خرقت وقف إطلاق النار. تفاصيل اغتيال مجموعة «الحلو» لـ «3» مواطنين بدم بارد بـ «العباسية»

تقرير: متوكل أبوسن

حصلت «الصحافة « علي تفاصيل جديدة لحادثة اغتيال الحركة الشعبية جناح الحلو لثلاثة مواطنين ذبحا وبدم بارد بعد ان اسرتهم من منطقة «كالندة» 20 كلم من محلية العباسية بولاية جنوب كردفان.ونصبت قوة مسلحة من الحركة الشعبية تتبع لعبدالعزيز الحلو كمينا لقيادات المنطقة وتمكنت من اسر ثلاثة هم شيخ قرية «كالندة» عمر يوسف عمر اسماعيل ،رئيس اللجنة الشعبية بالمنطقة ومدير مدرسة الاساس الفاتح عبدالرحيم محمد كباشي و ادم الامام جبارة، لتقوم بتصفيتهم لاحقا ذبحا بدم بارد بمنطقة «طاسي».
وكانت الحركة الشعبية ـ شمال، برئاسة عبد العزيز الحلو، قد اعلنت نهاية يناير الماضي تمديد وقف العدائيات من طرف واحد في مناطق بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، لمدة «4» أشهر، ابتداء من مطلع فبراير المقبل.
وأكد الحلو في قراره انه وجه كل وحدات الجيش الشعبي للالتزام بقرار تمديد وقف العدائيات واحترامه، فضلا عن وقف أي سلوك عدائي، ما عدا حالات الدفاع عن النفس وحماية المدنيين،لافتا الي ان تمديد وقف إطلاق النار يأتي كمبادرة لحسن النوايا من أجل إتاحة الفرصة للحل السلمي لأزمة السودان.
وكان القرار قد استبق جولة تفاوضية بين الشعبية والحكومة انعقدت فبراير الماضي فشل فيها الطرفان في الاتفاق علي وقف العدائيات .

