طريق الكلمة محفوف بالشهوات

٭ أنا في صف المخلص من أي ديانة
يتعبد في الجامع أو في الشارع
فكلا الاثنين تعذبه الكلمة
والكلمة حمل وأمانة
أنا في صف المخلص مهما أخطأ
فالكلمة بحر يركب سبعين مساء
حتى يلد اللؤلؤ
٭ أنا في صف التائب مهما كان الذنب عظيماً
فطريق الكلمة محفوف بالشهوات
والقابض في هذا العصر على كلمته
كالممسك بالجمرة
٭ هذا المقطع من قصيدة أحمد عبد المعطي حجازي دفاعاً عن الكلمة حفظته عن ظهر قلب حين وقعت عيناي على ديوان حجازي «مدينة بلا قلب» في صباي الباكر وكنت أعاني حيرة عظيمة إزاء كثير من ظاهرات الحياة من حولي وكانت الأسئلة تزدحم في ذهني ازدحاماً مضطرباً وكنت أحاصر نفسي ليل نهار بأسئلة كثيرة متدفقة.. ماذا أفعل؟ وأين أجد الاجابة؟
٭ وفي الصباح أنقل تساؤلاتي ومشاغلي إلى المدرسة إلى الفصل أسأل المعلمين والمعلمات ولا أتعب من الأسئلة ولا من هضم الاجابة.. كنت تلميذة كثيرة الأسئلة والمناقشة والالحاح علي تفسير ما يدور حولي.
٭ كنت أيضاً محظوظة فمنذ المرحلة الوسطى وجدت من رعاني وعمق علاقاتي مع الكلمة.. كانت فاطمة أحمد ابراهيم وثريا أمبابي وفاطمة عبد الكريم بدري ومحاسن عبد العال وآمنة مالك وكلثوم عمر موسى وشيخ عثمان يهتمون بي ولا يضيقون من أسئلتي وحملت معاني حجازي للكلمة معي حملتها تميمة أحرس بها نفسي وعقلي.
٭ وفي المرحلة الثانوية وجدت أستاذ بكري عباس وأحمد المغربي وأبو بكر خالد وعبد الله الشريف وحسن أحمد بشاشة ومحمد الحسن فضل ومحاسن جيلاني كلهم وضعوني على أعتاب التعليم العالي وأنا على علاقة ايجابية مع الكلمة ومع التساؤل المشروع حتى وصلت حد اليقين بأن السيف إذا دخل المعركة الخاسرة تبلد وصار عصا في كف الملحد وسيفي كان كلمتي.
٭ يا للروعة
الكلمة تنمو بالدمعة
وأخذت الكلمة جنب القلب
قربت الكلمة من شوقي
شوق الانسان إلى الخضرة والحب
ونما حرف عانق حرفا
كتب الجنة
٭ واستمرت علاقتي مع الكلمة.. وجنة الكلمة هي الصدق والوضوح والتجرد في معالجة كل شيء قال توفيق الحكيم إني لا أطيق أحداً يحقر الأفكار والكلمات إن الكلمات هي التي شيدت العالم والكلمات الصادقة والأفكار العالية والمباديء العظيمة هي وحدها التي قادت الانسان في كل أطوار وجوده وبنت الأمم والشعوب في كل مراحل تاريخها.
٭ قلت كل هذا في معرض اجابة على سؤال فاجأتني به احدى الصحافيات الواعدات عن لماذا أتحدث دائماً عن دور المعلم والمعلمة في رعاية التلميذ؟ ولماذا أتحدث دائماً عن أمانة الكلمة.
٭ استمعت إلى اجابتي في صبر واعجاب ودهشة وقالت إنك فعلاً من جيل محظوظ كان في زمانه وجود علاقة مع ذلك النوع من المعلمين والمعلمات وبالتالي مع عوالم الابداع والعطاء الايجابي، وأضافت انها لا تذكر أي نوع من العلاقة بينها وبين المعلم أو المعلمة إلا في اطار الفصل المزدحم وفي اطار الدروس الخصوصية.
٭ نظرت إليها وقلت لها كان الله في عون التعليم والعملية التربوية كلها وأعان الله المعلمين والمعلمات على الحياة و«لقمتها» التي أصبحت حنظلاً..
هذا مع تحياتي وشكري