بريد الصحافة بمناسبة الذكرى الأربعينية لرحيله في الأيام القادمة.وقفة توثيقية عن الشيخ الشريف سراج الدين حسن أحمد ولسان حالنا يقول:

دخلوا فقراء على الدنيا وكما دخلوا منها خرجوا

بقلم: أبو قريب الله
في حضرة القطب سيدي وابي الشريف سراج الدين رضي الله عنه وأرضاه
*نسبه الشريف رضي الله عنه
هو شمس العارفين وقطب الواصلين وسلالة آل بيت النبوة الطاهرين، اهل المجد والصفاء والوفاء والمحبة في الله والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الشريف سراج الدين حسن احمد، امه السيدة العظيمة التقية النقية السيدة بنت الشيخ محمد الشيخ مالك الشيخ الإمام، ورثت الصلاح كابرا عن كابر ثم سقته بتقواها وعملها فكانت هي نعم المرأة الصالحة التي اختار لها أبوها ذاك الرجل العابد الزاهد الشيخ حسن لما رآه فيه من التقوى و الإيمان والورع، فتم الاصطفاء والانتقاء لتلك البضعة الطاهرة ليولد سيدنا الشريف رضي الله عنه ولياً كاملاً منذ ولادته كما حكت أمه فقد خرج من بطنها بسوار يكبر معه وأنها لاية لما سيكون عليه شأنه.
*طريقته رضي الله عنه :
بيعته في ظاهر الشرع سمانية ، حيث أخذها رضي الله عنه عن الشريف محمد الأمين بكركوج عن الشريف الخاتم عن الشيخ القرشي ود الزين عن قطب الأقطاب وساق الاكواب من حير الألباب منشئ الطريقة في السودان الشيخ احمد الطيب ود البشير رضي الله عنه عن الشيخ محمد السمان من المدينة المنورة بسند متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فهو رضي الله عنه وأن كان سماني الطريقة فهو نبوي الحقيقة قد حوى سيدنا الشريف رضي الله عنه كل المشارب والطرق الصوفية التي تستقي من منبع واحد وهو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رحمته وهدفه وشفقته واحسانه بالخلق كافة.
*نشأته رضي الله عنه
نشأ رضي الله عنه في ذلك المنزل محاطا بالتقوى و محفوظا من عند الله حتى سافر رضي الله عنه إلى حيث استقى مشربه وطريقته من الشريف محمد الأمين الخاتم بكركوج. حيث ذبح له الشريف محمد الامين يوم حضوره واسماه سراج الدين.
*مشاركته في الحياة الاجتماعية
كان الشريف سراج الدين رضي الله عنه عضواً فعالاً ومؤثراً في المجتمع، وقد ظهر ذلك جليا في جبل أولياء محل إقامته والصالحين أينما حلوا نفعوا وأخضر المكان بهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر
فقد بني رضي الله عنه وأرضاه( عنبر الولادة ) بمستشفى الجبل وساهم في بناء قسم الشرطة واستضاف طالبات الجامعة للسكن في احد منازله بصورة دائمة واستضاف اطباء مستشفى مكة للعيون لخدمة اهل المنطقة وإجراء العمليات المجانية لهم متكفلا بالإقامة والإعاشة للوفد الزائر. وغير ذلك الكثير الذي لا تحصره الأقلام ، هذا غير مساهماته النقدية لكل من ام داره وسوحه على مستوى الافراد او الجماعات والهيئات.
*علاقته مع أهله وجيرانه
اما ان سألت عن بره لأهله وصلته بالرحم فيشهد له اهله في « حلة الشيخ الياقوت» وزيارته الإسبوعية يوم الجمعة خير دليل لذاك ، حيث كان ذلك اليوم بمثابة العيد لأهل المنطقة الكل ينتظر الشريف بفارغ الصبر ليأتيه كل شخص بحاجته وهو يعلم تماما ان الشريف لا يرد من اتى بابه ابدا. وحتى الأطفال لم ينسهم رضي الله عنه في تلك الزيارة فلله درك يا سيدي أي خلق جبلت عليه واي رحمة فاضت على الكون منك ليس الناس فحسب بل حتى الحيوانات شملتهم تلك الرحمة فكم مرة سمعته ينادي على مقدمه « ابن عمر « لتفقد حظيرة الأنعام وعندما يتفقدها المقدم يجد فعلا ان هناك ما يحتاج المساعدة والرعاية بداخلها.
فقد كان سيدي الشريف يتكفل بواجب اعداد الطعام لأهل الميت طوال أيام العزاء… سواء كان من اهله في حلة الشيخ الياقوت او من جيرانه في جبل أولياء.
وشهدت قطط المسيد تلك الرحمة فقد كانت تسبق الآخرين إلى مائدة الطعام لانها تعلم علم اليقين انك تؤثرها بكل طيب من الطعام.. فلله درك سيدي أي رحمة خصك الله بها واي قلب شفوق كنت تحمله بين جنبيك
ماذا نقول في فضلك سيدي وقد شهدت به الأعداء قبل الاحباب وكم من بادلك العداء ظاهرا ولم يجد منك الا الحلم والرفق والصفح والاحسان .
