الشهيد عبيد ختم

قبل (28)عاماً استشهد عبيد ختم وانتقل إلى دار الخلود ، ولم يتجاوز السادسة والثلاثين من العمر إلا بقليل. حيث استشهد يوم 23 / فبراير/ 1992م الموافق 19/رمضان/1412هـ. بدأ حماس عبيد ختم للعمل الإسلامي في مدرسة القولد المتوسطة عام 68- 1969م حيث قام برفقة أصحابه بتحطيم (بار) الخواجة (نون أبادير) وشرعوا في التدبير لحرق (48) بيتاً تصنع الخمور. إنضم عبيد ختم إلى حركة (الإخوان المسلمين) في مدرسة دنقلا الثانوية التى دخلها عام 1973م. حيث تفتحت عيونه على كتابات الشهداء المفكر سيد قطب والإمام حسن البنا والقانوني عبد القادر عودة والداعية فتحي يَكَن. في دنقلا الثانوية برزت نجومية عبيد ختم كشخصية حركية. وعندما نجح في استقطاب أربعين طالباً إلى الحركة الإسلامية، قامت سلطات حكومة الرئيس جعفر نميري باعتقاله وسجنه في سجن (دَبَك) قرب (الجيلي)، والذي كان وراء أسواره عدد كبير من القيادات الإسلامية، كما كان بداخل زنازينه الزعيم الوطني ووزير الخارجية أحمد خير الذي كان قد اعتقل في أعقاب ثورة شعبان أغسطس 1973م. وعندما رأي الأستاذ أحمد خير الشاب الصغير طالب الثانوي عبيد ختم في السجن قال بطرفته وسرعة بديهته (ده سجن ولا روضة). عرفت الشهيد عبيد ختم عن كثبٍ أول مرة عام1978م بجامعة الخرطوم عندما كلفت بمكتب الإعلام السياسي. وكنت حينها رئيس تحرير (آخر لحظة) صحيفة الحركة الإسلامية. (صحيفة حائطية تصدر يوميَّاً) . بينما كانت (مساء الخير) صحيفة الحزب الشيوعي الحائطية صحيفة يومية تصدر مرَّة كلّ أسبوعين!. كان عبيد ختم في السنة الأولي، وكان واحداً من طاقم (آخر لحظة) . وقد كلفته بالإشراف علي اشتراكات الصحف والمجلات ، العربية والأجنبية ،وإمداد (آخر لحظة) بها أولاً بأول. كان عبيد ختم الذي يصغرنا بثلاثة أعوام نعم رفيق العمل ونعم الأخ ودَّاً ولطفاً وتهذيباً ومسؤولية. ثمَّ توثقت صلاتنا بعدئذ في السنوات اللاحقة في العمل التنظيمي إلى حين غادرت السودان عام 1982م. آخر عمل تنظيمي كبير جمعنا كان مؤتمر الحركة الإسلامية بجامعة الخرطوم الذي عُقِد في نوفمبر 1979م بقاعة (OLT) بكلية العلوم . كان المؤتمر خاصا بكوادر الحركة الإسلامية في جامعة الخرطوم في كلّ الكليَّات . وقد استردّ ذلك المؤتمر المهم قيادة اتحاد الطلاب بعد أن فقده الإسلاميون لصالح مؤتمر الطلاب المستقلين.  في فترة السجن في (دبك)، وهي تسعة أشهر، أكمل عبيد ختم حفظ القرآن حيث حفظ في السجن أربعة عشر جزءاً.كان عبيد ختم في جامعة الخرطوم محترماً من الجميع. وقد فاز بنسبة 100% عندما ترشح رئيساً لجمعية الفلسفة (كلية الآداب).حيث نال ثقة جميع الطلاب يميناً ويساراً. كما اختير أميراً لحركة (الإخوان) في جامعة الخرطوم. وكان إمام مسجد الجامعة. حيث كان يصلّى التراويح بجزء كامل من القرآن. ومن هناك بدأ يتزايد عدد المساجد في الخرطوم التي تصلى التراويح بجزء كامل. ولاحظ طالب بالجامعة أن (الإمام) عبيد ختم لم يتلعثم فى أي آية أبداً في صلوات الجامعة. ولم يسجد قط سجود سهو. في سجن (دبك) التقي عبيد ختم بعدد كبير من كوادر الحركة الإسلامية الطلابية، التجاني سراج، أمين حسن عمر، حسن مكي، عبد الحليم الترابي، محمد كبير محمد عز الدين، سليمان صديق علىّ، الزبير أحمد الحسن، بكري عثمان سعيد، بابكر حنين، عبد المعروف محمد الحسن، وغيرهم من أخيار شباب الحركة الإسلامية. وفي (مدرسة السجن) تطورت شخصيته. بعد خروجه من السجن في يوليو1977م، عاد عبيد ختم إلى مدرسته بـ(دنقلا) ليدخل جامعة الخرطوم عام 1978م، كلية الآداب. وذلك بعد أن غيَّر تخصصه من (رياضيات ) إلى (أدبي).
*نواصل