الكبري الأسود .شلل مروري يجبر المئات من المواطنين على السير على الأقدام

ترسمها :فاطمة رابح

أدى تعطل سيارة متوسطة الحجم شاحنة تحمل كمية من جوالات الدقيق في كبري أم درمان (الفتيحاب ) الى اغلاق الكبري وحدوث شلل تام في حركة المواصلات بشكل عام في جميع أنحاء الخرطوم ، وأربك السد المروري حسابات الناس ومصالحهم على اختلاف نوعيتها مابين عمال وطلاب ، ومرضى وخلاف ذلك ، وقد تعددت الخيارات أمام الناس في الوصول الى الخرطوم بالوصول سيرا على الأقدام في شكل مجموعات أو بالانفراد بما في ذلك أصحاب الحالات الخاصة (المعاقين ) كسبا للوقت للحاق بأعمالهم ومهامهم وذلك بعبور ضفة النهر من محطة سراج بالمهندسين وحتى موقف جاكسون في الفترة الصباحية عند السابعة صباحا ومن بينهم طلاب جامعات وهناك من توزع على جنبات الشارع بين ظلال اللافتات أو اللجوء الى الجلوس مع ستات الشاي واحتساء كوب ساخن لقتل الوقت حتى تنفرج الضائقة وقد طال الانتظار لمدة 7ساعات بينهم من فضل العودة للمنزل .
وبدأ العطل فى الساعة السادسة صباحا فى المسار من امدرمان الى الخرطوم ، وهى شاحنة نقل ، واحدث الأمر ارباكا فى حركة المرور من امدرمان الى الخرطوم فى كل الجسور وامتد الى الخرطوم بحرى .
ولم يتمكن عدد من الموظفين من اللحاق بأعمالهم حتى الساعة الواحدة والنصف بعد الظهيرة بعد ان سلكوا طرقا ومسارات طويلة ، وعاد بعضهم الى منازلهم ، بينما كسبت الحالات الاجتماعية التعاطف ، خاصة من طلاب الجامعات وكبار السن والمرضى.
وأجهشت طالبة جامعية بالبكاء وكانت ترتدي زيا مميزا لاحدى الجامعات الخاصة بعد أن تقطعت بها سبل الوصول للحاق بالامتحان في الفترة الصباحية ، وقد وجدت حالتها تعاطفا من الركاب الذين هبوا لمساعدتها بالتفكير في وسيلة تستدعي الحل كالاتفاق مع سيارة بالأجرة فيما أمتنع أصحاب الأمجاد والتكسي من المشاوير الخاصة وان كان ثمن الأجرة مغريا وقال أحدهم حتى وان دفعتوا لي (500) جنيه لن أذهب الى الخرطوم لتنخرط الطالبة في البكاء ثانية وقتها التفت عندها الكمسنجي الذي يقف في المحطة وحاول تهدئتها أن أشار لها بيده ناحية العربات المزدحمة باعتبار ان الوضع ميؤوس منه حتى وان وجدت وسيلة نقل خاص ولما لم تهتم لحديثه اقترح عليها أن تسرع الخطوات بالذهاب سيرا على الاقدام وان ارادة الله فوق كل شئ .
وصرخت امرأة كانت تحمل طفلة على كتفها وممسكة بملف طبي فيما يبدو أن صغيرتها مريضة وقد تساءلت المرأة أين فضل الظهر ؟ وأين ذهبت مروءة وشهامة الرجل السوداني في مثل هذه الظروف وسرعان ما توقف لها صاحب عربة بوكس ودعاها الجميع للركوب .
وانتشرت شرطة المرور في موقع الحدث لجر الشاحنة من على الجسر الى طرفه وذكر شهود عيان أن رجال الشرطة أوقفوا اصحاب المركبات اعلي الجسر لحمل المواطنين ، وسط تزاحم الرجال والنساء والمرضي والاطفال العابرين .
وحكى رئيس قسم الفنون بالصحافة الاستاذ محمد شريف معاناته في الوصول لمقر الصحيفة بالخرطوم وقال إنه حاول تفادي الزحام غير أنه وجد نفسه يدور في حلقة ضيقة واصبح (ضائع) على حد تعبيره بعد أن ذهب أولا بكبري أم درمان القديم ثم عاد منه الى شارع الأربعين ببانت ومنها الى كبري بحري وحاول الوصول الى الخرطوم عبر كبري المك نمر فوجده مقفولا ثم عاد منه وسلك طريق كبري كوبر ومنه الى كبري المنشية ثم شارع الستين والى كبري السجانة علما بأن الزحمة كانت سيدة الموقف .
لقد كشف الحادث ضرورة ان تكون هناك خطة طوارئ واضحة للتعامل مع الحوادث ، خاصة ان الفترة الصباحية تشهد زحاما كبيرا .