«الشعبية» ..الولوغ في دم الأبرياء
ووقعت الحادثة ليل الجمعة قبل الماضية في الواحدة والنصف صباحا حينما هبطت قوة مسلحة تتبع لعبدالعزيز الحلو من جبال «طاسي « القريبة من منطقة «كالندة» ،ونصبت كمينا بقصد القبض علي عشرة من قيادات لجنة شعبية منوط بها الاعداد لاستقبال معتمد محلية العباسية اللواء «م» مصطفى الابيض بغرض الوقوف علي احتياجات المنطقة ومحاولات تقديم الدعم لها وفتح ابواب التنمية لانسانها وتعزيز الخدمات الاساسية من صحة وتعليم وغيرها .
وبحسب مصادر «الصحافة» فشلت المجموعة المسلحة في مقصدها وتمكنت فقط من اسر قياديين ومواطن وهم ، شيخ قرية كالندة عمر يوسف عمر اسماعيل ،رئيس اللجنة الشعبية بالمنطقة ومدير مدرسة الاساس الفاتح عبدالرحيم محمد كباشي و ادم الامام جبارة، لتقوم بتصفيتهم لاحقا ذبحا بدم بارد بجبل «طاسي».
وارجع نائب الدائرة 2 العباسية بالمجلس التشريعي لولاية جنوب كردفان ،القيادي بمحلية العباسية ،وقيع الله حمودة شطة في حديثه لـ «الصحافة» ،هجوم الحركة الشعبية جناح الحلو علي منطقة «كالندة» الي انها ـ اي الشعبية ـ كانت قد وضعت شروطا لزيارة مرتقبة لمعتمد محلية العباسية للمنطقة اللواء «م» مصطفي الابيض من بينها ان يأتي دون حراسة ودون لجنة أمن المحلية ، وهو ما قالت «مصادر» بانه يضع معتمد المحلية بين خياري الموت او الاعتقال ،مؤكدة ان المنطقة لا تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية وان ثقلها لا علاقة لهم بها.
وقيع الله اكد ان معتمد المحلية اضطر الي ارجاء الزيارة الي وقت اخر ،وهو الامر الذي قابله المواطنون بالتذمر واستنكار موقف الحركة الشعبية التي اشاروا الي انه لا يتناسب و حديثها عن التنمية وانقاذ المهمشين ،وانه يؤكد ان الامربالنسبة لها تنافس سياسي لا اكثر ولا اقل لكنه علي حساب حياة مواطني المنطقة ومستقبلهم لاسيما وان تلك المناطق تعاني من نقص في الخدمات الاساسية.
ونبه وقيع الله الي ان موقف اهالي المنطقة الذي نقله بعض منسوبيها المندسين وسط المواطنين ،اغضب مجموعة الحلو فقررت الانتقام من اللجنة المشكلة من 10 اشخاص لاستقبال المعتمد من بينهم «شيخ قرية كالندة عمر يوسف عمر اسماعيل و رئيس اللجنة الشعبية بالمنطقة ومدير مدرسة الاساس الفاتح عبدالرحيم محمد كباشي « و المواطن ادم الامام جبارة ،وانها وعند الواحدة صباحا من صباح السبت نصبت كمينا لقيادات اللجنة واسفر عن اسر الثلاثة الذين قتلتهم فيما بعد .
«الشعبية» تتنصل
الحركة الشعبية التي اضطرتها ردة فعل المواطنين العنيفة الي استصدار بيان ، لم تنف صلتها بالمجموعة المنفذة للهجوم ، لكنها انكرت صلتها به ،وزعمت ان المجموعة المنفذة متفلتة وانها لم تصدر لهم تعليمات لتنفيذ الهجوم .
وبحسب بيان الناطق باسم الحركة الشعبية مجموعة الحلو بمنطقة «طاسي» الهادي كاكوم ، والذي اطلعت عليه «الصحافة» ،فانهم سيقدمون المجموعة لمحاكمة.
ولكن تبدو حجة الحركة الشعبية واهية وغير مقنعة ، ومنفذو الهجوم قد قاموا باسر القتلي والتوجه بهم نحو جبل «طاسي « قبل تصفيتهم هناك ،ما يشير الي ما كان يدبر لهم.
ولعل الحركة الشعبية وهي تدفع ببيان تحاول فيه التنصل من الحادثة ،تدرك ان الامر يعني خرقا واضحا لوقف اطلاق النار الذي اعلنته نهاية يناير الماضي غير تعقيده لحسابات جولة التفاوض المرتقبة.
الخبير العسكري الفريق المعز العتباني اعتبر اي اعتداء يتم من قبل اي مجموعة مسلحة علي مواطن خرقا لاتفاق وقف اطلاق النار الذي اشار الي انه خطوة في الغالب يعقبها تفاوض او تشاور او محادثات .
العتباني في حديثه لـ «الصحافة» اكد ان اتفاق وقف اطلاق النار يمكن ان يكون غير مرتبط باي جهة دولية وان يحدث بين طرفين فقط ، مشيرا الي انه يمكن ان يحدث من طرف واحد في محاولة لابداء حسن النية ،مؤكدا ان الاعتداء علي مواطني منطقة «كالندة» يعد خرقا لوقف اطلاق النار.
ومضي العتباني الي ان المصالح الشخصية عند البعض طاغية علي المصلحة العامة ،ووصف مطالبة الحركة الشعبية لمعتمد محلية العباسية بعدم استصحاب طاقم حراسته ولجنة الامن بالمحلية بالكلام الفطير وقال : اي معتمد و اي والي له وضعه السياسي والامني ولا يمكن ان تطلب منه ان يأتي بمفرده.
المواطنون ثورة عفوية
وكرد فعل عفوي من قبل مواطني المناطق حول «كالندة» ، هب ما لا يقل عن الف مواطن بمناطق «كالندة» 20 كلم من محلية العباسية وماحولها من قري «جولية» و»كوقاية» ، الجبيلات، «دامرة انام» ،وجبل النمري ايام الاحد والاثنين وتحركوا صوب منطقة طاسي التي حاصروها لاول مرة منذ اكثر من ست سنوات ،مطالبين الحركة الشعبية بمغادرة المنطقة واعدام الجناة واسماء مجموعات ما اسموها بالطابور الخامس الذين استعانت بهم في قتل قيادات المنطقة.
وهددوا ـ بحسب مجموعة تواصلت مع «الصحيفة» عبر الهاتف ،بمغادرة المنطقة والنزوح الي «العباسية».
المواطن هارون سليمان في حديثه لـ «الصحافة» قال ان موقف الحركة الشعبية خلق حالة من عدم الرضا وان بعض منسوبيها والمتعاطفين معها قرروا التنصل منها ،مشيرا الي ان الموقف كشف عن نواياها وما تخطط له .
فاطمة اسماعيل استنكرت تصرف الحركة الشعبية واعتبرته تعديا علي حقوقهم ،وقالت : ياهو نحن قاعدين هم عايزين مننا شنو».
«تذمر المواطنين وموقفهم الرافض لما بدر من الحركة الشعبية وتسببها في زيادة معاناتهم ،افقدها حتي من كانوا يتعاطفون معها « بتلك العبارة تابع وقيع الله شطة حديثه ،مؤكدا ان تهديد المواطنين بالنزوج من المنطقة يكشف ظهر الحركة الشعبية التي جعلت منهم دروعا بشرية ووسيلة ضغط علي الحكومة.
وامام ضغوط المواطنين تعهدت الحركة الشعبية جناح الحلو بتنفيذ حكم الاعدام علي مرتكبي الجريمة ،وتسليمهم اسماء «الواشين» ومغادرة المنطقة ، ولكن مصادر «الصحيفة» بالمنطقة اكدت ان الحركة الشعبية الي الان لم تف بوعدها للمواطنين .
واستبعد وقيع الله لجوء تنفيذ الحركة الشعبية لوعودها ،متوقعا ان ينفذ المواطنون تهديدهم بمغادرة المنطقة الي محلية العباسية بعد ان يئسوا من امكانية صلاح حالهم بفعل الحركة الشعبية وسلوكها الذي وصفه بالمشين في حق اهلها الذين تتدعي انها جاءت من اجلهم ومن اجل توفير حياة كريمة لهم .
ونبه وقيع الله ان ثورة المواطنين كشفت لاول مرة انه لا توجد قوة عسكرية بمنطقة طاسي وان ما يتسرب عن وجود قوة عسكرية كبيرة محض اشاعات ،لافتا الي ان الجيش السوداني يستطيع في اقل من نصف ساعة استلام جبل طاسي وتحريره من قبضة مجموعة الحلو التي قال «ظلت تحارب نفسها بنفسها».