ينعقد في بالجنينة.مؤتمر الحدود السودانية التشادية…. مشتركات الاقتصاد والثقافة والأمن

الخرطوم: محمد عمر الحاج

تستضيف حاضرة ولاية غرب دارفور مدينة الجنينة في الفترة من الـ«14 ــ15» من مارس الجاري فعالية إنعقاد مؤتمر تنمية الحدود السودانية التشادية، والذي كان مقرراً إنعقاده في خواتيم شهر فبراير الماضي ولكن تم تأجيله بغرض إكمال الأوراق وإحكام التنسيق، حيث سيناقش الجانبان عدداً من القضايا الاقتصادية والثقافية والأمنية، مع التركيز على تطوير تجربة القوات المشتركة بين البلدين التي عززت الأمن على الحدود، وأكملت حكومة ولاية غرب دارفور إستعداداتها لإستقبال الحدث الكبير الذي سيشرف جلسته الإفتتاحية كل من نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن بجائب رئيس الوزراء التشادي، فيما تنتظر الجلسة الختامية تشريف الرئيسين البشير وديبي للتوقيع على البيان الختامي وإستلام التوصيات، وعقد المؤتمر الصحفي المشترك، فضلاً عن مصفوفة من البروتكولات التي سيوقع عليها الرئيسان.

