اتسعت الفجوة (2)

٭ نعم مع اتساع الفجوة بين الجماهير وبين الكيانات السياسية.. إلا أن الانسان السوداني مازال يتمسك بحبال الأماني والأحلام في حياة هادئة ومستقرة في وطن مساحته قارة وقاطنوه شعوب مع ذهاب جنوبه العزيز.
٭ بل ويجب أن يتمسك بهذه الأحلام والأماني ويتحول من خانة السلب إلى خانة الايجاب.. يتحول من خانة اليأس والحيرة إلى خانة الفعل من أجل التغيير.. تغيير الحياة إلى الأفضل والخروج من هذه الدائرة اللعينة.
٭ بعد ملاحم نضال وتضحيات نال السودان استقلاله السياسي قبل ما يزيد على الستين عاماً.. ولكن هل تحققت أماني وأحلام الانسان في الاستقلال السياسي والاقتصادي.
٭ المراقب يقول ان مشاوير الأماني والأحلام كانت متقطعة والطريق امتلأ بالمطبات.. وبالرغم من خروج المستعمر تأرجحت الحياة بين سياسات الحكومات الوطنية وظل الجرح النازف في الجنوب ينضج وينزف بين المرحلة والأخرى وان سكت عقداً من الزمان 3791-3891م.
٭ لكن ما هو الإصلاح السياسي المطلوب بعد أن خاضت الانقاذ تجربة الثلاثة عقود ما جنينا فيها ثمار واضحة إلا الواقع الذي نعيشه الآن.
٭ يقول المفكر المصري السيد يس (رئيس مرصد الإصلاح العربي) إذا أردنا تفعيل أي اصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي لابد من تطبيق منهج ثلاثي الأبعاد لقياس التقدم في الإصلاح السياسي يقوم أساساً علي نظرية «التحدي والاستجابة بالإضافة إلى منهج بناء سيناريوهات المستقبل.. يطلق الباحثون على «التحدي» مصطلح المدخلات المؤثرة في عملية الإصلاح السياسي ويقصد بها أنماط التحديات التي تواجه المجتمع والتي يمكن تقسيمها إلى تحديات داخلية وتحديات خارجية وإذا حاولنا «سودنة» هذه الأفكار نقول ان التحديات الداخلية في السودان تتركز في تحديين أساسيين هما: تحدي الإصلاح لكل مكونات الديموقراطية والاقتصادية والتنموية وتحدي الأمن والاستقرار بكل مكوناته «العرقية والدينية وتنفيذ اتفاقيات السلام المتفق عليها.. أما التحديات الخارجية فتتمثل في التداعيات التي أفرزتها التدخلات الأجنبية وتدويل المشاكل وتصاعد وتيرة المطامع في موارد بلادنا الغنية والضغوط والدعاوى الخاصة بالإصلاح السياسي والتغيير الديموقراطي علي الطريقة الامريكية ليس في بلادنا وحدها بل في كل افريقيا والشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي.
٭ ولكن كثرت المفاوضات واللقاءات والاجتماعات ومازال الانسان السوداني نبيلا يتعلق بحبال الضوء وسط العتمة وكلما لاح ضوء من بعيد صاح في نشوة وجدتها.
٭ الواقع يقول إن المشكل السوداني صار بحجم لا يحتمل التجاهل أو التساهل أو التمادي في الكلام ذلك لأن الأزمة السياسية بلغت مداها في الداخل واسقاطات السياسة العالمية الآحادية تهدد الكيان الجغرافي.
٭ باختصار شديد مطلوب من حكومة الانقاذ استشعار هذا الخطر بلا تفاصيل حتى يبقى السودان.
٭ يا ترى هل يحق لنا أن نردد مع الشاعر «ضاقت ولما استحكمت حلقاتها ٭ فُرجت وكنت أظنها لا تفرج».
هذا مع تحياتي وشكري