لن تقنعني نثراً أو شعراً

مصر تحتل حلايب. وتقتل السودانيين في حلايب. وتمارس تعدين الذهب في حلايب. وشركة عربية تنشط في تعدين الذهب في حلايب المحتلة واثنان وسبعون سودانيا اختطفوا من حلايب أمس الأول يقبعون وراء قضبان السجون في مصير غامض ورحلة عذاب مجهولة الأمد. مصر تحتل شلاتين وتحيلها إلى ميناء مصري. مصر تنتشر في البادية بين وادي حلفا وأسوان. مصر غدرت بالزعماء السودانيين الزبير باشا وعلى عبداللطيف واسماعيل الأزهري و جعفر نميري الذي اعتقلته في مطار القاهرة في طريق عودته إلى الخرطوم حتى سقط حكمه .القاهرة هي عاصمة حركات التمرد السودانية المسلحة بلا إستثناء. وهي التي تسعى بالوشايات السياسية لإفساد ذات البين بين السودان ودول عربية. تلك بعض ليالٍ من ليالي ألف ليلة وليلة (الخديوية). ليال تتأرجح بين ماضٍ مظلم و حاضر لا يسرّ. مصر الإستعلاء الخديوي لم يتكفكف شرَّها عن السودان إلى الآن . كذلك لم تقتصر جرائم مصر السياسية على دول وادي النيل، بل قامت بتصديرها إلى الجزيرة العربية . حيث لها جرائم عابرة للحدود من المحيط إلى الخليج . فقد سبق لمصر إرتكاب جرائم سياسية غير مسبوقة ضد اليمن عندما اعتقلت عام 1966م زعماء ثورة اليمن وقادتها وحكومة الجمهورية العربية اليمنية بكامل أعضائها وقادة الجيش والزعماء السياسيين من أمثال الأكابر الإرياني والنعمان، وغيرهما. وما أعقب ذلك من ممارسات داخل اليمن الذي كان تحت احتلال الجيش المصري. حيث تمَّت برعاية مصرية اعتقالات وقتل وسجن رجال الثورة اليمنية وقادتها والمشائخ الجمهوريين والمناضلين والزج بهم في سجون صنعاء وتعذيبهم وقتل وسحل الزعيم محمد الرعيني أحد أبرز الضباط الأحرار الذين فجروا ثورة اليمن التي أطاحت بالنظام الملكي. وقتِل مع الضابط الثائر الرعيني الضباط و المشائخ من أمثال هادي عيسى والشيخ أحمد النيني والشيخ على محسن هارون ومن معه. وعندما تمّ تشكيل حكومة اليمن برئاسة الزعيم السياسي الكبير السيد/ أحمد محمد نعمان، هاجت مصر وأطلقت حملتها الدعائية وهدَّدت حكومة اليمن. واعترضت مصر على أدق تفاصيل تشكيل الحكومة اليمنية. ووجهت مصر الدعوة لحكومة اليمن لزيارة القاهرة. واستجابت حكومة اليمن للدعوة (الكريمة)!. حيث قام الرئيس المصري بمواجهة رئيس وزراء اليمن السيد/ أحمد محمد نعمان . حيث رفض رئيس مصر تعيين السيد/ محسن العيني وزيراً لخارجية اليمن لأنه (بعثي)!.وعندما أكَّد رئيس وزراء اليمن أن (العيني) ليس بعثياً ردَّ عليه رئيس مصر في استعلاء خديوي بقوله ( لا تستطيع أن تقنعني نثراً ولا شعراً أن العيني ليس بعثياً). ثمَّ اعتقلت مصر رئيس الوزراء السيد/ النعمان وكامل حكومته في 16/9/1966م .إعتقلت مصر حكومة اليمن بكاملها اعتقالاً فظيعاً ومارست ضدهم التعذيب والحبس الإنفرادي في زنزانات وحظرت عليهم الإجتماعات و الصحف و الأخبار وزيارة أى أحد في السجن. ومارست مصر ضد حكومة اليمن الأراجيف والضغوط السياسية والإرهابية. وفي اليمن برعاية الجيش المصري المحتل عملت القوات المصرية ما عملت القاهرة، وزادت عليها القتل والسجن والتعذيب . في اليمن اعتقل الجيش المصري كبار العلماء من أمثال القاضي عبدالله الشماجي والقاضي ناصر الظرافي ورفاقهما من كبار العلماء وضربوهم واستخدموا معهم وسائل التعذيب البشعة حتى مع كبار السنّ وفجَّروا بالألغام بيت القيادي عبدالملك الطيب. كان من زعماء اليمن في أزمة الخلاف مع نظام (الطاغوت الخديوي) في القاهرة الزعيم الشاعر محمد محمود الزبيري. تلك ليال من ألف ليلة وليلة السياسية المصرية. وهناك ليالٍ وليالٍ. ما تفعله مصر اليوم في حلايب من احتلال أرض السودان وقتل السودانيين وإساءة شعب السودان ورئيس السودان، يماثل بوجوهٍ عديدة جرائمها في اليمن في الستينات.