أطلقت مبادرة لتسيير قافلة طبية لـ (اليمن) تستهدف 25 ألفًا.مؤسسة (سند) الخيرية ..أيادٍ ممتدة من ليبيا إلى اليمن

الخرطوم : متوكل أبوسن

لايبدو اننا بحاجة لان ننقب بعيدا فى جدار التاريخ لمعرفة جذور العلاقة التى تربط السودان باليمن ، فالشواهد والدلالات على عظم عمق العلاقة بين الشعبين يصعب حصرها بروابطها المتجذرة والمتداخلة على امتداد التاريخ ما بين اقتصادية وثقافية واجتماعية ،تمتنت اواصرها على نحو بائن فى الفترة الاخيرة ، والاقدار تحيل اسم اليمن من (اليمن السعيد) الى (اليمن الحزين) بفعل الحرب الداخلية التى استعرت قبل نحو ثلاث سنوات واسقطت الاف الضحايا والمصابين وما زال نزيفها مستمرا.
ولعل القائمين على امر مؤسسة سند الخيرية ،وهم يطلقون ظهر امس (الخميس) مبادرة لتسيير قافلة طبية الى اليمن تستهدف 25الف مستفيد كبادئة لقوافل اخرى بحضور سفير اليمن بالخرطوم عمر عبدالله المداوى ،استلهموا تاريخ العلاقة منذ ما قبل مملكة سبأ ومعين وقتبان وحضرموت ،وقصدوا الوقوف ومد يد العون لشعب ظل سندا وداعما للشعب السودانى على مر العصور والحقب.

