يبدأ تطبيقها هذا العام.القانونيون يبتدعون ملاحق لملاحق امتحانات المعادلة

تحقيق : تهاني عثمان

المهن القانونية من المهن التي حددت لها امتحانات عبور لممارستها مثلها وقيد الصحفيين وامتياز الاطباء ، حيث تعد معادلة القانونيين الجسر الذي لا بد من عبوره عقب امتحانات التخرج من الجامعات ، أحاديث كثيرة دارت حول هذه جدوى تلك الامتحانات وأغراضها ، مع اختلاف الاراء حولها اذ يرى البعض انها لا تمثل إضافة بينما يرى خبراء بضرورة اللجوء الي وسيلة تطويرية أفضل ، فيما عدها آخرون وسيلة للتخلص من أعداد الخريجين وايقاف تدفقهم الي المهنة ، ويري هؤلاء انها مجرد تسلسل رقمي لأعداد المنتمين للمهنة ، الا ان آخرين يعدونها وسائل لتمويل تلك المؤسسات القائمة علي امر ادارة الامتحانات المهنية خاصة وان اعداد الممتحنين لا تتناسب مع نسب نجاحهم اذا ما قورنت بأن الممتحنين لها قد اجتازوا مرحلة شهادة البلكلاريوس ، وكانت نتيجة آخر امتحانات للمعادلة قد وصلت نسبة النجاح فيها الي 26% في الامتحان الاساسي بينما جاءت نتيجة الملاحق مغايرة تماما للنتيجة الاساسية تجاوزت فيها نسبة النجاح 70% وحق وصفها بالطفرة في نتيجة المعادلة التي ظلت لاعوام لا تبارح مكانها في نسب النجاح المتدنية الي ان تم ابتداع نهج جديد من قبل مجلس تنظيم المهنة بإجلاس من لم يجتازوا امتحانات الملاحق امتحانات ملاحق اخرى فتحت باب التساؤلات حول جدواها واسبابها .

جسر المعادلة… خريجون في انتظار العبور :
الضوابط والاسس القانونية لا تعتمد أي خريج قانون ما لم يمر من خلال جسر امتحانات تأهيل القانون او ( المعادلة ) كما اصطلح بتسميتها يجد خريجو القانون انفسهم أمام هذا الخيار الذي اسماه بعضهم حجر عثرة لا يعلم له هدف او قصد .
وما بين الابقاء عليها والغائها دارت احاديث وجدل وخلافات كثيرة ادت الي الغائها مرتين قبل ان تعود من جديد ، ولا زال الجدل يدور حولها حيث لا يعتبرها الكثيرون مدخلا لمهنة القانون وانها لا تمثل أي معيار للمهنة ، بينما ينظر خبراء الي انها لا تمثل الا كبحا للتدفق علي المهنة وتحجيم عدد الممارسين للقانون ، ونادى البعض بضرورة بحث وسيلة تأهيل وتطوير افضل تمثل اضافة للخريج وتؤهلة الي الدخول في القالب العملي .مدحها كثيرون وذمها مثلهم ويراها بعض الخبراء القانونيين وسيلة لتصفية الخريجين وايقاف تمددهم علي الساحات القانونية المحدودة وعلي سوق العمل الحر للمحامين .
ووفقا لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي فإن عدد كليات القانون بالبلاد وصل الي (33 ) كلية قانون منها ( 27 ) كلية بالجامعات الحكومية و6 بالجامعات والكليات الأهلية ، وانه من جملة المقبولين العام السابق لمستوى البكلاريوس (10.000 ) طالب وطالبة حوالي 10 % من جملتهم تقدموا لدراسة القانون .
وتعود فكرة امتحان المعادلة الي مطلع ستينيات القرن الماضي حين كان الهدف منه سن قانون يلزم خريجي كليات القانون الذين يدرسون ممارسة مهنة القانون الجلوس لامتحان في القوانين المطبقة في المحاكم ، وفي عام 1956 تم التعديل بإلغاء الامتحان وتم اعتماد تدريب الخريج لمدة عام في مكاتب المحامين كرخصة لمزاولة العمل ، قبل ان تعود المعادلة مدخلا لممارسة المهن القانونية وفق قرار رئيس القضاء والذي لا يقبل أحد من الهيئة القضائية الا بعد اجتيازه الامتحان .
