مصر تتحفظ على تأجيل الاجتماع الثلاثي.استقالة (ديسالين) .. هل تحدث صدعًا في جدار سد النهضة ؟

الخرطوم: اسمهان فاروق
تسببت الاستقالة التي دفع بها رئيس الوزراء الأثيوبي، هايلي مريام ديسالين من منصبه، في تأجيل اجتماع ثلاثي حول سد النهضة كان مقررا أن تستضيفه الخرطوم الأسبوع المقبل، وفيما اعلنت الحكومة السودانية موافقتها على تأجيل الاجتماع الثلاثي استجابة لطلب من الجانب الإثيوبي، اعربت مصر عن املها في أن يتم الالتزام بالاطار الزمني لهذه الاجتماعات لحل الخلافات الفنية القائمة.
السودان يوافق
الحكومة السودانية بقبولها الطلب الاثيوبي بدت متناغمة مع تطورات الاحداث بدولة اثيوبيا والتى ادت الى تقدم رئيس وزرائها باستقالته من منصبه.
وكان من المزمع انعقاد الاجتماع الثلاثي حول سد النهضة في مستوييه الفني والوزاري يومي 24 و25 من فبراير الجاري لتحريك الجمود الذي اعترى المسار الفني للتفاوض حول سد النهضة منذ نوفمبر الماضي.
الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية قريب الله خضر اكد ان اثيوبيا طالبت بتأجيل الاجتماع الى وقت لاحق يتم التوافق عليه بين الدول الثلاث، وقال فى تصريح له (السبت): إن التطورات السياسية المتعلقة باستقالة رئيس الوزراء الإثيوبي والترتيبات الجارية لتعيين خلف له حدت بإثيوبيا الشقيقة إلى طلب تأجيل الاجتماعات إلى حين انتخاب رئيس جديد للوزراء».
الخضر نبه الى انهم يتابعون عن كثب تطورات الأوضاع السياسية التي تشهدها إثيوبيا في أعقاب استقالة ديسالين من رئاسة الوزارة والامانة العامة للحزب الحاكم، وأعرب عن ثقة حكومة السودان «في حكمة القيادة الإثيوبية وقدرتها على تحقيق انتقال سلس».
وأكد قريب الله «دعم السودان ومساندته ووقوفه بكل صلابة مع الشقيقة اثيوبيا في هذه الظروف الدقيقة، بما يحفظ وحدة شعوبها وتماسكها والسلم الأهلي بين مكوناتها وبما يضمن مواصلتها لمسيرة الإنجازات العظيمة التي تحققت خلال العقود الماضية».
مصر تتحفظ
ولكن موقف الحكومة المصرية غلب عليه التحفظ وهى تؤكد في بيان اصدرته وزارة الخارجية المصرية أمس (الاحد) « انه بالرغم من ادراك مصر للظروف التي دفعت اثيوبيا لطلب تأجيل الاجتماع الثلاثي، والتي نأمل ان تزول في أقرب فرصة، الا انها تتطلع لان يتم الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده القادة لحسم الخلافات الفنية القائمة».
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيانها انها تلقت اخطارا من السودان بـ»تأجيل الاجتماع الوزاري الثلاثي الخاص بسد النهضة بناء على طلب من اثيوبيا»، واعربت عن املها في أن يتم الالتزام بالاطار الزمني لهذه الاجتماعات لحل الخلافات الفنية القائمة.
وتصاعد التوتر بين أطراف ازمة سد النهضة خلال الشهرين الماضيين خصوصا بعد اعلان وزير الري المصري محمد عبد العاطي في نوفمبر الماضي فشل مفاوضات اللجنة الفنية الثلاثية المشتركة بين مصر والسودان واثيوبيا حول التبعات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للسد على دول المصب.
تباين موقفى حكومتى السودان ومصر ومن خلفه التأكيد الاثيوبي بأن استقالة ديسالين لن تؤثر على مسار التفاوض حول ملف سد النهضة ، يفتح قوس التساؤل على اتساعه عن تأثيرات تطورات الاوضاع بدولة اثيوبيا على ملف سد النهضة .
الاستقالة لن تؤثر على قيام السد
اثيوبيا التى قطعت بأن استقالة رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلي ماريام ديسالين، لن تؤثر بأي شكل من الأشكال، على المباحثات الثنائية المعنية بسد النهضة ، وعبرت عن احترامها لما تم التوافق عليه بين قيادات الدول الثلاث.
