عنـدما تـهـب ريـاح الـمـؤامـرات

422تظل المؤامرات في هذا العالم تنسج ويخطط لها كوسيلة لاكتساب المنافع، والحصول على الأموال والسلطات عن طريق الاغتصاب، ولى الرقاب، وامتهان الكرامة،ولقد نشأت للمؤامرات مؤسسات دولية وإقليمية، تتخذ من قواعد ما يسمى بالقانون الدولي متكئاً، والعدالة الدولية ومبدأ عدم الإفلات من العقاب قاعدة لممارسة الجور والطغيان بالركوب على السفينة ليس من أجل سلامة ركابها، ولكن لتحين الفرصة لخرقها ، وإغراق أهلها.
والمؤامرات بتلك الصفة الذميمة، والأخلاق الدميمة لم تعد عيباً، حتى على النطاق المحلي، فهناك جماعات يئست من إتباع الطرق المستقيمة لما يعتبرونه حقاً،فذهبت تُحيك المؤامرات، بسبك الدسائس عن طريق ما يسمى باللوبيات، والنَّاس تتحدث عن كيف أقصى زيدُُ من موقعه كنتيجة لعملٍ فى الظلام، وفبركة لتقارير ومعلومات، وظهر في ثقافة المجتمعات، ما يسمى بثقافة الاستقطاب، وتقانة المعلومات التي بها يتم التأثير في اتخاذ القرار، وذلك يبدأ بمحاصرة متخذ القرار من كل جانب، وسد النوافذ عليه بحيث لا يتنفس أوكسجيناً إلا عن طريق واحد، ولا يستطيع أحدُُ غير الجماعة إياها أن تقترب من الذي يتخذ القرار، فتغلق الأبواب في وجه حتى الذين عرف عنهم عمق الولاء له ونقاء الصداقة والأخوة في فترة من فترات العسرة والضيق.
وبهذه المنهجية القبيحة، ينجح المتآمرون، ويسلك لهم الطريق نحو تنفيذ مخططاتهم بعد أن يستوى الأمر، وتتشكل العقيدة لدى مركز اتخاذ القرار، وعندها تهب رياح المتآمرين لتقتلع الصالحين من مواقعهم، بمثل الذي نراه في كثير من الأمثلة التي لا نحتاج إلى إشارة لها، فهي حالات أصبحت غير قابلة للعد ولا للإحصاء.
ورياح التآمر، قديماً بدأ هبوبها، فيما بعد وفاة رجال الصدر الأول من صحابة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم،
–            فمقتل سيدنا عثمان بن عفان كان وراؤه متآمرين
–   وأسباب موقعة الجمل بين سيدنا على كرم الله وجهه والسيدة عائشة رضي الله عنها كان وراؤها مندسين.
والفتنة الكبرى في عهد الخليفة الراشد على بن أبي طالب سعى له فتانون وخونة، وهي خيانة تجري في الدماء، وكشفت عنها الحروب، وعبرت عنها أفواج الشهداء والآثار التي فاق سؤها ما سجله التاريخ من بعثرة للصف المسلم، وطوائف الجيل الإسلامي والـمعاصر التي يزداد بمثل ما يزاد الشيب على الرأس.
والمؤامرات التي تجري في بلادنا، مخطئ من يظن أنها بفعل خارجي خالص، ولكن الكيس في فكره، والثاقب في نظره، لا يعوزه استيعاب حجم ، وأبعاد تلك المؤامرات ومركباتها، إذ أنها مركبات يتداخل فيها الخارج مع الداخل، وفساد العقيدة مع سوء المقاصد، بالإضافة إلى دوافع الاستعجال في نيل المغانم.
فاتفاقية السلام شهد عليها العالم، وكانت مليئة بعناصر المؤامرة، ودارفور تجري على قدم وساق في أرضها سيناريوهات المؤامراة، ومؤامراة كبرى تلك التي بدأت ويستعر أوارها بجنوب كردفان والنيل الأزرق.
وسوف لن تتوقف مؤامرات الداخل والخارج، إلا بتغيير النفوس بالعودة إلى الجذور، فيكرمنا ربنا لمعرفة سبل اكتشاف المتآمرين ، ورد كيدهم ليستقر في النحور.