صورة عن قرب بائسة
السفير المداوى رسم صورة عن الاوضاع الانسانية التى يعيشها الشعب اليمنى خاصة فى المناطق المتأثرة بالحرب ، مؤكدا ان 22 مليون مواطن يمنى بحاجة ماسة الى المساعدات الانسانية المختلفة وان 14 مليونا منهم بحاجة الى مساعدة عادلة ،لافتا الى ان 19 مليونا يعانون من انعدام الامن الغذائي .
وحذر المداوى الذى ابتدر الحديث مشرحا تفاصيل الوضع الانسانى باليمن ، من حدوث كارثة انسانية وشيكة حال استمرار الاوضاع على ما هى عليه ،مشيرا الى ان 3 ملايين يعانون من مرض سوء التغذية منهم نصف مليون طفل ،مؤكدا ان الاوضاع الانسانية باليمن تحتاج الى تدخلات جادة وعميقة .
ومضى المداوى الذى ابتدر الحديث فى اللقاء الذى جمعه امس بمنظمة سند الخيرية وعددا من منظمات العمل الطوعى ، الى ان ما فاقم من عمق الازمة انهيار الوضع الصحى وتردى الصرف الصحى ،لافتا الى ان 16 مليونا يفتقدون مياه الشرب .
واستعرض سفير اليمن بالخرطوم تاريخ العلاقات السودانية اليمينة ومواقف الشعب السودانى فى نصرة بلاده وشعبها ،مؤكدا ان الاطباء السودانيين يعملون الان فى المناطق الخطرة باليمن دون من او اذى وقال : يعملون فى مناطق الشدة والخطر ولا يرجون ثوابا الا من الله ،مؤكدا ان الامر يعكس اخلاق الشعب السودانى وعمق العلاقة بين الشعبين، معبرا عن شكره للسودان حكومة وشعبا .
ووصف سفير اليمن بالسودان جهود منظمة سند الخيرية بالجبارة مشيرا الى انها تعبر عما اسماها (بالهبة السودانية) وقال : شعب اليمن ممتن للشعب السودانى الذى لم تنقطع هبات دعمه ،مشيرا الى ان حال اليمن لا يخفى على احد بسبب الحرب مؤكدا ان الاوضاع اصبحت صعبة على نحو لا يطيقه الشعب اليمنى ،مشيرا الى حركة النزوح وانعدام الخدمات الاساسية وتفشى الامراض الوبائية مثل الكوليرا وغيرها.
ومضى السفير الى ان الاطفال اكثر الشرائح المتضررة جراء الحرب وقال انهم فى امس الحاجة للدعم فى مجالات الصحة والرعاية والتعليم ،مؤكدا ان الاوضاع تستوجب تكاتف المنظمات المحلية السودانية والاقليمية والدولية وحتى الافراد من الشركات ورجال الاعمال .
واكد السفير على اهمية القافلة الطبية مشيرا الى وجود نقص فى الاحتياجات الطبية من معينات وادوية وكوادر طبية ،معبرا عن ترحيبه بمبادرة مؤسسة سند الخيرية ،مشيرا الى انهم قاموا بزيارة الى موقع المؤسسة ،متمنيا نجاح المسعي ،لافتا الى ان القافلة وغيرها من اشكال الدعم تسهم فى تقوية علاقات التعاون بين الشعبين وقال : هى روح طيبة لا نشك فى صدق نوايا القائمين ونشعر ان ما يحدث فى اليمن مس وجدانهم .
ونبه المداوى الى ان ايادى السودان الداعم لم تتوقف رغم ظروفه ،معربا عن امله فى ان يعم السلام والامن كل ربوعه وان لا ينجر الى مصير بعض الدول العربية وقال : لانريد ان نرى السودن يعانى كما تعانى دول عربية.
ورفض المداوى تسمية المواطن اليمني بالسودان باللاجىء ،مشيرا الى ان المواطن اليمني فى السودان يعامل معاملة المواطن ،وان الامر تسبب فى عدم وجود احصائيات دقيقة عن الوجود اليمنى فى السودان ،وقال : استطيع ان اقول ان اوضاع اليمنيين فى السودان مريحة .
المنظمات الطوعية تساند سند
بدورها اكدت منظمات العمل الطوعي التى شاركت فى اللقاء وقوفها ومساندتها لمنظمة سند الخيرية فى مسعاها ، ونبهت الى انها شريك استراتيجى لمنظمة سند .
واعلن امين امانة المنظمات بالاتحاد الوطنى للشباب السودانى محمد عثمان ،جاهزيتهم بتقديم يد العون والمساعدة بالشكل الذى يطلب منهم ،مثمنا المبادرة ،وقال : سند شريك استراتيجي لمنظامت العمل الطوعى وجاهزون للمشاركة فى القافلة.
وقال ابراهيم محمد حسن منظمة (اسكونا) انه لا يعرف قدر منظمة سند وجهودها الا من مارس العمل الطوعى ، مؤكدا انها ظلت تعمل فى صمت وبعيدا عن الاضواء ،معبرا عن استعدادهم للوقوف معها واسنادها وقال : مستعدون لمساعدتها وبذل الجهد بكل ما نقدر عليه.
بدوره، وصف ممثل منظمة الدعوة الاسلامية المبادرة بالطيبة ،مؤكدا جاهزيتهم للمساعدة مشيرا الى ان لدى منظمته عددا من المكاتب فى اليمن قال انها ستساهم فى اسناد القافلة .
ومضى ممثل منظمة اضافة الخيرية جمال الماحى الى ان المنظمات الطوعية ( سند لسند )،واعلن جاهزية منظمته لاسناد القافلة ،مستعرضا وقفة الشعب اليمنى مع السودان .
وقالت سمية عبدالله من الجمعية الافريقية لرعاية الامومة والطفولة انهم جاهزون فى تقديم العون ما يلى الامومة والطفولة.
رئيس اتحاد الطلاب اليمنيين ،عبر عن شكره للسودان حكومة وشعبا ،كما عبر عن شكره لمنظمة سند الخيرية ومنظمات العمل الطوعى على المبادرة وقال ان الشكر لا يوفى السودان حقه.
(سند) من ليبيا إلى اليمن
من جانبها اكدت الامين العام لمؤسسة سند الخيرية د. سامية محمد عثمان ، ان مؤسسة سند تعمل فى مختلف مجالات العمل الطوعى ،ولديها تجربة حديثه فى مجال اسناد ودعم اللاجئين ،واشارت الى تمددها خارج محيطها المحلى الى المحيط الاقليمي والدولى ، ونبهت الى ان (سند) ظلت تقدم يد العون الى الشعب اليمنى منذ العام 2015 .
وقالت سامية خلال اللقاء انه كان لابد ان يكون للمؤسسة دور اقليمى ودولى ،واكدت على سودانية المبادرة التى اشارت الى ان القصد منها تخفيف المعاناة عن كاهل الشعب اليمني ،لافتة ال عمق العلاقات السودانية اليمنية وقالت : تربطنا معهم اواصر الدين واللغة والدم ،وان الجالية السودانية فى اليمن من اقدم الجاليات هناك .
واماطت سامية اللثام عن تفاصيل القافلة الطبية الصحية وقالت : هى قافلة طبية صحية فى المقام الاول وتضم كوادر طبية وكوادر صحية وبعض الكوادر الادارية بالتنسيق مع المنظمات هناك ، مشيرة الى ان القافلة تقدم معينات طبية وادوية وخدمات علاجية وانها تستهدف 25 الف مستفيد فى المرحلة الاولى وقالت: بعدها نحدد الحاجة لاستمرار العمل .
وحددت سامية الاسبوع الاول من ابريل المقبل موعدا لانطلاق القافلة الطبية الصحية ،وعبرت عن حرصها على العمل ميدانيا والوقوف على ارض الواقع :وقالت لدينا منظمات موجودة على الارض وسند لها تجاربها ، واضافت : وعلى قلة الامكانات لابد من ان نكون موجودين
واكدت سامية ان القافلة لن تكون الاخيرة وان المبادرات ستستمر بعد الوقوف على حجم الاحتيجات على الارض ،
وكشفت سامية عن مشاركة مؤسسة سند بكوادر طبية فى دولة ليبيا بوصفها المشاركة الثانية فى الاقليم فى التدخل المباشر والثالثة فى التدخل غير المباشر وقالت : مازال بعضهم موجود فى ليبيا .
(جمعة) يدير اللقاء
وتوسط اللقاء الكاتب الصحفى والمحلل السياسي ،مدير تحرير صحيفة (الصحافة) محمد حامد جمعة الذى ادار اللقاء بسلاسة وحضور عال وجد استحسان الحضور ،وعاب عليه بعض الصحفيين عدم الميل الى منصات الندوات والانوار الكاشفة .
وشارك فى اللقاء لفيف من قادة العمل الاعلامى والصحف،بحضور القانونى والاعلامى د. اسماعيل الحاج موسي الذى عرفته الامين العام لمؤسسة سند بأنه جاء (بقبعة) المؤسسة بوصفه نائب رئيس مجلس الادارة .