مفارقات النتيجة الأساسية والملاحق:
وفي منتصف اكتوبر من العام الماضي اعلن مجلس تنظيم مهنة القانون نتيجة امتحانات دورة مارس للعام 2017م والتي جلس لها حوالي ( 848 ) خريج قانون في كل مواد الامتحان حيث بلغت نسبة نجاحهم 23.4% ، وقال سكرتير المجلس مولانا بابكر قشي إن عدد الراسبين بلغ ( 948 ) بنسبة 26.2% ، كما اشار وقتها الي ارتفاع نسب النجاح مقارنة بالسنوات الماضية في ظل التعديلات التي أُدخلت اخيرا.
وكان عدد الطلاب الراسبين في مادة واحدة قد بلغ نحو 70%، مقارنة بـ 20% هي نسبة من رسبوا في مادتين ، وقد تم اجلاسهم لامتحانات الملاحق في شهر ديسمبر من العام الماضي ، وتم الاعلان عن نتيجتهم الايام الماضية بنسبة نجاح وصلت الي 70.2% ، حيث بلغ عدد الناجحين ( 1583 ) من جملة ( 2440 ) ممتحنا ، بينما تبقي ( 622) يجلسون مجددا لامتحانات ملحق الملاحق .
ملاحق الملاحق :
وقال رئيس المجلس بابكر قشي إن عدد الغياب بلغ ( 69) ، فيما وصلت طلبات التأجيل الي ( 92 ) ممتحناً لظروفهم الخاصة، مشيرا إلى أن( 629 ) ممتحناً سيجلسون لامتحانات ملحق الملاحق وفقاً للنظام الجديد بعد إجراء تعديلات في لائحة المجلس اخيرا.
ونوّه قشي إلى أن عدد الراسبين بلغ ( 126 )، وأن ( 13 )جامعة حافظ خريجوها على تفوقهم، بينما تقدم طلاب اثنتين من الجامعات خلال هذه الدورة، مما يعد أمراً إيجايباً. وأشار إلى الشراكة والتنسيق المحكم مع وزارة التعليم العالي ومعهد العلوم القضائية لأجل التطوير المستمر في مهنة القانون.
تدفق الرسوم :
وفي حديثها ( للصحافة ) تقول المحامي بالمحاكم الشرعية والتي فضلت حجب اسمها ان الامتحان عبارة عن مناهج أكاديمية تم دراستها في الجامعات علي مدى اربع سنوات ومن ثم يخضع الخريج من جديد لجلوس الامتحان ، في حين نجد ان القانون مهنة ممارسة اكثر من انه مهنة دراسة ، ولا يمثل الامتحان أي اضافة للخريج ، لان الامتحان بعيد كل البعد عن الممارسة العملية ، والغرض منها تحجيم عدد الداخلين للمهنة .
وفي حديثها عن ابتدع امتحانات ملاحق الملاحق ، اشارت الي ان ذلك لا يمثل الا مزيدا من الرسوم ومزيدا من الممتحنين ، خاصة وان الممتحنين للملاحق يسددون رسوما جديدة للامتحانات بخلاف تلك الرسوم التي يدفعونها للامتحان الاساسي ما يعني ان جالس امتحانات ملاحق الملاحق يمر بثلاث مراحل من دفع الرسوم اضف الي ذلك فإن هذه الامتحانات تعني استمرار المجلس في الامتحانات طوال السنة ما بين الامتحان الاساسي والملاحق وما بعد الملاحق .
وفي مقارنتها ما بين النتيجة الاساسية ونتيجة الملاحق شككت في قبول النتيجة من منطلق عدم معقولية ان تكون نسبة النجاح 26% في النتيجة الاساسية بينما تقفز الي ما فوق الـ72% في امتحان الملاحق ، واضافت ربما يعني ذلك ان امتحان ملاحق الملاحق ربما تصل فيه نسبة النجاح الي ما فوق 95% .
قانون في قوالب مختلفة :
وفي حديثه ( للصحافة ) يقول الخبير القانوني والعضو السابق باتحاد المحامين تيسير مدثر ان معظم المهن التي تدرس في الجامعات تحتاج الي امتحانات ما بعد التخرج حتى تتم قولبة ما تم تدريسه في الجامعات عبر امتحان يربط ما بين النظري والعملي، واضاف ان كليات القانون في السودان تدرس القانون علي قوالب متعددة ، لذا أؤمن علي وجود امتحان يتناول تفاصيل القانون السوداني لان الدراسة في الجامعات عامة لا توضح رؤية القانون السوداني في اجراءات المحكمة ، والامتحان يؤهل الخريجين من خلال دراستهم لتفاصيل المواد الممتحنين فيها بطريقة متأنية وبشكل متماسك .
