دردشة بين السياسة والدبلوماسية والذكريات لــــ«الصحافة» الوزير والسفير محمود درير وقراءات حول مستقبل العلاقات السودانية الإثيوبية

حوار: محمد حامد جمعة

الوزير والسفير محمود درير ، من الرموز السياسية والفكرية البارزة فى دولة اثيوبيا الشقيقة ، وقد اشتهر الرجل وعرف بكونه من الشخصيات ذات الباع والاثر فى المجال السياسى والدبلوماسي حيث عمل وزيرا بعدد من الحكومات فى السنوات الاخيرة متنقلا بين عدد من الوزارات فى حكومة السيد مليس زيناوى ثم حكومة رئيس الوزراء المستقيل هايلى مريم ديسالين هذا بخلاف انتقاله بعدها الى وزارة الخارجية حيث عمل سفيرا بعدد من المحطات وكان اخرها القاهرة قبل ان ينتقل ويعود الى رئاسة الوزارة فى اديس ابابا مسؤولا عن ادارة دول الجوار والايقاد ، جلست اليه «الصحافة» فى حوار موزع بين الرسمى الدبلوماسي والعام الفكرى والثقافى ، حول اتجاهات مستقبل العلاقات السودانية الاثيوبية والرؤى والتصورات المستقبلية لعلاقات تشهد استقرارا سياسيا كبيرا وتعاونا لافتا على كافة المستويات ، السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما جعلها الانموذج المثالى والاميز فى المنطقة الافريقية

السفير محمد درير مرحبا بك فى الصحافة ..
حبابكم عشرة ..حبابكم الف ..«يضحك»
اعرف انك من اصحاب الود الكبير للسودان ولعل هذا يصلح مدخلا لتوثيق تاريخ تلك العلاقة ؟
ارتباطى بالسودان قديم و بدأ منذ ان كنت صغيرا . فى «دردوا » فى شرق اثيوبيا ، هناك كنا نسمع هنا امدرمان الاذاعة وهكذا بدأت التعلق بهذا البلد
هنا امدرمان ؟ّ
نعم اذاعة امدرمان التى كان يصلنا بثها فى شرق اثيوبيا
وكنت انت فى منطقة «دريدوا»
نعم كانت دريدوا محاطة بجبال فكانما كانت الاذاعة تتسلل بصوتها من خلف تلك الجبال وكنت بوعى الطفولة ذاك اعتقد ان السودان قريب جدا خلف تلك الجبل وهو بواقع الامر لم يكن بعيدا من نفسى، السودان كان قريبا من نفسى
….
استمعت لوردى والكابلى وصلاح بن البادية وكان هناك بنات يغنين اغنية جميلة حتى ان فرقة الشرطة الاثيوبية اخذت موسيقى وانغام هذه الاغنية واستخدتمها فى الحفلات والمناسبات.
البلالبل تقصد فيما اعتقد
نعم ـ يضحك ـ كن يغنين مشينا طريق الحب مشينا ويضيف احب هذه الاغنية .. يضحك ويضحك وهو يردد المقطع
اظن ان كل هذه مؤشرات تؤكد المؤكد فى شأن علاقة البلدين ؟
صحيح الاثيوبيون والسودانيون يجمعهم الايقاع والنغم الخماسي والبعد الثقافى والارث الحضارى الذى يعود الى مروى واكسوم العظيمتين حضارتان افريقتان عريقتان تربط ابناء هذه المنطقة والوادى السخى المبارك فمنذ ذاك الحين على كل حال علاقاتى بالسودان عالية ووطيدة وكلما اتعرف على احد السودانيين اعرف اكثر عن السودان
هل شكلك اثر ثقافى اخر ؟
كتابات سودانية كثيرة قديمة وحديثة وقراءتى للطيب صالح اذ اعطتنى صورة اعمق وزودتني بمعرفة لحياة القرية البساطة والاعتقادات ، والطيب صالح كاتب افريقي عريق
هل عرفت سودانيين فى درديدوا ؟
عرفت بالتاكيد لكن ما رسخ فى ذهنى صورة النميرى فعندما كان يزور الامبراطور هيلاسلاي ميدنتنا كان مرات يرافقه الرئيس المرحوم جعفر النميرى ، رجل مهيب فى ملابسه العسكرية وكنا صغار ونصطف صفوفا لاستقباله وكنا نحتفى بالنميري رجل فيه مهابة لا تنسى
…… ؟
