أعباء إضافية على الأسر في نهاية العام الدراسي.معسكرات الشهادة السودانية …الاستثمار في العقول المجهدة

الخرطوم : تهاني عثمان

يبدأ العد التنازلي وتتسارع وتيرة الايام التي ينتظر فيها (528.230) طالب وطالبة فرصة الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية والتي اعلن انعقادها في التاسع عشر من شهر مارس المقبل بجميع أنحاء البلاد وبعض السفارات في الدول الشقيقة ، بعد ان اعلنت وزارة التربية والتعليم العام اكتمال جميع الاستعدادات لامتحانات الشهادة ، وبالمقابل اخذت وتيرة القلق تنتقل من محيط المدارس وطلابها الي داخل البيوت ، وفي هذه الاجواء اخذت بعض الاعلانات تغازل اعين واذان تلك العقول المجهدة بحثا عن الاستثمار ربما او بحثا عن تميز اكاديمي بمستويات اعلي ربما ، الا ان الظاهر للعيان ان هناك ابواب استثمارات جديدة راحت تفتح للطلاب تحت مسميات معسكرات التركيز .
واصبحت المعسكرات الاكاديمية موسما جديدا للاستثمار في الطلاب مع خواتيم العام الدراسي ، الاعلانات تبرز في كل مكان ، شاشات التلفاز ، المطبقات ، الملصقات ، الفاظ براقة وعبارات مختارة توحى بأن المعسكرات هي مفاتيح التفوق ، يتحدثون فيها عن النجاح وكأنما دراسة العام التي مضت لا تعني شئ وان الثمرة الطيبة كل الثمرة في تلك المعسكرات التي تفتح ابوابها صباحا وتغلقها مع مغيب الشمس تتجاوز فيها ساعات التدريس والتركيز مدي اليوم الدراسي العادي ، ضغط عال في فترة وجيزة يسابق .

