هشاشة الوضع الغذائي بدولة جنوب السودان «1»خيارات استقبال العائدين في موسم الهجرة للشمال.. أمواج اللاجئين

الخرطوم : تهاني عثمان

مع تصاعد اعمال العنف في جنوب السودان واشتعال الحرب الأهلية تدمر قطاع الزراعة تماما في ظل فقدان الأمن والاتفاقات الهشة ، وتطاول امد الحرب لاعوام طالت واستمر استعارها ، ما ادى الي ارتفاع الاسعار ، ونقص الغذاء في ظل انعدام الامن وتوقف اعمال الزراعة وعدم انتظام هطول الأمطار وتعرضت الزراعة كذلك إلى هجوم من دودة الحشد التي تدمر المحاصيل.
وفي الجانب الشمالي من جنوب السودان تتدفق امواج من اللاجئين الي السودان بحثا عن الامن والغذاء بعد ان اودت الحرب بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص ، ما اضطر أكثر من أربعة ملايين شخص للنزوح ، واخذت موجة المجاعة تزحف نحو الجنوب بصورة متسارعة بعد ان قاربت ان تغطي احدى عشرة ولاية ، في وقت تتدفق فيه اعداد اللاجئين الي السودان كلما ازداد اشتعال فتيل الحرب هناك ، ما جعل منظمة برنامج الغذاء العالمي ، تصف مستوى الأمن الغذائي في السودان بـ «المقلق» مشيرا الي وضع الجنوب كأحد الاسباب التي من المتوقع ان تؤدي الي حدوث ازمة غذاء بالبلاد .

