حكومة الكفاءات بعد الأزمات

* لقد جربنا مختلف أنواع المعادلات ، عندما نهم بتشكيل طاقم وزاري جديد ، وأذكر بأننا كنا نضع في حسابنا تقسيم المناصب حسب الأنصبة المتساوية لكل ولاية وجهة ، بغض النظر عن التأهيل اللازم لمن يؤول إليه منصب معين ، ودائماً يحدث ذلك إستجابة لضغوط جهوية وقبلية إذ لم نجن من ورائها سوى الكثير من المشكلات التي ظلت سبباً في فشل السياسات ، وتراجع درجة الأداء ، وتواضع ما كان يمكن أن يكون ناتجاً عظيماً ، فإذا به بموجب مثل ذلك السلوك يتحول إلى ناتج لا فائدة منه ، ولا نفع ، إن لم يكن مؤدياً إلى الندم، وعض البنان ، وتبخر الآمال ، وتبدد الأحلام.
* وحكومة الكفاءات هى التي تخرجنا من عنق الزجاجة ، وتقضي على أزماتنا ، وتستطيع تفريج كربنا ، وإزالة همنا ، وتحقيق آمالنا ، وسد الفرجات التي تحولت إلى هوة عظيمة ، وحفرة عميقة بفعل تلك الأساليب التي هوت بنا إلى ذلك المصير المظلم ، وما يشبه البؤس في نظام الحكم ، وإدارة شئون الناس .
* وعندما تسند الوظائف والمواقع إلى من يستحقونها بإسقاط المعايير على مؤهلاتهم ، وقدراتهم ، فينطبق الشرط على المشروط ، ويتناسب الإختيار مع المهمة ، عندئذ يتضح الفرق بين أمرين ، أولهما عندما أسندنا مهمة لغير أهلها فكان حصاد ذلك أسفاً وندماً ، وثانيها عندما كانت المهمة قد أسندت لأهلها ، والوظيفة لمن تأهل لمطلوباتها فكانت عظمة النتائج ، وما تحقق من إنجازات على أرض الواقع .
* فالحكومة لا بد أن يكون تكوينها بعد حوار واسع النطاق ، لا يترك شاردة ولا واردة ، ولا نريد لها أن تكون حكومة للمزايدات ، أو المطايبات ، أو التربيت على الأكتاف ، ذلك لأن سياسة أمر هذا البلد لم تعد تحتمل مجاملة في شأن لا يملكه فرد ، بل هو المملوك للكافة على قدم المساواة ، ولا يجوز عندئذٍ العبث بوظيفة ، ليست إلا للعامة ، ولا مجال للخاصة حشر أنوفهم للسيطرة عليها ، أو إحتكار ما يراد من ورائها من نفع وريع.
* والحكومة التي تشرئب الأعناق نحوها لا بد أن تكون حكومة راشدة ، بالنظر إلى الرجال والنساء الذين يشكلون لحمتها ، ويعبرون عن سداها ، ويمثلون تلك الجماهير التي طال إنتظارها من أجل إنبلاج فجر ، وهتك غلالة ظلام أرخى سدوله عليهم لفترة طويلة من الزمان .
* والفترة القادمة من عمر ما هو محدد للرئاسة ينبغي أن تكون فترة لوضع أسس تقود نحو ديمقراطية حقة ، وشورى ملزمة ، وشفافية ممارسة ، وتحوَّلٍ نحو تنافس شريف بين مكونات سياسية لا يحتل الوطن عندها مكاناً إلا في حدقات العيون ، وسويداء القلوب .
* ولا نريد أن يطول لنا زمن من أجل الإنتظار ، أو إستدعاء قدرة إضافية للإصطبار ، بعد هذه الأزمات الاقتصادية التي ضربت البلاد.