في المؤتمر القومي للثروة الحيوانية: المخرجات المنبثقة من المؤتمر خارطة طريق للوزارة لتحقيق برامجها التنموية المنشودة

الخرطوم: رجاء كامل :فاطمة رابح
شهدت قاعة الصداقة بالخرطوم يومي 17-18 من الشهر الجاري وقائع المؤتمر القومي للثروة الحيوانية برعاية النائب الأول للرئيس رئيس مجلس الوزراء القومي بكري حسن صالح بحضور فاق الألفي شخص بينهم ضيوف البلاد من بعض الدول المجاورة ومندوبو المنظمات غير الحكومية فضلاء عن الوزراء الاتحاديين وعدد من الولاة والباحثين والجامعات والعاملين في خدمات البيطرة والقطاع الخاص وغيرهم من المختصين بهذا القطاع حيث جاءت مبادرة المؤتمر من بشارة جمعة وزير الثروة الحيوانية تحت شعار الثروة الحيوانية أمن غذائي ودعامة الاقتصاد الوطني «
واولت فعاليات المؤتمر اهتماما خاصا بتطوير المسالخ وايجاد وسائل حديثة للاستفادة من مخلفات الذبيح التي تتجاوز 15نوعا في مجال التصنيع باعتبار انها تمنح قيمة اضافية مقارنة بتصدير الحيوانات الحية وسوف تكون مخرجات وبرامج العمل المنبثقة من أوراق العمل خارطة طريق لوزارة الثروة الحيوانية في تحقيق برامجها التنموية والمنشودة حيث تمت مناقشة الأوراق وعددها 13 ورقة متخصصة عبر 5 محاور قد تم التداول حولها بشكل مستفيض وخلصت الي الأتي:
في مجال ترقية الصادرات
يعتقد د. خالد التجاني النور أنه علي الرغم من أهمية التقدم النسبي الذي أحرزه قطاع الثروة الحيوانية في مجال الصادرات السودانية في السنوات الأخيرة والتي جعلته يتبوأ مكانة متقدمة في سجلها فضلاً عن تحقيقه لنحو 20% من الناتج المحلي الاجمالي، الا أن السودان لا يزال بعيداً عن تحقيق الأهداف المرجوة لصادرات الثروة الحيوانية قياساً بحجم الموارد التي يمتلكها، والفرص المتاحة له وهو ما يتطلب بالضرورة تعريف نقاط القوة التي يتمتع بها القطاع وكذلك تحديد نقاط الضعف التي تعيق انطلاقته، واستكشاف الفرصة المتاحة لتطوير قطاع الثروة الحيوانية ليتجاوز محطة الانتاج »التلقائي« والتصدير »الاعتباطي« الي الانتاج العلمي المخطط من أجل »التصدير«، مع الأخذ في الاعتبار كل أسباب معايير التنافسية التي يُعتد بها في هذا المجال.
وأضاف ولعل الخطوة الأكثر أهمية في هذا الخصوص الانتقال المدروس من تصدير »الخام« الي »التصنيع« بمتطلباته كافة ليحقق القيمة المضافة التي ستشكل التحول الأساسي والقفزة الحقيقية في انطلاقة صادرات الثروة الحيوانية. ومن المهم للوصول الي هذه المرحلة أن يتم تقييم علمي لأسباب التعثر في ظل كثرة الخطط والبرامج التي وضعت خلال السنوات الماضية، والاجابة علي السؤال: لماذا لم تُحدث تلك الخطط نهضة في مجال الثروة الحيوانية؟ ويضيف التأكيد علي أن تطوير قطاع الثروة الحيوانية والارتقاء بصادراته لا يحدث من فراغ، بل هو جزء متأثر بسياسات الاقتصاد الكلية، المالية والنقدية ومتكامل معها، وبالتالي فان الحاجة ملّحة لوضع ذلك في الاعتبار، وهو ما يتطلب بالضرورة توفر رؤية مبصرة وقيادة حكيمة وارادة قوية، وكفاءة ادارية فعالة.
وفي جانب قضايا الاستثمار
لاحظ د. عادل عبد العزيز في تقرير العام 2016 تراجع السودان درجة واحدة حيث تدحرج من المرتبة 158 الي 159 من 189 دولة. كما أن التقرير يوفر مقياسا سنويا يرتّب 189 بلداً من حيث سهولة تأسيس منشأة أعمال محلية وتشغيلها.
