بداية صفحة جديدة.«الخرطوم» و«القاهرة».. التعويل على «لياقة» ذوى النظارات السوداء

الخرطوم : اسمهان فاروق
على الرغم من التوتر العابر في العلاقات السياسية بين الخرطوم والقاهرة، عطفا على تباعد وجهات النظر حول بعض الملفات مثل سد النهضة الاثيوبي وحقوق السودان فى مثلث حلايب وحظر الخرطوم دخول الصادرات الزراعية المصرية، وهو ما قاد الى تبادل الاتهامات خلال الفترة الماضية، تظل مصالح البلدين الحيوية محفوفة «بسياج أمني» لحمايتها من التدهور، كما يقول محللون سودانيون. كما ان اجتماع القاهرة الرباعي بين وزيري الخارجية و مديري المخابرات في البلدين قد ازال العديد من الترسبات التي شابت العلاقة بين البلدين ، حيث تمثل الهموم الأمنية للطرفين أبرز الأولويات الحالية، لاسيما مع تزايد حالات تهريب البشر والاعتداءات على بعض المواقع في الصعيد المصري.
وعلى هذا تبدو زيارة مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عباس مصطفى كامل للخرطوم أمس الاول «السبت» بدعوة من مدير المخابرات السوداني الفريق أول صلاح عبد الله «قوش»، فى سياق تصحيح مسار العلاقات مع السودان.
عباس نفسه اكد قائلا « هنالك إرادة قوية لدى سلطات بلاده للسير في طريق تهيئة كل الظروف للعودة بعلاقات البلدين إلى مسارها الصحيح».
ويري بعض الخبراء ان الزيارة من شأنها نزع فتيل أي توتر بين البلدين الشقيقين ، ونسف اي محاولات للوقيعة لاسيما بعد عودة السفير السوداني للقاهرة .
البناء على المعلومة
دخول قيادات مخابرات البلدين فى زخم العلاقات بين البلدين ،يضفى بعدا اخر ،وهو ما ادركته قمة الرئيسين عمر البشير وعبدالفتاح السيسي مؤخرا بالعاصمة الاثيوبية «اديس ابابا» على هامش اجتماعات الاتحاد الافريقي ، وهما يقران الحاق مديري مخابرات البلدين فى اللجنة السياسية الفنية المشتركة، وربما كان الربط لصيق الصلة بعمل المخابرات الذى يعتمد قبل كل شيء على المعلومات الصحيحة بعيدا عن الامزجة والاهواء والتى فى كثير من الاحيان ما تتسبب فى ازمة.
لقاء الرجلين «عباس» و «قوش» امس «السبت» خلص الى تفاهمات ، ربما يمكن ان تشكل ارضية لمرحلة ايجابية جديدة فى العلاقات، حيث توافقا على أهمية أن تتنزل العلاقات الحميمية بين الرئيسين لكافة المؤسسات مع ضرورة كبح الإعلام السيئ حتى لا يؤثر على العلاقات بين البلدين، وكان للاعلام دور سيئ في تأزم العلاقة بين الجارتين.
من ضمن ما تم الاتفاق حوله بين رجلي الامن، ضرورة العمل بصدق لوضع أرضية للعمل المشترك لتجاوز التوترات التي شابت العلاقات في الفترة السابقة، وأمنا على ضرورة التواصل لحل أي مشكلات قد تطرأ.
وكان السودان ومصر قد اتفقا مطلع الأسبوع الثاني من فبراير الماضي، على احترام الشؤون الداخلية لكل منهما وتعزيز التشاور في القضايا الإقليمية والعسكرية والأمنية، بعد شهرين من توتر قاد لسحب الخرطوم سفيرها من القاهرة، لكنها أمرته بالعودة الأسبوع الماضي.
علاقات استراتيجية
وفى ذات المنحى انصبت المحادثات التي اجراها رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عباس مصطفى كامل في الخرطوم شملت رأس الدولة الرئيس عمر البشير، ووزيري الدفاع والخارجية، وهى تشرح القضايا العالقة بين البلدين وكيفية تفعيل التفاهمات الأخيرة.