دعوة رسمية للرئيس ديبي
بتوجيه من المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية ،توجه وفد سوداني رفيع المستوى، إلى دولة تشاد برئاسة رئيس اللجنة العليا للمؤتمرالدكتور فيصل حسن إبراهيم وعضوية كل من وزير الدولة بالداخلية ووزير الدولة بالدفاع ووزير الدولة بالخارجية ونائب المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، لتسليم الرئيس التشادي إدريس ديبي، رسالة ودعوة رسمية من الرئيس عمر البشير، تتعلق بقيام مؤتمر تنمية الحدود السودانية التشادية، وتشريف الجلسة الختامية له. وفي ذات السياق أيضاً، سلَّم الوفد دعوة رسمية من نائب رئيس الجمهورية إلى رئيس الوزراء بدولة تشاد، لتشريف الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر يوم«14» مارس الجاري. وأجمع الجانبان في إجتماع مشترك مع وزراء دولة تشاد، علي الأوراق التي سوف تعرض في المؤتمر، وهي تشمل ثلاثة محاور الجانب الأمني والعسكري، ومحورالإقتصاد والتجارة والإستثمار، ومحورالجانب الإجتماعي والثقافي والشباب والرياضة.
ثلاث أوراق عمل
ويعد مؤتمر تنمية الحدود بين السودان وتشاد إحدى الفعاليات التي تم الإتفاق بين قيادتي البلدين على إقامتها، ترسيخاً للتواصل الشعبي بين البلدين الشقيقين، وصولاً إلى جعل الحدود ساحة للتكامل وتبادل المنافع، لذا من المنتظر أن تتضمن فعاليات المؤتمر مناقشة ثلاث أوراق عمل، حسب تصريحات صحافية للسفير عطا المنان بخيت، وزير الدولة بوزارة الخارجية، الذي أفاد بأن الجانب السوداني في إجتماعاته التحضيرية برئاسة نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن، وبحضور مساعد رئيس الجمهورية رئيس اللجنة العليا للمؤتمر الدكتور فيصل حسن إبراهيم، أمن الإجتماع على ضرورة الإعداد الجيد للمؤتمر لما له من علاقات متميزة و تأريخية بين السودان و دولة تشاد، وأبان السفير بخيت أن المؤتمر سيناقش ثلاث أوراق عمل تشمل قضايا أمنية و الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية إلي جانب إجتماعات قطاعية تشمل إجتماع الإدارة الأهلية و إجتماع الحزبين الحاكمين في البلدين و إجتماع قطاع رجال الأعمال.
تطوير تجربة القوات المشتركة
والي غرب دارفور، فضل المولى الهجا، أفاد أن المؤتمر بالإضافة لمناقشته للقضايا الإقتصادية والثقافية والأمنية، سيركز الجانبان فيه على مناقشة تطوير تجربة القوات المشتركة بين البلدين، التي عززت الأمن على الحدود، حسب الخبراء والمراقبين، وكان السودان وتشاد قد وقّعا في العام 2009 إتفاقية أمنية، قضت بإنتشار قوات سودانية- تشادية مشتركة في «20» موقعًا حدوديًا بين البلدين،حيث تضطلع هذه القوات بمهام التصدي لظاهرة التهريب عبر الحدود.
وأوضح الهجا في تصريحات صحفية عقب لقائه بنائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن بمكتبه بالقصر الجمهوري، أنه أطلع النائب على مجمل الأوضاع الأمنية والسياسية بولاية غرب دارفور والترتيبات الجارية لإنعقاد مؤتمر الحدود، والجهود التي قامت بها حكومة الولاية في إطار عملية جمع السلاح والتي أسهمت بصورة كبيرة في إنخفاض معدلات الجريمة وزيادة الرقعة الزراعية والعودة الطوعية للمتأثرين بالحرب إلي قراهم الأصلية.
وما إن تحقَّق السلام والاستقرار والثقة المُتبادلة بين أنجمينا والخرطوم، بتكوين القوات المشتركة، في تجربة تعتبر أنموذجاً للعلاقات الثنائية الإيجابية بين دولتين حدوديتين؛ حتى هدأت الأوضاع في غرب السودان، وإستقرَّ الوضع في شرق تشاد.
وفي تقييمه لفكرة القوات المشتركة بين السودان وتشاد، كتب رئيس تحرير السوداني ضياء الدين بلال، داعياً لإستمرار التجربة، ودعمها بصورة أكبر، مشيراً بأن إجتماع الجنينة سيعمل علي تدعيم تلك التجربة الفريدة وتقويتها، منادياً بتصفير الأزمات مع دول الجوار، وتجفيف ما أسماه بالبرك والمُستنقعات، مؤكداً بان السودان لا يستطيع أن يحقِّق إستقراراً وأمناً في حدوده، إذا لم يستطع التعامل مع أقدار الجغرافيا، التي جعلت حدوده مفتوحةً على تسع دول.
الزيارة الأولى خارجياً
وتأكيداً لأهمية العلاقة بين السودان ودولة تشاد، تزامنت خطوات الإعداد لمؤتمر تنمية الحدود بين البلدين، مع زيارة مدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق أول صلاح عبد الله قوش على رأس وفد أمني رفيع، «الثلاثاء» زيارة خاطفة لدولة تشاد هي الأولى خارجياً منذ تسلم مهام مدير الجهاز خلفاً للفريق أول محمد عطا.
وحظي قوش بإستقبال حار وسلام بالأحضان من الرئيس التشادي إدريس ديبي،حيث نجح اللقاء حسب المراقبين والمصادر الصحفية المهتمة بشأن البلدين، في إزالة خلافات سابقة بين الرجلين أثناء فترة قيادة قوش السابقة لجهاز الأمن،حيث كانت تشهد العلاقات بين البلدين توتراً كبيراً، وأكد قوش في اللقاء «حسب المصادر الصحفية» أنه سيسير على منهج سلفه محمد عطا في إدارة الجهاز والحفاظ على العلاقات الأزلية بين البلدين وحالة الاستقرار الكبير التي يشهدانها، وبحث مع ديبي العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك، فيما ربط آخرون زيارة الفريق أول قوش لأنجمينا، بأنها جاءت بعد إستقبال الرئيس إدريس ديبي لقادة الحركة الشعبية شمال برئاسة مالك عقار وياسر عرمان عرمان، حيث تم إستضافتهم في فندق «سنتا هوتيل» بحي دمبي بالعاصمة إنجمينا، وذلك منتصف فبراير الماضي، حيث إلتقاهم الرئيس التشادي إدريس، لمناقشة مسارات السلام السوداني، حسب توضيحات الحركة الشعبية «فصيل عقار» حيث أكد بيان للمتحدث باسم الحركة الشعبية مبارك أردول،أن وفداً ضم رئيس الحركة مالك عقار ونائبه ياسر عرمان وعضو المجلس القيادي جار النبي عباس أبوسكين، زار العاصمة التشادية إنجمينا في الفترة من «13 ـ 22» فبراير الماضي، وقال إن الوفد إلتقى خلال الزيارة بالرئيس إدريس ديبي وعدد من المسؤولين في تشاد.
وبحسب أردول فإن الرئيس التشادي أكد لدى لقائه بوفد الحركة الشعبية، أنه ليس بوسيط وليست لديه وساطة ويحترم الوساطات القائمة، لكنه على استعداد بأن تدعم تشاد كل المجهودات القائمة من أجل الوصول الى سلام في السودان.
وأفاد ديبي أنه بحكم علاقاته مع كافة الأطراف السودانية فانه على استعداد لدعم كل المجهودات التي تهدف إلى تحقيق السلام .
ولكن مراقبين إستطلعتهم «الصحافة» رجحوا أن تكون خطوة إستضافة أنجمينا لوفد «عقار وعرمان» بمثابة إرسال رسالة إلى الخرطوم، بأن الرئيس ديبي ما يزال في جرابه الكثير المُثير والخطر.
لذا فإن زيارة قوش إلى أنجمينا، هي بمثابة إلتقاط الخرطوم لرسالة أنجمينا، والتمهيد لفتح صفحة جديدة بين البلدين.
تعزيز علاقات القبائل الحدودية
من جانبه أكد السفير التشادي لدى السودان، صالح حامد هفيرا، أن مؤتمر الحدود المقام في الجنينة، بقيادة رئيسيْ البلديْن، يأتي في إطار توثيق التعاون ويعزز العلاقات الثنائية بين القبائل الحدودية، ودور القوات المشتركة بين السودان وتشاد،وقال السفير، في تصريحات صحفية،إن المؤتمر سيناقش ثلاثة محاور،وهي الأمن والاستقرار،تنشيط التجارة والاقتصاد، واستمرار الدبلوماسية الشعبية، مشيراً إلى أن هذه المحاور هي التي تؤدي إلى تطوير العلاقات بين البلدين. وأضاف أن المؤتمر تصاحبه زيارات وانعقاد ندوات ومهرجانات متبادلة في منطقة الحدود بين البلدين بفضل الثقة المتبادلة بين هذه الشعوب المتداخلة، معرباً عن سعادته بانعقاد المؤتمر في هذا الظرف، خاصة وأن البلدين تواجههما تحديات كبيرة ومشاكل أمنية، نتيجة للأوضاع في الدول المجاورة،مما يستوجب على السودان وتشاد اتخاذ الإجراءات للحد من هذه التحديات، خاصة وأن الإرهاب يعد آفة جديدة لا تعرف الحدود، مما يتطلب من البلدين وضع إستراتيجيات مشتركة بينهما لتفادي هذه المشكلة، وأضاف أن الخطوات التي إتخذتها الحكومة السودانية لجمع السلاح بدارفور كان لها الأثر الإيجابي الكبير في إستقرار الحدود، وأسهمت في عودة اللاجئين إلى مناطقهم، مما يتطلب البدء في مشاريع مشتركة بين البلدين.