه قال لي اصدقك أم أكذب عليك.. قلت له.. لازم تصدقني.. رد علي بأنه بعد أن أصبح طلب الفول بعشرين جنيهاً ظل يكتفي بكيس صغير من الفول المدمس مع كباية من الشاي الأحمر.. أخذني الصمت ورحت في استعراض ما نحن فيه… قطاعات كبيرة من الشباب يستخدم كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة للانتقال خارج الحدود وتزوير الشهادات.. أمامي صحيفة تقول ان شابا سقط من الطابق الخامس في محاولة للانتحار بعد أن كشف مكتب التوثيق بوزارة الخارجية تزويرا في شهاداته.
٭ والشباب بعد محاولات شراء الاقامات للهجرة.. يهرب إلى عالم الجنون والذهول والمخدرات… كل هذا يشكل واقع الشباب في السودان.. والناس محاصرون بالمرض واليأس والعوذ ومحاصرون أيضاً بأفكار ومفاهيم تتبادلها الكيانات السياسية فيما بينها.. الحوار.. الانتخابات.. الاستقرار.. انخفاض التضخم.. تراجع الدولار.. حرية الصحافة.. عودة «قوش».. حلايب وإعلان انها محتلة.. عودة الصادق المهدي أم بقائه في منفى اختياري بالقاهرة.
٭ حتى لقاءات الساسة أصبحت تكشف عن اختلافات عميقة حول معاني الكلمات التي لا يتفقون عليها.. كل الناس قراء الصحف.. وهذه أمرها عجب بعد أن صار سعر النسخة بسبع جنيهات أو مشاهدو الفضائيات أو مستمعو الراديو.. لا يعرفون ما المقصود بكلمات يرددها الساسة مثل السلام الرخاء والاستقرار متفقون ومختلفون يرشحون البشير للرئاسة..
٭ والجماهير تتابع حوار الطرشان وتتلفت في حيرة علها تفهم شيئاً ولكن حيرتها تقودها لعدم مقدرتها على فهم الأشياء من حولها لسبب واحد هو فشلها في زحزحة أو فك الحصار المضروب عليها انه حصار جبار.
٭ المعادلة السياسية مختلة تماماً مجموعة من محترفي الكلام السياسي وخلفهم أجهزة الإعلام.. الصحافة.. التلفزيون.. الراديو.. الوكالات ينقلون كلامهم وأخبار تحركاتهم.. توقعات.. تحليلات..
٭ الجماهير تسحقها الحاجة والمرض والعذاب والحيرة.. ألم أقل ان الفجوة اتسعت ما بين احتياجات جماهير الشعب السوداني وهموم الساسة كل الساسة مشغولون بهم السلطة.. السلطة من أجل السلطة.. السلطة الخالية من المحتوى.. أي محتوى.. لا ديمقراطي.. ولا مشروع حضاري ولا اشتراكي.. والأمر لله من قبل ومن بعد.
أواصل مع تحياتي وشكري