بين الرفض والقبول :
ويرى بابكر عمر ولي أمر أحد الطلاب الجالسين لامتحانات هذا العام بأن المعسكرات توفر جوا أكاديميا مناسبا خاصة في فترة تكون فيها المدارس قد أوفت بما لديها وتوقفت الدراسة وبعض الاسر لا توفر الجو المناسب للطالب الممتحن وبعضها يبالغ في ذلك لدرجة يحس فيها الطالب بالرهبة ، ووجود الطالب مع زملائه واقرانه واساتذته أفيد له من وجوده في أي مكان آخر خاصة في مراحل التركيز هذه .. وهذا بخلاف ما ذهب اليه المواطن محجوب السر ان المعسكرات بدعة ابتدعها الاساتذة لجني آخر ثمار العام ولا يكون هم غالبيتهم مع الطالب وضرورة نجاحه ، ولعل ليس أدل على ذلك من أستاذ المدرسة الحكومية الذي أكمل مقرره الدراسي في معسكر اختياري داخل المدرسة وبعلم ادارتها بمقابل مادي فوري لمن أراد ..وعلى العكس مما ذهب إليه أحمد كان رأي رشا الحسين بأن المعسكرات الاكاديمية تمثل جهد المعلم الذي يسعى إلى تقنينه داخل المعسكر مع طلابه ، وتقول بأن نجاح الطلاب يكون هم أساتذتهم وان الرسوم التي تدفع مقابلها قد لا تمثل شيئا مع طعم النجاح في مرحلة حاسمة للطلاب وأسرهم على حد سواء.
ضرورية ولكن !
وتقول امنية بخيت احدى الطالبات الممتحنات لهذا العام بأن المعسكرات مهمة للغاية خاصة بالنسبة لها كطالبة بالمساق العلمي لانها وعلى حد قولها تساعد على التركيز في فترة يكون فيها الطالب متوترا ومهموما بالامتحانات فهي توفر الجو الاكاديمي الذي يتناسب واحتياجات الطلاب، وان كانت رسومها بها شئ من المبالغة لكنها ان أدت الغرض فلا ندم . أما عبد القادر حمد فيرى بأن المعسكرات ضرورية ومطلوبة ولابد ان يقصدها الطالب لانها توفر تركيزا هم احوج ما يكونون إليه وسياسة تدريس المادة الكاملة تتيح للطالب فرصة الوقوف عند بعض النقاط التي يكون تركيزه فيها ضعيف..ا ويأتي هذا في وقت ارتفعت فيه رسوم المعسكرات الي ما يتجاوز الألف جنية في بعض المدارس .
أساتذة من خارج المدرسة :
وبنبرة حادة بعض الشئ بدأت الاستاذة حواء عثمان سخطها على الطلاب أولاً قائلة لم يعد الطالب ذاك الطالب المسؤول الذي يحمل الدراسة هما له بل أخذ ينظر إليها كعبء على كاهله لذا اغلبهم أصبح يتعامل مع مقرراتهم بإهمال تام ليعودوا مع نهاية العام ويبحثوا عن حصص التركيز، وان كانت فعن تجربة شخصية دخلتها في الماضي القريب ولم تحقق لي الفائدة التي كنت ارجوها منها وباختصار اذا لم يكن الطالب غطى على كل المقرر فلا ينبغي له ان يتجه نحو المعسكرات.. وعما يحدث داخل المعسكر تضيف ان بعض المدارس الحكومية في نهاية العام تجلب اساتذة من خارج أسوارها من أجل تدريس حصص التركيز بدلاً عن استاذ المادة الذي درسها لطلابه فترة العام الدراسي.
وفي الجانب المادي تقول حواء ان المعسكر يضيف للأهالي عبئا جديدا قد يكونون في غنى عنه وان كان يعتبره الاساتذة فرصة موسمية لا تعوض خصوصاً وان نظام دفع الرسوم بها مباشر أولا بأول.
المعسكرات للتركيز لا التدريس :
وفي بداية طرقنا لقضيتها تحدث إلينا الاستاذ رضوان شريف عبد الرحمن مدير مدرسة الشارقة الخاصة، فقال ان المعسكرات منها الناجح ومنها ما دون ذلك ويحدد ذلك اهتمامات ادارة المدرسة فإذا ما كان الهم نجاح الطالب ومن ثم المدرسة فهذه بالتأكيد تكون ضمن المعسكرات الناجحة، وان كان هناك نوع آخر ترتكز فيه اهتمامات ادارة المعسكر علي النواحي المادية والعائد من اقامة المعسكر بمعنى آخر يكون الهم في (ملء الجيوب) وفي هذه المعسكرات يزحم اساتذتها الطلاب بموضوعات خارج المنهج ومثل هذا الاسلوب تتبعه معسكرات الخيام في الطرقات والحدائق العامة من اجل جمع اكبر عدد ممكن من الطلاب باعتبار انهم أتوا بالجديد، ويضيف شريف ففي المفهوم العام تعتبر هذه المعسكرات قائمة على الكسب غير الحلال، ثم انه يفترض بالوزارة ان تفرض رقابة اكثر صرامة على المعسكرات عامة حتى يكون الهم الأوحد هو نجاح الطلاب.
وعن الجانب الاكاديمي يقول شريف ان افضل مدة زمنية لمعسكر ناجح هي فترة الشهر ونصفه وهذه المدة التي يستفيد فيها طالب استذكر كل دروسه ليقف على عتبة التأهيل للامتحانات بواسطة التركيز النهائي وتثبيت المعلومات، أما المعسكرات التي تدرس فيها مادة المقرر خلال يوم دراسي واحد فبالتأكيد لن تساعد إلا في تشتيت تركيز الطالب لانه من المفترض ان تقسم مادة المقرر على جرعات لا يتيحها زمن اليوم الواحد.
وفي ختام حديثه لـ (الصحافة) اشار رضوان شريف بأن المعسكرات تستهدف طالبا يبحث عن تركيز ما استذكره ، وانها بالتأكيد لا تساعد في نجاح طالب لم يتابع دروسه أو يستذكرها خلال عامه الدراسي، مبيناً انه اذا لم يستثمر الطالب فترة التسعة اشهر في المذاكرة فلن يستفيد من المعسكرات على الاطلاق.
المنافسة وراء المعسكرات:
وعن المعسكرات الاكاديمية تحدثنا الى الخبير التربوي نجوى محمد بخيت والتي قالت ان تسمية هذه المعسكرات بالاكاديمية ان صح التعبير فلأنها تركز على المواد الاكاديمية في المنهج المدرسي وحفظها واستظهارها من أجل استدعائها في الامتحان وقد كثرت هذه الظاهرة بين المدارس الحكومية والخاصة وذلك من اجل المنافسة للمراكز الاولى فهي تساعد الطلاب على المذاكرة الاجبارية وهذه محمدة لها ، ولكنها لا تغطي على سلبياتها التي قد تغيب عن ذوي الشأن لأن التنافس يزيد من دخل المؤسسة التعليمية ولعل من سلبياتها عدم تكيف التلاميذ مع المكان الذي يتم فيه المعسكر، واستلاب مهارة التعليم الذاتي لدى الطلاب حتى يصبحوا عندها معتمدين على وجود المعلم حتى في فترة المذاكرة والتركيز ويصبح بعدها الطالب متلقياً فقط والاستاذ ملقنا له وبهذا نكون قد تراجعنا إلى استخدام الاساليب التقليدية التي لم يعد يعمل بها ، هذا بالاضافة إلى اكتساب عادات وسلوكيات سالبة غير مرغوب فيها نتيجة الاختلاط بمجتمع متباين الاخلاقيات خاصة في زمان الانفتاح، واكاديمياً هناك زخم وحشو زائد عن طاقة الطالب الذهنية قد يأتي بنتائج غير مرضية.
وتضيف نجوى، لكن يظل السؤال عمن المسؤول عن سلامة الطلاب بالمعسكر في حالة الحوادث مثلا ، ومن الناحية الغذائية أيضاً ، وتختتم حديثها لنا عن ان جميع الآباء والامهات لم يدخلوا معسكرات اكاديمية ولكنهم حققوا نجاحات بدونها في كافة المناحي الاكاديمية والثقافية، أما هؤلاء الطلاب فقد حرموا من الثقافة ومن التنوع المعرفي فقط يتم حشوهم بالمقررات الدراسية بهدف الحصول على مراكز متقدمة تدر بالخير الوفير للمؤسسات التعليمية التي خلت منها المكتبة والندوات والجمعيات الأدبية والمجلات الحائطية التي توسع من مدارك الطالب وتربطه بالثقافة الخارجية بطرق سليمة.