تقرير الهجرة

توقفت كثيرا حول ما كشفته المنظمة الدولية للهجرة، في جلسة إجتماع امام البرلمان حول ما قالت انه منجزات في إعادة توطين «2544» مهاجراً سودانياً، في 13 بلداً أوربياً خلال 2015م، وقالت المنظمة حسب المتداول نقلا عن الصحافة المحلية، إن السودان احتل المرتبة الرابعة في قائمة الدول المصدرة للاجئين بعد إريتريا والنيجر والصومال فيما احتلت سوريا المرتبة الخامسة، وأوضحت أنها ساعدت 260 سودانياً على العودة الطوعية من 16 بلداً في 2015م منهم 142 بمصر حسب الافادة المنقولة ! .
ابتداء حرت في موضوعية إستدعاء «المنظمة الدولية» ان لم يكن المعني هو ذراعها الوطني او ممثلها ان كان هناك تفويض له بذلك ؛ اذ حسب ما افهم ان هذا «ملف» تقوم عليه جملة مؤسسات وجهات ممتدة بين الداخلية والامن وجهاز المغتربين وجهات ذات صلة ؛ وهي المعنية بجهد تدبر امر الراغبين من المهاجرين السودانيين هذه واحدة ، واما الثانية فهي تشكيك مني في تلك الارقام التي وضعت السودان متقدما على دول تصدر المهاجرين بين الساحل والساحل الافريقي شرقا وغربا ؛ وصحيح ان السودانيين التحقوا بافواج ضاربي الصحراء وراكبي البحر لكن عددهم في اضخم تلك الموجات لن يضعهم في الفئة الاكثر والاعلى رقما اين السنغال واثيوبيا وغيرها في هذه الاحصائية .
امر اخر لم يتطرق التقرير لاعداد العابرين للحدود السودانية من دول الجوار وجهود بلدنا في الاستضافة والايواء عبر عقود بدأت من اواخر الستينيات حيث سبق السودان تلك الدول التي تباهي بانها استضافت كذا وكيت سودانيين وغيرهم ؛ لقد كانت حدودنا الشرقية اول مضايف معسكرات اللاجئين ثم كان كل الوطن دار امان لهم وسكنى ؛ وتوطن ؛ حدث هذا دون ان تتقيد منظمة الهجرة الدولية باي دعم او عطاء مستحق ومعلوم من اموال المانحين للاجئين الذين لم يصلهم «سنت» وتقاسم معهم شعبنا الماء وبليل البشر والايناس فاين هذا من تقرير المنظمة المحترمة ؟! .
امر ثالث واظن انه حادث ؛ لا يزال كثير من مهاجري دولة جنوب السودان يدخلون في تصنيفات التقارير والمنظمات بكونهم مواطنين من السودان «الشمالي» ويمكن بقليل تدقيق في العينات والبيانات اثبات ان هذه الارقام «تخم» بدون تحديد وفرز وهو ما يؤكد عندي في مرات كثيرة ان هذه الاحصائيات ظاهرها المهنية وباطنها التحامل الذي لا يخلو من غرض ؛ ولا علاقة للامر بنظرية المؤامرة بقدر ما هو عليه ارتباك هذا التقرير العجيب .
بالطبع لم يتحدث احد عن تعريف المهاجر المتوطن هذا وهل هو من عبر الصحراء واتي فردا ام من احتال بالسياسة او اي تخريج اخر ودخل اوربا من اقطارها وبوابات مطاراتها حامل وثيقة سفر وجواز بلده ؛ ولم تحقق المنظمة في ظروف الوطن الام وهل فيه تمييز ديني وحرب طاحنة او يشهد اخطارا تجعل الخروج منه منطقيا ؛ الاجابة بالنسبة للسودان مقارنة بسوريا واليمن هي «لا» واذا كانت بعض التصنيفات الان في الهجرة لا تجعل قانون اللجوء ينطبق على القادمين من اثيوبيا بحجية تحسن ظروف بلدهم فما بالك بالسودان !