حكومة الكوادر المقتدرة

* لا يستطيع أحدٌ أن ينجز عملاً ، أو يؤدي واجباً ، إن كانت معرفته بالعمل ، أو الواجب محدودة ، وقدرته فقيرة ، وإمكاناته قاصرة ، وهذا هو العامل الأول الذي يقود نحو الفشل الذريع بإهدار الموارد ، وتبديد الجهود ، وضياع الأموال سدى فيصبح الحاضر خسارة ويتحول المستقبل إلى هشيم تذروه الرياح .
* والكفاءات التي نتحدث عنها ، ليست هى التي تأهلت أكاديمياً فحسب وإنما هي الكوادر التي تلقت تدريبا محكما ، وخاضت تجارب عظيمة ، وتعلمت منها العبر والدروس فأصبحت هي التي نعوّل عليها لبناء الدولة ، وتصميم المشروعات ، وتنفيذ الإستراتيجيات وسبر غور الأسرار ، وفنيات القدرة على حصاد الرصيد الذي ينتج عن المعارف والعلوم .
* وحكومة الكفاءات التي نعنيها هي الحكومة التي لا يجامل  فيها أحد بحجة أنه سليل بيوت ، أو من ذرية نالت التفضيل على غيرها من البيوتات والذراري ، بإعتبار أن أهل السودان جميعا من بيوتات كريمة ، وذريات صالحة ولا يجرؤ أحد على ذم خصال لها أو النيل مما تتمتع به من أخلاق .
* ويشهد العالم العربي والإسلامي بأن السودان يحوي في كنانته الإفذاذ من العلماء والخبراء الذين سكبوا خلاصة علومهم ومعارفهم فأنشأوا بذلك دولاً ، وأقاموا مجتمعات هي معيار الحاضر وأصبحت مثالا يحتذى ، ورمزا للحداثة ، والتطور ، والنماء .
* وعندما تكون الكفاءة هي المعيار لإسناد الوظائف العامة والخاصة ، فإن هذا المنهج سيجعل الأجيال المتعاقبة على قناعة بأن الترقي لا يكون إلا بناء على مقاييس ، والعلم لايكتسب إلا بالصبر والمصابرة ، وإحتمال المسؤوليات ، والقدرة على مجابهة الصعاب .
* ولا مجال لأحدٍ ليقفز فوق إخوانه دون أن يكون قد إستحق تلك الخانة ، أو الوظيفة التي نالها ، وهكذا تكون الكفاءة هي التي تحدد من هو الذي ينبغي أن يرتاد القمم ، ومن هو الذي عليه الصبر والسير على سلم الصعود .
* والكفاءة التي نتطلع إليها ، لتصبح هي الصيغة التي تنتهجها حكوماتنا ، وإداراتنا العامة ، ومؤسساتنا الحكومية ، هي كفاءة القادر والمقتدر ، والمؤهل للمهام ، حيث لا مهمة يمكن أن نطلق عليها بأنها سهلة الأداء .
* فالمهندس الكفء هو الذي لايقيم مشروعا ، أو يبني برجاً ما لم يتأكد بأن العمل الذي يضطلع به قد تدرب عليه ، وتمرن ، وأنه أهل له بلا أدنى ريب ، ولا أي قدر من الشك .
* والحكومة التي نتطلع إليها بحسب الذي نتوقعه ينبغي أن تحوي من الرجال والنساء من هم على قدرة لفك أزماتنا ، وإيجاد الحلول لمشكلاتنا سواء كان ذلك مايتصل بالحكم والإدارة ، أو الحريات ، والحقوق الدستورية ، أو قضايا الإقتصاد ، أو مايكتنف علاقاتنا الخارجية من تحديات ، وهذا هو الأمل المنشود .