واذكر ان زيارا ت الامبراطور تتزامن وهبوط الامطار اذ عندما ياتي كانت الامطار تهطل فشاع اعتقاد ان رجل الرجل رطبة على المنطقة وعندما كبرنا ادركنا انه كان يختار توقيتا فى هذا الوقت يتزامن والمطر وعلمنا بوعينا ان التخلف الذى كانت فيه اثيوبيا بسبب النظام الملكي الذى اقامه الامبراطور فنهضنا للكفاح كمثقفين وشباب ضده
هل تشكل هذا الوعى عفوا ام نتاج اعمال ؟
المناطق التى فيها عمال السكة الحديد ينمو فيها الوعى بالرفض للانساق الحاكمة مبكرا واظن ان لديدروا كمنطقة ومحطة قطار والسكة الحديد والحركة العمالية دور فى تقوية هذا الوعي ، مدن القطارات مثل كسلا وعطبرة بيئة الوعي فيها اقوى او هكذا اظن ولوجود الحركة العمالية التى عادة تكون حواضن للتحركات المضادة
لماذا اخترت كسلا وعطبرة كمثالين ؟
لاقرب الامثلة ولان التاريخ يتشابه واعتقد اننا بحاجة فى الجوانب المعنية بالتاريخ والثقافة الى تطوير وعمل اكبر اذ لا توجد برامج لتقوية واخيرا نشطت العلاقات وتطورت وكان يمكن ان نعمل بشكل اكثر فائدة للبلدين
حسنا هذا يقودنا للجان المشتركة وتقييمك لاتجاهات الانشطة فى هذا الخصوص ؟
اللقاء الاخير بين ديسالين والبشير تحدث فيه الزعيمان عن الربط بالسكة الحديد بين السودان واثيوبيا وتفعيل بورت سودان للانشطة الاثيوبية والمنطقة الحرة والى اخر هذه المشروعات وشخصيا سعدت جدا بالحديث عن مشروع الربط بالسكة الحديد فانا ابن مدينة للسكة الحديد واعرف ما يعنيه هذا من ربط ثقافات ومصالح واثر القطارات فى ربط المجتمعات وقد عملت من قبل فى وزارة المعادن والاتصالات والثقافة وفى كل موقع عملت فيه كان السودان فى قلبى
مساحات الشراكات الاقتصادية والصناعية كثيرة وفرصها كبيرة للنجاح حتى بما فى ذلك الصناعات التقليدية ولكن كل هذا لا ينظم فى انساق مرتبة هو يعتمد على المبادرات الشخصية
لكن اللجان تعمل وتنعقد ؟
الان الامر يمضى عبر اللجان المشتركة فى الاقتصاد وغيره والتجارة لوضع اسس قوية مسنودة بارادة سياسية من البلدين لدعم هذه التوجهات والخلوص بها الى برامج ومحصلات هذا التطور مضى للاحسن منذ عهد رئيس الوزراء الراحل مليس زيناوى ثم رئيس الوزراء هايلى ديسالين ومعهم الرئيس المشير عمر البشير والان انتقلت العلاقات للمكان الذى يخدم شعبى البلدين بل والمصالح الافريقية جملة
هذه افادات عامة انا ابحث عن تفصيل ؟
لا تفصيل اعظم من حالة الاستقرار والنموذج الذى قدمته العلاقات السودانية الاثيوبية فى منطقة القرن الافريقى
مالها منطقة القرن ؟
منطقة مرتبكة وتعانى من عدم الاستقرار وتعتبر كل من السودان واثيوبيا رمان الامان فى هذه المنطقة
هل هذا نتاج طبيعة الشعبين ام لجهد النظامين فى اديس ابابا والخرطوم ؟
هذا وذاك والان السودان واثيوبيا رمان امان بسمت التسامح قبل كل شىء، انا لم اجد فى العالم تسامحا مثل الذى اراه بين السودانيين ولم اجده تسامحا كالذى اراه فى اثيوبيا انا ـ السفير درير ـ بعد ان درست القرآن والعلوم الشرعية بمسجد فى قريتى على يد الشيخ عمر الفاتح وهو من المتصوفين والعملماء الكبار رحمة الله عليه وهو رجل نابغة انا بعدها ذهبت ودرست والتحقت بالمدرسة اليسوعية ودرست الانجليل وهذا مرده ان الانسان فى اثيوبيا يشعر بالمواطنة قبل الانتماءات الاخرى وتجد الالفة بين الناس سواء كانوا مسيحيين او مسلمين واعتقد ان السودان فيه هذا التسامح