وان الهدف من التقرير هو توفير أساس موضوعي لفهم طبيعة البيئة الاجرائية لأنشطة الأعمال التجارية والعمل علي تحسينها والارتقاء بها في مختلف أنحاء العالم. وهو يتيح مقاييس موضوعية للاجراءات الحكومية والتشريعات المنظمة لأنشطة الأعمال وانفاذها عبر 189 بلداً. كما يقيس أثر اللوائح والاجراءات الحكومية علي أنشطة الأعمال.
الثروة الحيوانية في مخرجات الحوار الوطني
قال / فضل السيد عيسي شعيب جاءت فعاليات الحوار الوطني لاعلاء شأن الوطن، بمناقشة القضايا التي تنهض بالأمة السودانية وتحقيق أمنها ونهضتها، ومن ضمنها القضايا الاقتصادية التي ناقشتها اللجنة الاقتصادية بالحوار الوطني. بلغت توصيات اللجنة الاقتصادية 635 توصية وهي تمثل ثلثي مجمل التوصيات كافة، وكان للثروة الحيوانية نصيب في هذه التوصيات وذلك لأهميتها كواحدة من أهم الموارد الاقتصادية المتجددة في البلاد ويمكن تطويرها بالمستوي الذي يجعل منها لوحدها موردا يعتمد عليه لما له من أهمية محلية واقليمية وعالمية. هذه التوصيات قد لا تجد طريقها الي التنفيذ بالصورة المطلوبة وذلك لتداخل أمر الثروة الحيوانية مع تقاطعات أخري كثيرة، وعليه فان انفاذ هذه التوصيات يحتاج لاتخاذ قرارات جريئة تُفصل وتنقح هذه المخرجات وتُؤطرها في سياسات فعلية محمية بالتشريعات القومية والولائية مع وضع الاجراءات التنفيذية ومتابعاتها ومراقبتها من أعلي أجهزة الدولة وتوفير المعينات ودعم البنيات التحتية لوزارة الثروة الحيوانية.
استراتيجية تطوير الخدمات البيطرية
وتناول عرض الاوراق بواسطة الخبراء كهدف الاستراتيجي للخطة تتبلور في تقوية هياكل الخدمات البيطرية ورفع كفاءتها وتأكيد جدارتها لقيادة عمليات التطوير القطاعي. وضع في الاعتبار مكونات الرسالة والرؤيا والقيم التي تم اعدادها. والعمل علي تحقيقها من خلال نهضة تشريعية يتم خلالها اصدار قوانين وتشريعات منظمة تتلمس كل المجالات الحيوية في قطاع الثروة الحيوانية.
البحث العلمي في تنمية وتطوير الثروة الحيوانية
ويري كل من بروفيسور/ ابتسام قريش وبروفيسور/ فيصل عوض وبروفيسور/ علي عبد الماجد وبروفيسور/ أحمد حسين ولظروف هجرة العقول لابد من تعويض الفاقد بالسماح بتعيينات جديدة وتوفير فرص التدريب المستمرة لهم واتاحة مخرجات البحوث للقطاع الخاص عبر الشراكات مع هذا القطاع وكذلك من خلال عمل قاعدة معلومات شاملة لهذه البحوث يمكن لكل الجهات ذات الصلة الاطلاع عليها والاستفادة منها.
– قضايا وطرق تنمية قطاع الانتاج الحيواني
اقترحت الورقة انشاء مدينة صناعية للجلود وذلك لتلبية الطلبات الكبيرة عالمياً وتحدثت الورقة عن المشاكل التي تواجه انتاج الجلود والتي تتمثل في نسبة فاقد في الجلود تبلغ حوالي 10% وعيوب بالجلود التي تبلغ حوالي 40% والناتجة عن اهمال الجلد ومن الأمراض الجلدية وأخطاء الذبح والسلخ والمعاملة ، وتناولت الورقة صناعة النحالة في السودان حيث بدأت دراسة تربية النحل في السودان في كلية الزراعة سنة 1977م وتوالي انشاء المناحل في مختلف بقاع السودان وتلي ذلك انشاء منسقية النحل بوزارة الثروة الحيوانية 2010م. وأيضاً توضح الورقة أن بالسودان نحو 50 ألف نحال يمتلكون نحو 200 ألف طائفة نحل لانتاج تبلغ 1200 طن عسل سنوياً مما يحقق اكتفاء ذاتيا مع وفرة للصادر نحو 154 طنا سنوياً بسعر 26.27 دولار/طن.