وقال السفير الإثيوبي بالقاهرة، تاييى أثقلا سيلاسي أمدي في تصريح صحفي، إن إثيوبيا تحترم التزامها تجاه دول المصب (مصر والسودان)، وستعمل وفقاً للتعليمات التي أصدرها زعماء الدول الثلاث، خلال لقائهم بالقمة الثلاثية، في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، نهاية شهر يناير الماضي. واضاف ان انتقال أو تغيير السلطة في إثيوبيا، يتم وفقاً لما يحدده الدستور، وبناء على ذلك قام رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلي ماريام ديسالين، بتقديم الاستقالة إلى اللجنة التنفيذية لحزبه، والتي قبلت استقالته بالفعل، موضحاً أن الهيئة العليا للحزب وتسمى في إثيوبيا «مجلس الحزب» يجب أن تقبل تلك الاستقالة أيضا، و ستتم تسمية مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، ومن ثم يرسل الحزب بعدها الترشيح الجديد إلى البرلمان الإثيوبي، للموافقة على الترشيح، ثم يَصدر قرارا بتعيين رئيس الوزراء الجديد، ولكن حتى يتم تعيين شخص آخر بهذا المنصب، سيقوم «ديسالين» بتسيير أعمال الدولة كرئيس للوزراء.
واضاف قائلا ان استقالة ديسالين تبدو في الحقيقة أنه قد وصل لمفترق طرق مع النافذين في هذه الجبهة، وهم تيار أكثر تشددا من الناحية القومية لإقليم التقراي ومحاولة الحفاظ على سلطته في البلاد.
محاولة للعودة للتفاوض
أثارت استقالة رئيس مجلس الوزراء الإثيوبي، ورئيس الحزب الحاكم، هايلي ماريام ديسالين، يوم الخميس الماضي تساؤلات المهتمين بالشأن الإفريقي بشأن مصير مفاوضات سد النهضة الإثيوبي والتي تخوضها الخرطوم والقاهرة واثيوبيا، على إثر هذه الاستقالة.
وفي نوفمبر، لم يتوصل وزراء الري في الدول الثلاث إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات التي يجريها المكتبان الاستشاريان الفرنسيان ، حيث قدم السودان وإثيوبيا مقترحات على التقرير الاستهلالي الخاص بدراسات «سد النهضة».
وبعدها بنحو أسبوع، زار الرئيس عبدالفتاح السيسي، العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وعقد قمة مع «ديسالين»، والرئيس السوداني عمر البشير، وقال السيسي: « لن يحدث أي ضرر لمواطني أي دولة من الدول الثلاث فيما يتعلق بقضية المياه».
وكانت القمة الثلاثية التي جمعت رؤساء «السودان، إثيوبيا ومصر» في أديس أبابا، على هامش القمة الأفريقية الأخيرة، أقرت انعقاد الاجتماع الخرطوم برئاسة وزراء الخارجية وحضور وزراء الري ومديري أجهزة المخابرات في الدول الثلاث.
سد النهضة واستقالة ديسالين
واختلف مراقبون سودانيون ومصريون حول تأثير استقالة ديسالين بشأن استمرارية قيام سد النهضة، وفيما رأي الخبير الاستراتيجي والسفير الرشيد ابو شامة ان استقالة ديسالين لن تؤثر بأي حال من الاحول على قيام سد النهضة ، اكد عدد من المراقبين المصريين عدم تفاجئهم باستقالة ديسالين، الا انهم رأوا ان الاستقالة ستؤثر على قيام سد النهضة لا نشغال اثيوبيا بترتيب اوضاعها الداخلية.
وقال رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية هاني رسلان في تصريح صحفي ، إن استقالة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين، سيكون لها انعكاس غير مباشر على ملف مفاوضات سد النهضة، لأن هذه الفترة تشهد تركيزا على الداخل وتثبيت السلطة الجديدة التي تخلف ديسالين، وتوقع رسلان أن يؤدي هذا إلى مرونة أكثر في المفاوضات مع مصر، خاصة أن المطالب المصرية ليست كبيرة حسب تعبيره.
وقال السفير ابوشامة فى حديثه لـ (الصحافة) ان استقالة ديسالين لن تؤثر بأي حال من الاحول على قيام سد النهضة باعتباره مشروعا قوميا يهم كل الشعب والقيادات الاثيوبية، مشيرا الى (ان التأجيل وارد ولكن لن يكون طويلا وسيتم استئناف اجتماعات السد فور تعيين رئيس الوزراء الجديد في اقرب وقت.)