الأحرف عاجزة ان تصف ولو جزءا قليلا من مآثرك وصفاتك وكيف ذلك لمن أوقد في دواخلنا جذوة الحب وعلمنا مكارم الأخلاق والصدق والرفق بخلق الله كافة وعلمنا معنى الإخاء في الله وما كان لله متصلا وما كان لغيره منفصلا، فقد كنت يا سيدي مدرسة بل جامعة قائمة بذاتها تحوى أصنافا مختلفة من المجتمع وانت تعمل بصمت وصبر وحكمة ترشد هذا وتربت على كتف ذاك ولكم كفكفت ادمعا ولكم واسيت محزونا.
*تربيته للمريدين والأحباب:
انتهج سيدي الشريف سراج الدين رضي الله عنه نهجا فريدا في تربيته لاحبابه ومريديه، فقد كان رضي الله عنه هو الأنموذج والقدوة الحسنى في السلوك والتربية بهديه النبوي. وأشهد الله أنه لم يكن يأمر « بأفعل» او «لا تفعل» الا اذا اقتضت الضرورة التوجيه بذلك. بل في كثير من المرات كنت اشاوره في الأمر و يترك لي الخيار ليعلمني الاعتماد على الذات واتخاذ القرار الصائب واستفت قلبك ولو افتاك الناس. او ليتركك تتعلم من المواقف وهو يرعاك ويراقبك من على البعد.
وقد كان سيدي الشريف رضوان الله عنه يسقي ابناءه العلم والإرشاد بنظره فقط، فتراه وسطهم فتحسبه من اهل الدنيا وهو يشارك جلساءه احاديث مختلفة وقد كان ذلك منه نوعا من التربية حيث انك لا يمكنك أن تجذب ( شخصا ما اليك) ما لم يكن بينك وبينه أحاديث مشتركة.
فظاهر الأمر الدنيا ، اتوه للدنيا وارادهم للاخرة، اتوه للحديث والتسلية وخرجوا منه بالتخلية..
اتاه الناس من شتى البقاع في السودان وخارج السودان لقضاء الحوائج ومعلوم منزلة قضاء حوائج الناس في الحديث الشريف. فقد بذل سيدي الشريف رضي الله عنه جل وقته وعمره في قضاء حوائج الآخرين منقطعا لذلك الأمر وسار بسير أكابر الأولياء حتى وافي مولاه بإحسان وخرج من دنيانا الفانية من غير شىء سوى قلوب محبة وأبناء يدعون له إناء الليل وأطراف النهار بالرحمة والمغفرة.
طبت حيا وميتا سيدي الشريف وما الموت الا انتقال وروحك فينا باقية مقيمة تضىء لنا الطريق ولا نقول الا ما يرضي الله ورسوله . لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم . انا لله وانا اليه راجعون وانا لفراقك يا سيدي وأبي الشريف لمحزونون.
ويقول شعراً مكي بلال عبد السلام
مازلت اشدو بالكرام لساني
ويخط في مدح الشريف بناني
وأصوغ من بعض الحروف مناقب
جلت عن التعداد والتبيان
شيخ تفرد في المقامات التي
بالقرب قد وصفت إلى الديان
فاق الكرام ولم يكن في وقته
مثل وكان الفرد والسلطان
شهدت له الأسحار طول قيامه
وتلاوة الأذكار والقرآن
ومسيحه دمع اليتامى
والارامل مع قرى الضيفان
بالجود كم طالت أصابع كفه
ولكم تكف الدمع للحزنان
لم ينتصر للنفس من حساده أبدا
ولو مالوا إلى الغويان
بل يبذل المعروف فيهم بالتي
هي خلقه أعني بها الإحسان
ياسيدي يامن شفاني لحظه
من نزغة الأهواء والشيطان
اني وقفت ببابكم متعللا
بالفقر بالذل الذي ارداني
فلعل مابي أن يزول بجاهكم
يابن «الامين» ومركز الديوان
ثم الصلاة على النبي وآله
ما ناحت الاطيار بالاغصان
يرجو بها المكي جزيل عطائكم
يا هائما بالله بل به فاني
وتقول تلميذته الدكتورة عفاف مدني محمد فيه شعراً
حكم الله القدير فينا يا اخوان
فراق راجل الجبل مكرم الضيفان
يبكيك يا الشريف الأهل والحيران
يبكيك الطفل والشبان
تبكيك خلوتك شاهدة بالقرآن
تبكيك الأرامل والحاير العدمان
يبكيك يا الحنين الصحب والجيران
تبكيك الليالي من رجب ورمضان
يا راجل الجبل يا واحة العطشان
سموك سراجا للدين عالي القدر والشان
فقدت البلاد رجلاً أصله معدن من الصلاح وبحر للوصال وديدنه حب العارفين، له دور مشهود في خدمة الإسلام والمسلمين، ألا رحم الله الشيخ الشريف سراج الدين حسن أحمد، الذي إنتقل فجر الثلاثاء السادس من فبراير8102، تاركاً وراءه آلافا من التلاميذ والمحبين والمريدين مقتفين آثاره ومنتهجين نهجه في طريق الوصول الى الله.