آفاق تنمية القطاع الرعوي التقليدي
اتفق كل من بابو فضل الله ود. علي آدم طاهر ود. سوسن خير السيد في ورقة تنمية القطاع الرعوي التقليدي الي تقلص مساحة السودان من 2.5 مليون كيلو متر مربع الي 1.88 مليون كيلو متر مربع نتيجة لانفصال الجنوب في 2011، نصفها «7.50%» عبارة عن صخور وتربة جرداء. أما ما تبقي من أرض فيشمل أراضي زراعية «12.6%» وأشجار متقاربة الي متفرقة «10.0%» وشجيرات متقاربة الي متفرقة «11.8%» وأعشاب متقاربة الي متفرقة «13.6%» ومناطق حضرية «0.4%» ومسطحات مائية «7.0%». وباعتبار أن المكون الثاني والثالث والرابع هم أراضي مراعي وغابات تصلح لتستغل كمراعي نجد أن مساحة المراعي تساوي 472.669 كم2 أي حوالي 35.6% من مساحة البلاد. لكن ليست كل هذه المساحة متاحة للرعي فبعضها لا تتوفر فيه المياه أو غير آمن والبعض الآخر أصبح مخصصاً كامتياز لشركات البترول والتعدين المقنن والتعدين الأهلي. بالمقابل فان أعداد الثروة الحيوانية قد زاد من 32.6 مليون رأس في عام 1975 الي 106.6 مليون رأس في عام 2015 بما يعادل 40.3 مليون وحدة حيوانية مدارية. اذا أضيف لهذا العدد الفصيلة الخيلية يرتفع عدد الثروة الحيوانية الي 44.4 مليون وحدة حيوانية مدارية باحتياجات غذائية تبلغ 133 مليون طن مادة جافة في السنة. هذه بخلاف احتياجات الحياة البرية وخلصوا الي أن تنمية القطاع الرعوي التقليدي تعتمد مع العوامل الأخري علي التعامل الراشد مع الموارد الطبيعية لأن نسبة كبيرة من فرص سبل كسب العيش وسط هذه المجتمعات مستوحاة من البيئة الرعوية والموارد الطبيعية بما يؤدي للاستغلال الجائر وغير المرشد لهذه الموارد. هذا يتطلب استنباط وسائل علمية وعملية وصديقة للبيئة للحد من هذه الممارسات المدمرة علاوة علي برامج التوعية والارشاد وسن وتطبيق القوانين.
دور الثروة الحيوانية في الأمن الغذائي العربي
حتي يتمكن السودان من أداء دوره المناط به لابد من حل المشاكل التي تحد من صادر الماشية للوطن العربي. من أهم هذه المحددات بُعد مناطق الانتاج وموسمية امدادات الماشية بسبب ترحال المنتجين مما يتسبب في عدم انسياب الامدادات وخفض معدلات تعاقدات التصدير. أيضاً أمراض الحيوان هي عائق كبير تؤدي الي نسبة رفض عالية من صادر الحيوان والحديث لكل من محمد خير عبد الله ود. الحاج عطية ويشيران الي ماشهدته البلاد من طفرة كبيرة في مجال انتاج اللحوم والدواجن حيث وصل الانتاج الي 120.000 طن في العام 2017م. ان الانتاج المكثف للدواجن لابد أن يكون مصحوباً بالانتاج المكثف للأعلاف حتي تستطيع هذه الصناعة التي تمتلك كل مقومات النجاح الانطلاق. ان السودان مؤهل لسد الفجوة في لحوم الدواجن الموجودة في الدول العربية لو تطورت صناعة الأعلاف بنفس مستوي التطور في الدواجن.
الثروة الحيوانية في دعم الاقتصاد الوطني
وذكر الخبير الاقتصادي المعروف عبد الرحيم حمدي جملة قيمة عائدات صادر قطاع الثروة الحيوانية من لحوم حية ومذبوحة وجلود حيث بلغت 000،694،908 دولاراً أمريكياً فقط للعام 2016 وقدرت بأقل من 841.000.000 دولاراً أمريكياً للعام 2017. كما أبانت الورقة أيضاً التحديات التي تواجه القطاع وعددت مزايا صادرات اللحوم المذبوحة.