ويضيف تيسير ان وجود أعداد كبيرة من القانونيين في البلاد قد يعد ايجابيا ومتميزا يضاف الي قائمة اكتساب العلم والمعرفة ،ولما يغرسه هذا الوجود القانوني من قيم وأخلاقيات وسلوكيات تسهم في رقي المجتمعات وتحضرها وأمنها واستقرارها ، ولكن كل هذا الكم الهائل من التدفق يحتاج إلي المزيد من الوقفة فيما يتعلق بتواصل تدفق أعداده من ناحية ولصقل ترشيد وتجويد تأهيله.
مآخذ واستمرار :
ويؤكد تيسير ( للصحافة ) وجود عدة مآخذ علي تجربة امتحان مهنة القانون تحول دون المضي في استمرارها ،لان إحصائيات النجاح تعكس ضعفا في إستعداد الجالسين للامتحان لذا يجب ان يتم اسدال الستارعلى تجربة الامتحان شريطة وجود بديل واضح متفق عليه بين الأجهزة العدلية يلبي حاجة الخريجين لصقل إلمامهم بالقوانين السارية وتدريبهم علي مزاولة المهنة في كافة مناحي الحقل القانوني ، وكل هذا يمكن ان يتم عبر قيام مركز موحد للتأهيل والتدريب يعني بالخريجين من كليات الحقوق والقانون والذين يرغبون في مزاولة العمل في الأجهزة العدلية .
مراجعة مناهج
وزيادة نسب القبول :
ويرى تيسير ان المناهج في كليات القانون بحاجة الي مراجعة وتطوير وهذا لا يعني ان المنهج غير مستوف تماما للمادة القانونية ولكنه لا يحتوي شمول المهنة ولذا نجد انه لا بديل لامتحان المعادلة ما لم يتم الاتفاق علي بديل .
كما تجب اعادة النظر في شأن تدفق اعداد الخريجين وتحجيم هذا التدفق بعدم افتتاح كليات جديدة لتدريس القانون وتأهيل الموجودة ورفع نسب القبول لدخول كليات القانون ، حتي لا تكون دراسة القانون خيار من لا خيار له ، وحتي يتم تخريج كوادر مؤهلة معنيين بدراسة القانون .
بدون تدريب :
وفي حديثة ( للصحافة ) يقول المحامي بارود صندل رجب : ان المدخل للقانون كان يتم عبر التأهيل في المعهد القضائي ، وكل خريج قانون يمضي عاما كاملا في المعهد وهي طريقة في التدريب افضل بكثير من الامتحان الذي تم اعتماده معيارا للحد الادنى لممارسة المهن القانونية .
فبعد حصول الخريج علي شهادته الجامعية يلزم بقضاء فترة تدريبية لمدة عام كامل في مكاتب المحامين ، وهناك عدد من الخريجين يسجلون في مكاتب المحامين ويأتون بعد تمام العام يحملون التقرير الذي يؤهلهم لجلوس الامتحان دون ان يكونوا قد قضوا فترة التدريب الحقيقية .
خبرات متراكمة :
ويضيف صندل : ان امتحان المعادلة انما هو امتحان اكاديمي لا جديد فيه ولا يمثل أية اضافة لخريج القانون، ولو تم الرجوع الي نظام المعهد لكان ذلك اكثر فائدة للخريج في الممارسة العملية ، لان نظام التدريب في المعهد يجعل الخريج يتعمق أكثر في معرفة الجو العملي في المحاماة ، لان القانون النظري يختلف كثيرا عن العملي وان ممارسة القانون يتم اكتسابها بالخبرات العملية المتراكمة من خلال التدريب الحقيقي داخل قاعات المحاكم .
وسيلة تخلص من الخريجين :
ويرى الخبير القانوني جلال علي لطفي ان من ينادون ببقاء الامتحان يرون فيه الوسيلة الوحيدة للتخلص من الخريجين ، لان عدد الخريجين زاد بدرجة كبيرة يصعب معها استيعابهم في المرافق المختلفة وان الامتحانات هي الطريقة الوحيدة للتخلص من عددهم وهذه طريقة خاطئة اذ انه ليس من الامانة ولا الوطنية ولا من العدالة محاولة التخلص من الخريجين ، واضاف لطفي بأن امتحانات المعادلة لا تفيد الخريجين شيئا وليست بمقياس صحيح لتأهيل من يعملون في الحقل القانوني ، ونادي بضرورة الغاء الامتحان والاستعاضة عنه بمعاهد للتدريب والاصلاح القانوني .