هذه ميزات نعم لكن اريد الحديث بمقاربات اخرى؟
بالنظر لامكانيات السودان واثيوبيا ، من حيث السكان والقدرات الاقتصادية والارث الحضارى فيمكن ان ياخذا منطقة القرن الافريقى وزمام المبادرة فى تشكيل تكامل بالمنطقة وهذا التقارب والتماثل وحد المواقف فى قضايا وملفات اقليمية ودولية كبرى
مثل ؟
السودان اهم شريك لاثيوبيا فى مكافحة الارهاب بالمنطقة ، هذا محور هام وفيه شغل كبير هذا بالاضافة لشراكة التنمية والجهود الثانئية فى اكثر من صعيد
وماذا عن الايقاد والبلدين قريبان من الجنوب . جنوب السودان ؟
الايقاد يتحدث بلغة واحدة واخوتنا فى جنوب السودان والفرقاء اعني كان من الافضل لهم التوقيع على اتفاقية والتوصل الى تفاهمات ليس الان اعنى البارحة واول البارحة وقبل سنوات مضت وقد اهدر وقت طويل ، نحن ندعم فى الايقاد ودول الجوار جنوب السودان ونرجو ان يخرج من هذه المحنة والاقتتال الداخلى والالف يعانون من التشرد والنزوح والقتل والحروب لا تلد الا الويلات والفقر والازمات التى تضر بالانسان
ماذا عن السودانيين فى اثيوبيا مستثمرون واناس عاديون ؟
التواصل الرسمى ممتاز كما قلت ، والشعبى ـ يضحك ليقول ـ لدينا فى اثيوبيا اجانب و«سودانيون» ..يضحك ونحن لا نعتبر السودانى اجنبيا اطلاقا
….يواصل مقاطعا ؟
جامعة اديس ابابا ادخلت قسم اللغة العربية وهناك جامعات نحت ذات الاتجاه وهنك تشابه اصلا بين العربية والامهرية والجعزية القديمة وهكذا البنية التواصلية متوفرة
الا يمكن الحديث عن تاثر استراتجياتكم فى العلاقات الخارجية باى تطورات .؟
ثوابتنا واستراتجيتنا فى امر العلاقات الخارجية قديمة وثابتة ونحن بلد لنا خبرة نحن اول بلد فى العالم عرف واسس الوزارات ، منليك بعد ان انتصر على الطليان اسس الوزارات وكان على راس الوزارة الخارجية من يسمى بنقاد راس او الذى يربط اثيوبيا مع الاخرين تجارة.. نظرته انذاك كانت على العلاقات التجارية والتبادل التجارى وهذا اكسبنا وعبر عقود من الخبرات قناعة ان نتبادل والاخرون الاحترام والا نتدخل فى شؤون الاخرين او يتدخل الاخرون فى شؤوننا وهذا ظل اساسا ثابتا وجزءا من تراث السلوك الاثيوبى الرسمى والدبلوماسى ولذا نحرص على حل خلافاتنا مع الاخرين بطريقة متحضرة بالاخذ والعطاء والتفاوض
اذن توجهكم ومواقفكم ثابتة ؟
ولن تتغير خاصة تجاه السودان نحن فى بلد واحد وشعب واحد موزع فى قطرين ، ومستقبل السودان مرتبط باثويبا هناك تحديات مشتركة منها مواجهة الفقر وكيف نستطيع ان نستفيد فى المحاظة على مصالحنا عن علم ومعرفة والبلدين قوامهما اجيال شابة وعندما نتحدث عن النهضة نعنى ما نقول والسودان واثيوبيا باخذهما زمام المبادرة فى منطقة القرن الافريقى لهما كل المقومات الاقتصادية والقدرات
ارى ظاهرة صعود اجيال جديدة فى القيادة الاثيوبية تبدو كسنة ؟
قلنا يجب ان يكون سياسة التناوب فى المواقع مهمة ، الذين كانوا فى الصفوف الاولى فى النضال يعودوا للخلف ويتقدم غيرهم من الشباب وهو لا يعنى انهاء دورهم ولكن قصدنا ان يدفع هؤلاء اولئك بالخبرة وتتشرب تلك الخبرات لمن سبقوا
واخيرا ؟
نحن فى اثيوبيا والسودان نواجه تقديم تجربة فى مكافحة الفقر وان نجعل المواطن فى البلدين فى تنمية ورخاء ونحن قادرون.