رحيل الغمام

الغمام لا يستأذن الرحيل ولكن الشمس هي من تخبرك برحيله لتبحث عن ظلال تقيك لفحة الرمضاء … فبلا وداع ترحل عنا اليوم اخر الغمامات المطيرة لتتركنا لصيف بلا نهاية الا من الهمه الله رحمة منه تظله صبرا ورضا
هاتفني اخي منتصف نهار الجمعة لينعي لي زهير حامد سليمان و عقلي لايكاد يصدق حدقت في شاشة هاتفي وجدت عشرات المكالمات هرعت إلى وسائل التواصل وجدت بعضها قد نعته استيقنت حينها ، استجمعت كل ماثر الصبر ومعاني الرضاء والقبول بأمر الله لكن ادمعي فضحتني فيمن كنت بينهم وتذكرت حينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودمعه سح وهو يودع ابنه إبراهيم «انا لفراقك لمحزونون».
الله الله يا زهير هكذا مضيت كالنسمه وتركت لنا عبير ذكراك يعبق المكان بالشذي والمسك والكافور ، كم فتى في مكة يشبه حمزة ، يا فتى كالاترجة طعمه طيب وريحه طيب ، متى اسرجت خيلك وساق الحادي رحالك ، من ودعت من اوصيت من خلفت بعدك في ثغور كنت حارسها ومؤتمن عليها ، لكن العزاء أن رحالك ستنزل بجنة عرضها السموات والأرض حيث الأحبة محمد وصحبه .. يالهفي على نفسي بعدك تنتابها الأهواء وتتقاذفها الأهوال
واقول في نفسي يمزقها الأسى … لولا الحياء لهاجني استعبار
زهير لاتبكي عليك دموعنا … أن البكاء على الفوارس عار
واتذكر الخنساء وهي ترثي اخاها صخرا وتعدد مأثره
تبكي خناس على صخر وحق لها … قد رابها الدهر أن الدهر ضرار
وان صخرا لكافينا وسيدنا … وان صخرا إذ نشتو لنحار
وان صخرا لتاتم الهداة به … كأنه علم في رأسه نار
وان زهيرا كان كذلك فتي أخلاقه مثل وملء ثيابه رجل، تراه الليل في ركن غزير الدمع مبتهل ويتبع فجره الأمل ، كان مشاء في قضاء حوائج الناس امينا على اسرارهم نهرا بباب إخوانه يغسلون منه ادرانهم ويلقون فيه احزانهم حافظا لعهدهم قائما على ميثاقهم ، محقاقا لكل حق زاهقا لكل باطل .
الله يا زهير فمن بعدك يواسي جراح الضحايا ويرفع راياتها من جديد وكأني اسمع صوت الأيتام والأرامل كرجع الصدى … من لي اذا جاء المطر من لي اذا عبث الشتاء أو اكفهر فقد كنت فينا كالمطر تنزل على جياع الأرض أغطية وبر وتهطل للصغار حليبهم في كوكب يغتال ضحكتهم ويجلد صبرهم جهرا وسر.
الله يا زهير فمن لرايات الجهاد بعدك فقد كنت حمال ألوية هباط أودية بالجيش مغوار ، ما سئمت الكفاح ولا ألقيت عن كاهل السلاح تمضي على سنته في يقين محققا للنصر فوق الأنام وها انت تمضي إلى الله في الخالدين .
الله يا زهير وانت تجمع اخوانك حولك حيا وميتا اخوان صدق حينما احتدم الوغى لحمي العقيدة والشريعة سارو إيان مااستمعو لهيعة فارس يدعو إلى نيل الشهادة طارو … بالامس كانو يهزون حولك جانبيهم كما نفضت جناحيها العقاب عزة للدين وحصنا للوطن واليوم تتدافع مناكبهم للصلاة عليك وتهتز الأرض من تحت أقدامهم وهم يحملون جثمانك الطاهر كلهم جاءوك اخي … محمد حاتم ، جلال الدين الشيخ ، عبد الله الجيلي ، غيث ، يونس محمد الحسن ، خالد أحمد المصطفى ، اليسع ، أحمد الكاروري، السنوسي ، الحاج آدم ، ابوبكر عبد الرازق ، يوسف لبس ، صديق حسن الترابي ، الفريق اب شنب ، مجاهد العباس ، محمد الاشرف ، طلال إسماعيل ، الصادق كجبي وأهلك الجموعية كلهم شمالا وجنوبا وكثيرون كثيرون كثيرون ممن عرفنا ومن لم نعرف ، شق نعيك عليهم وعيل صبرهم عليك وسح دمعهم لديك كلهم مصابهم فيك جلل وفقدك عليهم اليم .
الله الله يا زهير ما أعظم أهلك وهم يوزعون للمشيعين اقداحا من الصبر والرضا بقضاء الله وقدره فأبوك يصعد منبر الجمعه خطيبا في الناس وجسدك مسجى لم يدفن بعد صابرا محتسبا ما سحت منه دمعه ولا حبست حديثه قصه ، كيف لا وهو الإمام والأستاذ والمربي واخوانك كانوا كذلك .. واخوانك في الله يتعاهدون أن يسيروا على ذات الدرب حماة للعقيدة وحراسا للإسلام
نسأل الله أن يكرم نزلك رفيقا للمصطفي وصحبه الأخيار في أعلى الجنان وان يربط على قلب اهلك وزوجك واولادك واخوانك جميعا ، والعهد بيننا موثق وميعاد أن نلتقي بك قائم أن شاء الله
نصر الدين علي ادريس
الخرطوم
10/ مارس 2018