بعد أن أستوردناه (تركياً) خالصاً.هل (برّد) الحب قلوب السودانيين (الحارة)؟!

تقرير- الصحافة
(والله عجبني.. الزول دا قلبو حار).. عبارة نستمع إليها يومياً أنى اتجهت خطانا في اتجاهات حياتنا اليومية، وصارت سمة (القلوب الحارة) من أهم خصائص الرجل السوداني ومضرباً لكثير من الأمثال والأغاني. لكن بعد دخول الحب في حياة الرجل السوداني هل تغيرت الحالة؟ أم أن قلبه لا يزال يحتفظ بسخونته وغليانه خصوصاً بعد أن بتنا نستورد مفردات الحب الجميل من شاشات التلفاز والمسلسلات التركية؟.

(1)
(تجاني محمود) -موظف بإحدى شركات الاتصال- أكد أن الحب يؤثر تأثيراً مباشراً في (تبريد) قلب السوداني (الحار)، وأضاف: (زمان قبل الغزو الثقافي كان الرجل يحتفظ بحرارة قلبه وقوة شخصيته، وكان الاحترام المتبادل بين الرجل وزوجته يحافظ على هذا التوازن.. ولا ننسى قديماً مناداة الزوجة لزوجها بـ(يا ود عمي) تقديراً واحتراماً له، أما الآن ونحن أصبحنا نتوحد خلف مسلسل (نور ومهند) التركي فيمكنني القول أن هذه المسلسلات التركية ساهمت بصورة كبيرة في قتل (حرارة) القلب وأصبح العاشق حبيباً (تركياً) خالصاً بحيث لا يؤثر فيه الكلام ولا يهمه شيء حتى إذا مس كرامته.
(2)
(يا زول قول كلام غير ده)… بهذه العبارة التحذيرية الخالصة إبتدرنا الحاج (عثمان محجوب) ثم واصل: (نحن قلوبنا حارة من قمنا وما بتبرد إلا جوه القبر).. سخونة حديثه ونظراته الصارمة و(عكازه) العتيق كانت ثلاثية مرعبة بعثرت بعض الأسئلة دون قصد، إلا أننا سألناه حول حفاظ الجيل القديم من أمثاله على القلب الحار ولماذ يفتقد شباب هذه الأيام ذلك، صمت قليلاً قبل أن يقول: (والله ممكن تكون الحياة اتغيرت شوية، بس ده ما بيمنع إنو نحن ما زلنا في كامل رجولتنا وأقل شرارة بتولعنا).
(3)
(هيام) و(رميساء) -طالبتان بكلية القانون جامعة الخرطوم- نظرتا إليّنا بشيء من الريبة بعد أن طرحنا عليهما السؤال ولوهلة ظننت أنهما لن تجيبا إلا أن (رميساء) بادرت قائلة: (شوف ممكن نكون كبنات أفتتنا بـ(مهند) و(نور) لكن صدقوني لو جاء واتقدم لي أي واحدة بترفضو)..
سألتها في سرعة: ليه؟
فأجابت: (لسبب بسيط إنو أكتر حاجة بتميز الراجل السوداني قلبو (الحار) وتحملوا للمسؤولية).
داعبتها بأن حديثها مجرد رد مثالي لكي لا تدخل في حسابات أخرى، فردت وهي تضع نظارتها الشمسية (العملاقة) على عينيها: (قلب الراجل الحار ده ما ببردو إلا العرس)..!
(4)
قالتها وانصرفت تاركة خلفها مزيداً من الأسئلة حول الموضوع وما زال قلب الرجل السوداني ينازع للبقاء (مشتعلاً) ذاتياً وبين أن (يبرد) بسبب حالة (حب) وإن كانت على الطريقة التركية!.