الواد بيسة !

لا اتحرج من إشهار ولعي بالدراما المصرية ، التي الحظ انها في الاعوام الاخيرة ، إفتقدت موهبة النصوص ، فعدا عن نفحات لا تلحظ في كثافة الانتاج ، فقد طالتها جرعة تسييس ظاهرة موغلة في الهتافية والمباشرة ، مع سطحية موجعة ، وربما مرد الامر لذاك الحال المتراجع لكل المنظومة المصرية ، والوضع السياسي المؤثر في خيارات صناعها ، ورغم هذا تبقي في ذاكرة المتلقي بعض نقاط مضيئة منها كاعمال كبيرة امتعت واجادت ، وشخصيا اتعشق تلك الاعمال القصص والحكايا التي لا تزال تخرج من عمق حياة الحارات بكل حيويتها واقترابها من تفاصيل المجتمع وقاع الحياة وسطحها ، خاصة حينما تتجرد من التلوين الفج وتقدم شخوصا من عمق حياة الناس ، وفي هذا التشخيص يعجبني في «التدريم» المصري ان صح الوصف تلك القدرة عن المصريين على صناعة نجومية الفنان دون التقيد بتاريخه كمؤدي وسيرته او زوايا تمركزه في النص ، فرغم وجود ابطال ونجوم صف اول ظل هناك دوما «بطل» ونجم يقبع في حافة المروي والمعروض ، هذا ما اجاده بطل حزني اليوم الراحل «محمد متولي» نجم ارابيسك وليالي الحلمية وغيرها وكذا يفعل دوما «ضياء الميرغني» الذي شدتني اليه تعابيره التائهة دوما وتلك البساطة الموحية ، وربما شدني عليه ذاك الاسم «المسودن» اذ اظن ان الاسم من القصاصات النادرة في قوائم الالواح في ذاك البلد ، حينما نعى الناعي «محمد متولي» وعرضت بعض الشاشات ايجاز لسيرة النجم الخاص عندي ، انتبهت كمن يتبع نعي عزيز ، تذكرت «بسة» وغلالات الاسمال عليه ، وطفت في ايام وليالي كنت انصب فيها الرجل ملكا على كل نص يجري على شاشة التلفاز امامي ، ترحمت عليه ترحم محب ، وسأفتقده فقد عزيز.