حزام المجاعة الافريقي :
افريقيا جنوب الصحراء ، منطقة تمور بالنزاعات والازمات ما بين الحروب وقلة الغذاء ما يجعلها علي شفا حفرة من المجاعة مع احتمال حدوثها نتيجة ازمات قلة الغذاء .
وفي منطقة شرق القرن الأفريقي، يحتاج حوالي 15 مليون شخص إلى مساعدات غذائية، والصومال هي الدولة الأكثر تضرراً من هذا الوضع حيث يعاني 6.2 مليون شخص أو أكثر من نصف عدد السكان من انعدام الأمن الغذائي. وتخشى وكالات الإغاثة من أن يتفاقم الوضع ليصل إلى حد المجاعة. وفي إثيوبيا هناك 5.6 مليون شخص في حاجة عاجلة إلى المعونات الغذائية ، وفي غرب أفريقيا، يحتاج 10.7 مليون شخص إلى أنواع مختلفة من المساعدات الإنسانية بكل من نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون. ويقول مركز أنباء الأمم المتحدة إن «المنطقة عرضة أيضاً لتهديد المجاعة حيث يواجه الأطفال خطراً متصاعداً لسوء التغذية الحاد».
وفي القرن الأفريقي، تسبب الجفاف الذي يرجع جزئيا إلى ظاهرة «النينو» المناخية في تلف محاصيل زراعية خلال العامين الماضيين ومن ثم ارتفعت أسعار الغذاء. وفي الصومال، تفاقمت الأزمة بسبب الصراع العسكري القائم منذ عقد بين الحكومة وحركة الشباب المتشددة التي تمنع وكالات المعونة من دخول جزء من البلاد. وفي غرب أفريقيا، تسببت تأثيرات التغير المناخي وتفاقم إرهاب جماعة بوكو حرام المتشددة في نزوح 2.5 مليون شخص.
وفي جنوب السودان، هناك نحو 4.9 مليون شخص بحاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية، بحسب الأمم المتحدة، ويمثل هذا أكثر من 40% من تعداد السكان في هذا البلد. ومن بين المحتاجين هناك 100 ألف شخص يواجهون المجاعة ومليون شخص على شفا المجاعة ، وفي 2017، طالت المجاعة نحو 100 ألف شخص، وبدأ الناس يموتون جراء نقص الغذاء، وأعلن انتهاء المجاعة في جنوب السودان في يونيو من العام الماضي. وتعزى المجاعة في جنوب السودان بشكل رئيس إلى الصراع العسكري بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، وهو الأمر الذي أدى إلى عرقلة الزراعة.
وتعرف المجاعة بانها أعلى درجة على مقياس من خمس درجات لأزمة الأمن الغذائي ، وتحدث عندما يعاني 30% من السكان على الأقل من سوء التغذية الحاد وعندما يتوفر أقل من أربعة لترات من المياه للشخص الواحد يومياً ويموت اثنان من بين عشرة آلاف شخص جراء الجوع يوميا.
تحذيرات الحكومة :
وبعد عام من تحول جنوب السودان إلى أول بلد يتعرض إلى مجاعة منذ ست سنوات جراء الحرب الأهلية فيه، حذر مكتب الاحصاء الوطني المحلي الشهر الماضي من أن نسبة 40% إضافية من السكان سيعانون من الجوع هذا العام حتى قبل دخول موسم الجفاف.
وحذرت حكومة جنوب السودان ووكالات أممية، من أن نحو نصف سكان البلاد التي تمزقها الحرب يواجهون حالة جوع شديد، مع توقعات بأن ينفد الطعام لدى المزيد من السكان.
وأفاد المكتب الحكومي في بيان أن 5.3 مليون شخص «أي 48% من السكان» يواجهون انعداما حادا للأمن الغذائي.
الموت جوعا :
وأوضح بيان مشترك صادر عن ثلاث وكالات إغاثية أممية أن تحسن القدرة على الوصول «إلى المحتاجين» والاستجابة الإنسانية الضخمة نجحا في السيطرة على المجاعة وتفاديها في وقت لاحق من العام الماضي، رغم ذلك، لم يبلغ توقع انعدام الأمن الغذائي قط درجة سيئة كما هو الحال الآن .
ودمرت سنوات من الحرب الأهلية قطاع الزراعة في جنوب السودان، فيما ارتفعت الأسعار وسط عدم انتظام هطول الأمطار، وتعرضت البلاد كذلك إلى هجوم من دودة الحشد التي تدمر المحاصيل.
وقال مدير برنامج الأغذية العالمي لجنوب السودان عدنان خان «إن الوضع يزداد سوءا مع كل عام من النزاع حيث يفقد المزيد من الأشخاص القليل الذي كانوا يملكونه، واضاف نحن قلقون حيث يتوقع أن يبدأ موسم الجفاف عندما تنفد المحاصيل في وقت أبكر بكثير من المعتاد هذا العام».
سبعة ملايين في خطر الموت :
وحذر مركز الاحصاءات ووكالات الإغاثة من أنه في حال لم يتم تكثيف المساعدات الإنسانية، قد يعاني سبعة ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي، أي ما يعادل ثلثي السكان، وتواجه 11 ولاية خطر المجاعة. وفي حال عدم حصولهم على مساعدات، سيتعرض أكثر من 1.3 ملايين طفل تحت الخامسة من عمرهم إلى خطر سوء التغذية الشديد بدءاً من مايو المقبل.
وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في جنوب السودان آلان نوديهو خلال مؤتمر صحافي إنه لم يتم تقديم إلا «5.5»% من «1.7» مليار دولار «1.3 مليار يورو» من المساعدات التي تحتاج إليها دولة جنوب السودان عام 2018.
وأفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من «1.3»مليون طفل يمكن أن يعانوا من سوء التغذية الحاد بحلول شهر مايو ، ويمكن أن يتوفى الكثيرون في حالة عدم تلقي مساعدة عاجلة.
وقال مدير شؤون جنوب السودان في برنامج الأغذية العالمي «إن الوضع يتدهور مع كل سنة من الصراع ، حيث يفقد المزيد من الأشخاص القليل الذي يملكونه».
هشاشة الوضع وقساوة التوقعات :
في فبراير الماضي قالت منظمة الأمم المتحدة ، إن نحو 7 ملايين شخص جنوبي يتعرضون الى فقدان الأمن الغذائي بشكل خطير ، وحذرت في الأثناء من أن جنوب السودان تقترب من مجاعة، وذلك بعد سنوات من الحرب الأهلية والانهيار الاقتصادي.
وجاء في بيان مشترك ما بين منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة «فاو» – صدر في نهاية فبراير المنصرم – انه من المتوقع أن ينتهي موسم الحصاد في وقت مبكر عن المتوقع سابقا هذا العام .
وأفاد مندوب الفاو في جنوب السودان سيرج تيسوت «إن الوضع هش إلى حد كبير، ونقترب من المرور بمجاعة أخرى، التوقعات قاسية، وإذا تجاهلناها ، سوف تواجهنا مأساة متزايدة».
يونسيف … اصوات واصداء :
حذرت المديرة التنفيذية الجديدة لمنظمة اليونيسف هنرييتا فور من أن الوضع في جنوب السودان يزداد سوءا، وأن البلاد تواجه أسوأ حالات شح الغذاء منذ بدء نظام مراقبة الأمن الغذائي والتغذية في عام 2010م .
واشارت في مؤتمر صحفي لها في جنيف مطلع العالم الحالي فور عودتها من زيارة إلى جنوب السودان، إلى أن معدلات سوء التغذية الحاد في البلاد ارتفعت عن العام الماضي وأنها تجاوزت عتبة الطوارئ البالغة «15» %.
وأوضحت المديرة التنفيذية لليونيسف أن استمرار العنف في أحدث دولة في العالم كان له تأثير مدمر على القدرة على تعليم الأطفال وبناء أسس الدولة المستقلة ، واضافت أعتقد أن هناك فرصة وهناك العديد من المؤشرات الجيدة، مثل تسريح الجنود الأطفال. ولكن مازالت هناك صعوبات في الوصول إلى كل المناطق. كما أن هناك أماكن أصبحت أقل عنفا، وبدأ الناس يشعرون بالارتياح للعودة إلى مزارعهم. ومن المهم جدا بالنسبة لقضية الغذاء والتغذية، أن يتمكن المزارعون من العودة إلى حقولهم والشعور بالأمان ليستطيعوا زراعة المحاصيل مرة أخرى».
النساء والاطفال في مرمى الحدود:
وفي الجانب الشمالي من جنوب السودان تتدفق امواج من اللاجئين الي السودان بحثا عن الامن والغذاء بعد ان اودت الحرب بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص ، ما اضطر أكثر من أربعة ملايين شخص للنزوح ، وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 31 ألف لاجئ من جنوب السودان- معظمهم نساء وأطفال- عبروا الحدود إلى السودان هذا العام فرارا من المجاعة والصراع.
وأسفر القتال المتجدد والحرب الأهلية بين قوات رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، وقوات نائبه السابق رياك مشار عن نزوج 30 ألف لاجىء لولاية جنوب كردفان.
وعلي الرغم من نشاط المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتقديمها للخدمات الإنسانية والتنموية للاجئين والمجتمع المضيف، الا ان وجود هذه المجموعة الكبيرة من اللاجئين يشكل ضغطاً على الخدمات الموجودة في بعض المحليات الحدودية، خاصة محليات تلودي والليري وكالوقي.
وكلما اشتد القتال زادت التدفعات وزاد الضغط علي المناطق في الولايات المتاخمة للحدود مع دولة الجنوب.