لقاء المسؤول المصري مع الرئيس عمر البشير مساء السبت، اكد اهمية التواصل بين البلدين للوقوف على التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة حتى لا تؤثر على العلاقة بين البلدين.
تشابك الامن القومى
وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض محمد أحمد ابن عوف وصف خلال لقائه المسؤول المصري العلاقة بين السودان ومصر بالمهمة والاستراتيجية وان التواصل الامني بين البلدين كان مهماً لازالة أي جفوة سابقة.
ونقل المتحدث باسم الجيش أحمد خليفة الشامي عن وزير الدفاع، اهمية التواصل بين الأجهزة الأمنية في البلدين،وقوله: «الأمن القومي المصري يمثل أمن الأمة، ومن الواجب حمايته، وهذا الواقع يحتم على مصر ايضا القيام بأدوار من شأنها أن تحافظ على الأمن القومي للأمة العربية».
و اكد ابن عوف أهمية تشكيل كتلة لحماية الأمن الإقليمي في ظل المهددات والتحديات التي تواجه تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة والإقليم، و على أهمية التنسيق وتبادل المعلومات لحماية الحدود، واستلهام تجربة القوات المشتركة السودانية التشادية كنموذج حقق نجاحات مقدرة.
تفاؤل مصري وسودانى
مدير المخابرات المصري عباس كامل ، بدا متفائلا بنتائج زيارته وهو يؤكد انه تم التوافق على اعتماد مبدأ الشفافية والصراحة والوضوح في كل الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وبأن الأمور ستمضي في مسارهـا الصحيح، وشدد على أهمية التواصل بين البلدين قائلا «إن التحديات الكبيرة في المنطقة تفرض علينا التواصل وسرعة الاستجابة للأحداث والمواقف المختلفة ومعالجتها حتى لا تتحول إلى معوقات تؤثر على العلاقة بين البلدين».
وزارة الخارجية اثنت على زيارة مدير المخابرات المصري، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية قريب الله خضر عقب لقاء وزير الخارجية إبراهيم غندور بمدير المخابرات العامة المصرية بالوكالة اللواء عباس مصطفى كامل، قال إن الوزير أكد خلال اللقاء أهمية التنسيق المشترك لتسوية المشكلات على ضوء ما أقرته اللجنة الرباعية المشكلة بناء على توجيهات رئيسي البلدين.
هذه التهدئة اكدها اللواء عباس بقوله « هنالك إرادة قوية للسير في طريق تهيئة كل الظروف للعودة بعلاقات البلدين إلى مسارها الصحيح.
وكان سفير السودان لدى القاهرة عبد المحمود عبد الحليم كشف في تصريحات الأسبوع الماضي ان السودان عرض على الجانب المصري انشاء قوات مشتركة لحماية حدود البلدين.
صفحة جديدة
عدد من المهتمين بالشأن السوداني المصري اكدوا ان زيارة مدير المخابرات المصري اللواء عباس مصطفى كامل للخرطوم وان جاءت بدعوة من مدير المخابرات السوداني الفريق أول صلاح عبد الله «قوش»، الا انها ستفتح صفحة جديدة في اطار العلاقات بين البلدين، وستبدأ بإزالة التشوهات بين «الخرطوم» و « القاهرة».
ويري الخبير الاستراتيجي السفير الرشيد ابو شامة ان زيارة مدير المخابرات المصري للسودان تعني بداية نهاية الجفوة بين البلدين، ومدخل لانهاء كافة الاشكالات التي وقعت بين البلدين خلال المرحلة السابقة من اعتقالات للمعدنيين السودانيين والهجوم الاعلامي المصري على السودان وغيرها من اسباب الازمة. واضاف قائلا لـ«الصحافة» أمس ان بيد المخابرات في أي دولة تأزم أو تهدئة العلاقات مع الدولة الاخر، لذلك اتوقع ان يكون لهذه الزيارة شأن كبير في تهدئة الاوضاع بين الخرطوم والقاهرة. و رأى ان دعوة مدير المخابرات السوداني لرصيفه المصري من باب معرفة اسباب الازمة وايجاد الحلول ووضع اسس لتجاوزها وعدم تعكير صفوة العلاقات مرة اخرى، ولتلطيف الاجواء.